في حلمِ الليلةِ الفائتة، أبصرتُ نفسي:

جنديّاً جباناً، وهارباً من ميدانِ الحرب.
ولأنني كنتُ يائساً مِن إمكانيّةِ الاستنجادِ بمن يمكنُ الاستنجادُ بهم
قعدتُ في ظلِّ حائط، ورحتُ أنتحب.
...
بالطبع، لم أمتْ من شِدّةِ الهلعِ أو شدّةِ الخزي.
لكنْ، بعدَ أنْ أفقتُ وعملتُ قهوتي ودخّنتُ ثلاثَ سجائري الأولى،
انتبهتُ إلى حقيقةِ أنني لستُ جنديّاً ولا هارباً
وأنني، أنا هذا الشيءَ البالي، لم أَعد صالحاً للخدمةِ في كتائبِ الجيوشِ المحاربة...
وبالتالي، لستُ مضطرّاً لأنْ أتوسّلَ إلى أحد:
«أرجوكَ أَعتِقْني، وأَعِنّي على النجاةِ من هذه المحنة!».
انتبهتُ، واغتبطتُ. وأشعلتُ سيجارتي السعيدةَ الرابعة
على شرفِ شيخوختي البالية التي، بفضلِها وفضلِ هذا السريرِ الهانيءِ الرحيم،
أنا ناجٍ حتى الآنَ من أهوالِ الحربِ ونواميسِ عارِها وأمجادِها.
ناجٍ... إلى حينْ.
28/7/2018