ذاتَ يوم (ذاتَ هذا اليوم) سنصحو في هذا البيت (هذا الذي كان بيتاً / هذا الذي كنّا أهلَهُ وعاشقيهِ وحرّاسَ عتباتِه)

سنَصحو فنجدُ في كلّ غرفةٍ دولةً، وفي كلّ ركنٍ مُلتَجأً لطائفةٍ أو منفىً لشعب.
ذاتَ يوم، في هذا الذي كان بيتنا،
سنَصحو (نصحو كمنْ لا يزالون مقِيمين داخلَ كوابيسِهم)
فنبصرُ على كلّ سقفٍ عَلماً، ومئذنةً، وقَنّاصَ بشرٍ وملائكةْ،
وتحتَ كلّ عتبةٍ : قبراً.
ذاتَ يوم، مثلما اقتسمنا مقابرَ الماضي، سنجعلُ لكلّ رقعةِ هواءٍ سوراً ونقتسِمُ السماوات.
ولسوفَ نكتشفُ ( نحن الذين لا نَكفّ عن اكتشافِ المِحنِ والمخازي) أننا، مثلما كنّا نَتشاركُ حديقةَ الحياة، قد صار لنا سبعون سُرادقِ بكاء.. منصوبةٌ على ضفافِ سبعين مقبرة.
ذات يوم (ذاتَ هذا اليوم) سنصيرُ... صِرنا وانتهى الأمر:
كلٌّ مِن فوقِ سطحِ كنيستِهِ أو سطحِ جَبّانته، نتبادلُ تحيّاتِ نهارِنا بالرصاص، ونُؤَذّنُ (كلٌّ بلسانِ ربّـهِ ولهجةِ زريبتِه): «نحنُ أو لا أحد!»...، تلك التي تعني: «لا نحنُ ولا أحد!».
.. ..
ذاتَ يوم (ذاتَ هذا اليوم) صحونا.. صحونا داخلَ كوابيسنا،
لنكتشفَ أننا، نحن الذين كنّا أهلَ هذا الذي «كان بيتاً»،
قد قَصمتْ قلوبَنا عقائدُ الظلمات، وصِرنا: جيرانَ أنفسِنا.
29/8/2019