«من أين تأتي الهوّة بين الكراهية، التي يمارسها الإعلام الفرنسي تجاه فلاديمير بوتين (الصورة)، والاستلطاف الذي يلاقيه الأخير من مستخدمي الإنترنت؟». إشكالية أجاب عنها أمس بيار هنري دارجنسون، كبير الموظفين في جامعة Sciences Pro في صحيفة «لو فيغارو» الفرنسية، بعد ملاحظته لكثرة التعليقات التي ترد على مواقع الصحف الفرنسية والمتعلقة بالرئيس الروسي.


وكردّة فعل سريعة، يقول دارجنسون إنّ تأييد السياسة الروسية في فرنسا يعود «إلى الحركة الديغولية والاستقلالية التي لا يزال الكثير من الفرنسيين يعيشون في أحضانها، وهي حركة معادية لـ«الأطلسي» وتؤيد استقلال الأمم». لكن الباحث أراد الذهاب أبعد من هذا إلى تحليل ما سمّاه «الوله» ببوتين والبحث عن المواصفات المطلوبة في رجل سياسي.
بداية، يشكل الانبهار بـ«رجولة» الرئيس الروسي عاملاً هاماً في تعقّب كل أخباره، بدءاً من «هذا المزج بين دمه البارد وجرأته العسكرية». بحسب الكاتب، يشبه بوتين الملك لويس الرابع عشر كثيراً، وهو الذي تميّز بسلطويّته وبحكمه المطلق، لكنّه في الوقت عينه كان «قادراً على حماية شعبه ضد الأعداء». وفي طيّات هذا الإعجاب أيضاً، رغبة شعبية في إيجاد قادة يديرون مصائر الأمة «في ظل غيابهم حالياً». في نهاية المقال، ينطلق دارجنسون من استطلاع للرأي يبين أنّ 14% من الفرنسيين فقط معجبون بالقيصر، ليعود ويفنّد هذا الاستطلاع، إذ يظهر في تفاصيله أنّ 72% منهم يعتبرونه «حيوياً»، و56% «مدافعاً عن مصالح بلاده»، ليخلص في النهاية إلى أنّ هذا هو سبب كثرة التعليقات المشيدة بالرجل.