أزهقتُ الكثيرَ من الأحلام.

التهمْتُ الكثير من الكتب والقواميس والهزائم.
جرّبتُ الكثير من العقائد والأباطيل .
طوّفتُ في بلدانٍ كثيرة. تشرّدتُ في زواريبِ حياةٍ كثيرة. طرقتُ الكثير من أبوابِ الكنائس , والملاجئ, ودكاكينِ الحق... ، بل وحتى الجبّانات.
... وطبعاً (بالإضافةِ إلى الآلامِ والخيبات ونُدوبِ الخسائر)
جمعتُ قدراً لابأس به من النقودِ والتمائمِ وكراريس الحقائقِ الباطلة.

وها أنا أخيراً،
بعد أنْ قطعتُ آلافَ الأميالِ والأزمنةْ،
ها أنا (اليوم الثلاثاء 24/6/2014) أتوقّفُ ــ مثلَ بولس الرسول الأول ــ على بابِ منزلي العتيق؛ في ضيعةِ حياتي العتيقة؛ على ترابِ ذاكرتي العتيق؛ تحت سماءِ «سوريّةَ» المكلومةِ العتيقةْ...
ها أنا أتوقّف:
كيسُ غنائمي على ظهري
وقلبي فارغٌ إلا مِن الندوبِ وأملاحِ الدمع.
ثم، بلا أيّ ندم ،
أُلقي بكلّ ما في الكيس مِن غرائب ، وما على الجسدِ من ثيابٍ وأقنعة، وما في العقلِ من غبارٍ وظلماتٍ وأدواتِ موتْ...
ها أنا أقفُ وأنتصبُ في هوائيَ الليّنِ العتيقْ
عارياً، أبيضَ ، خفيفاً ومضيئاً...
ثمّ أُقرفِصُ على الأرض، مثلما تفعلُ راعيةٌ فاجأها الطلْقُ في البراري،
وأَلِدُ نفسي.

24/6/2014