تبين بعد انتهاء حفل زياد الرحباني ليل أمس، على مسرح مركز معروف سعد الثقافي في صيدا، أن تحسّر الرجل الذي ناشد طويلاً اللجنة المنظمة للحصول على بطاقة بعد نفادها قبل ساعات من بدء الحفل، وأن انتظار العشرات في الباحة الضيقة وتوافدهم من بيروت والشمال والجبل وإقليم الخروب والعرقوب، كان محرزين جداً. زياد الذي يودع وطنه، خصّ جمهور حفله الذي ربما يكون الأخير قبل رحيله المرتقب إلى روسيا، بأيقونات خبأها لسنوات.


قرر أن يكشف بعض كنوزه، ربما لأنها صيدا التي «سيذكرها التاريخ لما ينظف كأحد أسباب ما يحدث في الأرض المحتلة» كما قال، لذا لم يكتف وفرقته بتقديم البرنامج المعتاد. في أولى الحفلتين (من تنظيم «الأخبار» أمس واليوم تحت شعار «غزة»)، أفرج زياد عن أغنية كتبها ولحّنها قبل سنوات اسمها «صمدوا وغلبوا» أهداها إلى أهل الجنوب وغزة. لهؤلاء غنّت منال سمعان «من حمص» كما ميّزها زياد: «تجار المال هربوا، حرس السلطان انسحبوا، بقيو جماعة بسطا وطيبين وعلى نياتن صمدوا وغلبوا، لو ما هالناس ما كان في وطن ولا بلاد، ولادن ماتو حتى يبقى عنا ولاد...». لم تكن تلك الأغنية، الكنز الوحيد. كأنها وصيته إلينا، قدمت الفرقة نشيد «يا شعبي» الذي وضعه في عام 1978. من كلماته التي تصلح للزمن الحالي «شو بعدك ناطر يا شعبي تتوحد شعبك، شو ناطر تتسمع تترجع تاريخك، تاريخك ما بيرجع...». بين هذا وذاك، قدم زياد والفرقة بعضاً من أيقوناته، من «أنا والله فكري هنيك» التي بدأ بها الحفل إلى «عودك رنان» وبينهما «أنا اللي عليكي مشتاق» و«شو هالأيام اللي وصلنالا» و«فيلم أميركي طويل» و«بلا ولا شي» و«راجعة بإذن الله» ومواويل عتابا. أغنيات تناوب على تقديمها إيلي رزق الله وسليم اللحام وبرجيس وفرج حنا وهبة إبراهيم وزينب فخر الدين وربيع البعلبكي ورأفت بو حمدان... بالإضافة إلى مقتطفات من مقالاته الأخيرة التي نشرها في «الأخبار» قدمها طارق تميم ورضوان حمزة. فيما ألقت الشاعرة لوركا سبيتي قصيدتين. الفيروزيات زينت الحفل من «سلملي عليه» إلى «جايي النصر». أما «حبيتك تنسيت النوم»، فكانت تحية إلى «كاتبها ابن المعمارية الجنوبية جوزيف حرب» قال زياد. «قفشاته» ومداخلاته وجهت رسائل كثيرة. رد على واحد من الجمهور، طلب منه تقديم نشيد «جايي مع الشعب المسكين» بأن «ما في حدا مسكين إلا من إيدو». ختام الحفل الذي حضرته المناضلة الفلسطينية ليلى خالد، كانت لوفد حضر من غزة لتحية زياد. ماهر اليماني اعتلى المسرح ليحيّي «نضال زياد والمقاومة اللبنانية التي تمد المقاومة الفلسطينية».





عن صيدا وغزة... وزياد


عن صيدا... مرات كتيرة، بيلتقو صبايا مع بعضن، او شباب مع بعضن، بيصيروا يتخيلوا الشب او الصبية المثالية، الشباب بيفكّو بشي 50 صبية من العالم، وبيجمعوا منن مرا وحدة. والصبايا نفس الشي، بس يمكن يفكّو شي 300 زلمة حتى يطلع اللي عبالن. بس بكل الحالات، لا الشباب ولا الصبايا بيقدروا ينفخوا روح حقيقية بالشخص اللي ركّبوه... ويمكن لهيك، كل شي، حجر او بشر، اذا ما كانت روحه الحقيقية بقلبو، ما ممكن يكون الو معنى. إجو كتار على صيدا، من اهلها، ومن جيرانها ومن زوارها، ومن امكنة بعيدة كمان، جرّبوا يلعبوا فيها، يفكّو ويركّبو ويقلبّوها طالع نازل، صاروا يوسّعو شارع، ويعمّروا بنايات، ويرفعوا يافطات وأعلام، بس بقي كلو بلا معنى. صيدا، معناها بروحها الحقيقية اللي فيها، هي روح، حملها معروف بقلبو وحماها مصطفى بدمو، وان شاء الله بتبقى مع اسامة والشباب.
عن غزة... بعدو البحر، هوي الشي الوحيد المشترك الطبيعي بين اهل الارض، البحر اكثر من الهوا قريب من الناس، البحر هوي اللي بيحكي كل اللغات وبيسمع لكل الناس وما بيرد حدا زعلان. والبحر، هو الشي الوحيد اللي ما بيقدر حدا يصادروا، او يسرقوا. يمكن في حدا بيقدر يمنع بعض الناس من انو يوصلوا على البحر، بس العمر بيقول، انو ما حدا قدر يمنع حدا، من انو يوصل على البحر وقت اللي بدو. علد هيك، وببساطة، كل الحدود، وكل الحيطان العالية، وكل العواصف، وكل البشر الواقفين على الحدود ومسكّرين الطرقات، ما رح يقدروا، ولو للحظة، يمنعوا بحر صيدا يكزدر، وقت اللي بدو، يروح يطلّ على غزة ويرجع حامل سلاماتها. ولما بيصرخ بحر غزة، من الوجع او من الفرح، يمكن هون، اكتر من اي مطرح تاني، بنشوف موج البحر عم يكبر ويصرخ، ونحنا واجبنا، لما نسمع صوت غزة العالي، انو على القليلة نرد التحية!
عن زياد... زياد ما الو رب. او يمكن، هوي اللي الرب متابعو لحالو، عندو برنامج خاص الو. اسمعوني، وصدقوني، انو زياد، رح يضلو هيك. ما في حدا ع وج الارض بيقدر يكمشوا، او يحصروا او يحاصروا، ومسكين اللي بيعتقد انو ماسكو لزياد... لا بيّ، ولا ام، ولا خيّ ولا اخت، لا مرا، ولا رفيقة، ولا حزب، ولا مؤسسة، ولا فرقة، ولا حدا بيقدر يمسكوا لزياد. في بس الموسيقى بتعرف تتعامل معو، بتعرف تمسكو وتثبتو بالارض، لانه متل حدا عندو اجنحة، بيضلو طاير، ما عندو حدود ولا عندو سقف... زياد لازم يلحق الموسيقى، ونصيحتي، اتركوه يفل، الله معو، اللي بدو يزعل يزعل، ويدق راسو بالحيط كمان، من جهتي، بتمنى كل الخير لزياد، بس عندي تناقض بداخلي، لاني عن جد ما بتمنى انو يرتاح برا، بس، لانو هاي الطريقة الوحيدة ليرجع لعنا.
كلمة الزميل إبراهيم الأمين في افتتاح حفلة زياد الرحباني في صيدا أمس