سفيان الشورابي

كما كان منتظراً، ألقت السلطات التونسية القبض أمس على الصحافي الفاهم بوكدوس (الصورة) فور مغادرته «مستشفى فرحات حشاد» في مدينة سوسة الساحلية (تونس) حيث كان يخضع للعلاج... وفور خروجه، تعرض الصحافي الذي كان برفقة أصدقائه لمراقبة دقيقة من عناصر شرطة في زي مدني، قبل إلقاء القبض عليه. ويأتي ذلك إثر صدور حكم يقضي بسجنه أربع سنوات بتهمة تأليف «عصابة إجرامية من شأنها الاعتداء على الأشخاص وممتلكاتهم وبث معلومات من شأنها تعكير صفو الأمن العام». ولعلّ السبب الحقيقي لمعاقبة بوكدوس كان بثّه تقارير على قناة «الحوار التونسي» الفضائية الممنوعة، تناولت احتجاجات سكان مدينة قفصة الجنوبية على حالتهم الاجتماعية عام 2008.
وفي وقت أكّد فيه الطبيب المشرف على بوكدوس أن صحته لا تزال تستوجب العلاج، قالت زوجته عفاف بن ناصر لـ«الأخبار» إنّه إثر عودتها معه لإحضار وثيقة تثبت وضعه الصحي «جرى اعتقاله في ردهات المستشفى وحمله إلى وجهة مجهولة».
وبعد تصريح المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية عن «قلق الولايات المتحدة حيال تراجع الحريات السياسية، وخصوصاً القيود الشديدة على حرية التعبير في تونس»، ردّت وزارة الخارجية التونسية بأنّ بوكدوس ليس «صحافياً». وهو ما كان قد نفاه الفاهم بوكدوس الذي أثبت أنه عضو في «الفيدرالية الدولية للصحافيين» ...
قضيّة بوكدوس ليست حادثاً فردياً. فقد مثل الصحافي المولدي الزوابي قبل يومين أمام محكمة مدينة جندوبة (شمال غرب تونس) بتهمة الاعتداء على أحد أعضاء الحزب الحاكم. وقد قررت هيئة المحكمة تأجيل النظر في القضية حتى آب (أغسطس) المقبل، لإيداعها أمام الدائرة الصيفية المتخصصة بالقضايا المستعجلة والخطيرة. وهذه الخطوة توحي بمحاكمة سريعة يواجه خلالها الزوابي خطر السجن ثلاث سنوات. وتعود القضية إلى أشهر خلت، حين قام أحد الأشخاص المقربين من الحزب الحاكم بضرب الزوابي، ووصفه بـ«الخائن للوطن» الذي «يشوّه صورة البلاد». وفي اليوم ذاته، تقدّم الزوابي بشكوى إلى «النيابة العمومية» لكنها حُفظت «لعدم كفاية الحجة»... وها هو المعتدي يلاحقه الآن قضائياً!