يوماً سوف أؤلف كتاباً عن فن إعداد الحقائب، وأعرف السخيف الذي سيبحث الآن في أمازون أو جوجول عن the art of packing، ولكن ما الجديد في أننا جميعاً مسبوقون إلى كل شيء؟ وجود المكان الذي نمضي إليه بحقائبنا نفسه معناه أننا مسبوقون.

الفكرة التي سيقوم كتابي عليها هي أن عليك أولاً أن تخرج من بيتك، وخفيفاً، بأقل قدر ممكن من الذكريات، وهذا يعني أن تخرج بثياب جديدة، تستعملها للمرة الأولى، وبلا شيء آخر. ولا حقيبة. الحقيبة تشتريها من أي بائع لم تتعامل معه من قبل. وتملؤها من الطريق. وهذه الفكرة أيضاً مسبوقة، أنا على الأقل رأيتها في فيلم أميركي. ربما الجديد أن تكون أصلاً خارج البيت حينما تواتيك فكرة الذهاب بلا عودة، فتنفذها دون أن تنظر وراءك.
أنت الآن في مقهى، أمامك على المائدة، بين فنجان القهوة والمفاتيح، علبة السجائر والولاعة. وفي غمضة عين: لا يعود بين الفنجان ومفاتيح بيتك شيء، وأنت نفسك لا تعود هناك، ولا تعود.

أحمد شافعي
(كاتب ومترجم مصري)


أمي لا تعرف أني شاعر.
أبي لم يقرأ قصيدة لي قط.
وإذا ما رأى أحد إخوتي حمامة تفر
من قفص كلماتي؛ ظن أنها للجيران.
بعد موتي
ستعود الحمامة إلى القفص ذاته
لأنها سمعت أبي يقول لأمي:
كان جده شاعراً.

محمد الحرز
(شاعر سعودي)

رسالة من الغريبة:
لا حكمةَ منَ الألم، وهذا الذي يحفرُ نفسَهُ حولَ دمعةٍ، لا يمكن أن يكون عمري.
نجمةٌ قديمةٌ عندَ النافذة. شجرةٌ تزهرُ تحتَ وطأةِ الثلج. طلبٌ معلّق بضفيرةِ طفلة. نقراتُ ندمٍ على بيانو. لكلِّ إشارةٍ، عاشقٌ ينتظر.
ثمّ تأتي الغريبةُ، تماماً كما في الأغنية. في سنةٍ من ثلاثينَ شتاء، في اللحظةِ التي بهباءِ دهرٍ، وفي يدِها رسالة.
قطعتُ الشوارعَ كمن يقطّع شرايينَه، بيقينِ المنتحرينَ من نهايةِ سطر. بلا رحمةٍ جِرْتُ على كلِّ ما أحبُّ، بمطرقةِ قلبي على قلبي.
كيف أشرحُ جرحاً؟
من يقرأُ المطر؟
يا لوسعِها، تلكَ المعادلة الفاصلة بين السعادة والصواب.
هي القصيدة التي انتظرتَها طويلاً.
عن ظلمي وغروري.
عن قسوتي التي ليست سوى هشاشة مرآة.
بعدلِ دمعتيْنِ في نظرةٍ، يسقطُ كلٌّ منّا وحيداً.

سوزان عليوان
(شاعرة لبنانية)



يتساقط المطر خفيفاً،
خفيفاً جداً مثل رذاذ عطر،
ومع ذلك يسألني طفلي:
من يبكينا في الأعلى هناك.

عبد الصبور عقيل
(شاعر مغربي)


لا يمكن أن تطرح رأياً سياسياً وتحشر همّك الإنساني فيه. في السياسة لا يوجد شيء يُدعى قتلة وأطفال وأناس مقهورة. ولا يوجد شيء اسمه ثورة حتى. السياسة لا تعترف بالإنسانية، هي براغماتية إلى حدّ يجعلها ميّتة. جثّة تتحكم في مسار الحياة.
الأدب وحده غريمُها المسكين.

سمر دياب
(شاعرة لبنانية)