منذ أيام، تعيش تونس على إيقاع الاستعداد للموعد الانتخابي الذي ينتظره البلد منذ ثلاث سنوات. وبينما تراجعت شعبية حركة «النهضة» الإسلامية بسبب الأخطاء الفادحة التي ارتكبتها في الحكم، ما زالت الأحزاب الدينية الأخرى تصرّ على تغيير وجه تونس، وتعوّل على أن تكون فاعلة في البرلمان الذي سيُنتخَب يوم ٢٦ تشرين الأول (أكتوبر) المقبل. بعد صدور فتوى تسمح للسلفيين بالمشاركة في الانتخابات، تقدمت بعض الاحزاب الدينية، منها «حزب جبهة الإصلاح» و»حزب تونس الزيتونة» السلفيان و»حزب الاستقلال الوطني» بقوائم انتخابية في مناطق عدة. من بين هذه القوائم واحدة في دائرة الكاف (شمال) تابعة لائتلاف «الشعب يريد» وتتضمن منقبة! هذه الحادثة الغريبة عن تونس أثارت الكثير من الجدل، وتساءل عدد من الناشطين عن مبدأ قبول هذه القائمة من «الهيئة العليا المستقلة للانتخابات». بحسب البعض، فدخول منقبة إلى البرلمان سيكون فضيحة لتونس التي كانت أول بلد يمنع تعدد الزوجات ويمنح المرأة حريتها.


ويفترض أنّ الذين يشاركون في الانتخابات ملتزمون قيم الجمهورية التي تعاديها الاحزاب السلفية علناً، وتدعو إلى الخلافة وتطبيق الشريعة الإسلامية وتعدد الزوجات!
في السياق عينه، احتجّت «النقابة العامة للتعليم العالي» على السماح لـ»جمعية الحج والعمرة» بتنظيم عملية «حج أبيض» في «المعهد العالي للرياضة» في قصر السعيد، وهي العملية الثانية بعد العملية التي نظمتها الجمعية في مدينة قابس (جنوب) في ملعب رياضي. هناك، صُنع مُجسَّد للكعبة من الخشب وطاف «الحجاج» حوله بملابس الإحرام! هذه الظاهرة الغريبة بدأت العام الماضي من ضاحية الزهراء (جنوب العاصمة تونس) ولاقت إدانة واسعة من الجمعيات التي تعنى بالمواطنة، إذ اعتبرتها محاولات جدية لتغيير نمط عيش التونسيين وبناء دولة دينية على طريقة «داعش» التي تطل برأسها من الحدود الجنوبية للبلاد.