لمياء المقدم *

/ 1 /
أتمرغ فيك وأتلوث
أحبك، لأنك كاذب، تلهو بقلبي وتشطره
لأنك مشرد بائس، وشاعر رديء
أحبك، لأني لا أنتظر منك شيئاً
لأنك بلا قلب، ملطخ كالعاهرات، وكاذبٌ كمقال رأي
لأنك فقير لا تجد ما تأكله، ولا تمنح قلبي الطمأنينة
لأنك بألف وجه وألف حيلة
لأنك صادم، وكالشحاذين بلا صديق حقيقي، وصوليّ وتدعي النظافة
أحبك لأنني ألتصق بك ولا ألمسك
أحتاجك ولا أجدك، أطاردك ولا أمسك بك
أتمرغ فيك وأتلوث

أغرق في همومك، تأخذني الى منفاك، الى عذاب روحك
لأنك تجرب في الحب وسائل تعذيبٍ ابتُكرت للكراهية
تشد شعري، تخنقني، وتركّعني على ركبتيّ كالغانيات
لأنك تقذفني الى صدمة الباب وفضيحة النوافذ
النباتُ المفجوع تحت هجمة أقدامنا، صمتُ الجيران حين تمتلأ أذناي بعوائك الفاحش
امتلاء الشارع بالوجوه، حين يتكسر كأس الويسكي في عينيّ
أحبك لأنك لا تمدح شعري، وتغيِّب فكري
لأنك تأخذني الى هذه الحياة الرديئة الوسخة كحيٍّ يسكنه الغرباء
ملوثٌ حتى عينيه بالجنس البشري.
/ 2 /
لا أحد يصدق أنني شاعرة
ولا حتى أصدقائي المقربين
في الغالب يرونني قابعة
في زاوية، أو تحت جدار
أمسك بقصيدة بين إصبعين
وأُطفئها في جسدي
وأحياناً، عندما يقتربون أكثر
يجدونني أتلهى بتقشير جلدي
من حروقه البليغة،
أو أحشو عيني دمية بالصور.
/ 3 /
لا أحد يصدق أنني أتألم
لذلك يعضّون بقوة
ليتأكدوا أن لحمي حقيقي
ولأنني تعلمت أن أكتم صرختي
يغرسون أسنانهم، ثم سكاكينهم،
ثم المعاول والأقلام / والشفرات
وكان يكفي
أن يمرروا على جلدي
أنفاسهم الباردة.
* شاعرة تونسية