مايا أبو الحيّات *


هكذا أصبحت ما هي عليه

كان لها زوج طيب، لا يريد من الحياة سوى قيلولة الظهر المستمرة في غرفة الجلوس، وتدليل البنات وشكر الله على ما يحدث مع الجيران ولا يحدث له. أحبته ثم كرهته لذات السبب، أصبحت ثرثارة لأنه لايستمع، نقاقة لأنه لا يرد، لحوحة لأنه لا يلبي. وحين غضبت فعلاً لأن الأفق يبدو مسدوداً جداً والنوافذ تسيل الماء والشمس والأبواب تأتي بالعواصف والصراصير والفئران، اتهمها بالاستهلاكية والغيرة من الجارات ثم تدرج الأمر نحو العصبية فالقبح فالقرف.

هي نفسها لا تستطيع تحديد أسباب ما آلت إليه، فهي حقاً نقاقة وعصبية وتأكل نفسها كل صباح بمعالق الغضب والقهر وهي ترى أطفالها يتدحرجون كالنمل فوق الجبال، وحين تدير برأسها نحوه من السهل أن تقول إنه هو السبب، كما يبدو من السهل أن نقول نحن أيضا ذلك حتى ونحن نشعر بوخزة ضمير خلفية، لرؤية وجهه الباسم بصدق... كم يبدو طيباً.


ما يحدث خارج نشرات الأخبار

أعيش في مدينة مشهورة، أعرف معظم ما يحدث قرب بيتي من نشرات الأخبار، الأزمات المرورية، أسعار الخضراوات، أي الطرق علي أن أعبر ولأي البيوت أقدم واجب العزاء. أعيش في مدينة مشهورة تنتقي كلامها في الريبورتاجات الصحفية ويطيل المصور بأخذ الزاوية المناسبة لالتقاط الصورة الأكثر تأثيراً. أما أنا النكرة التي تعيش في مدينة مشهورة تحركني زاوية المصور وكلام الريبورتاج أكثر من قبقاب جارتي عند صلاة الفجر.

رضا



لا يعجبني عشيقي كثيراً لكنني راضية على أية حال. اختاره لي زوجي حين حدد مكان إقامتي، وأطفالي حين ازدادوا فجأة والله حين وضعني ببطن أمي السمين وأبي حين صرخ بوجهي أول مرة.

جُبن


لا يمكن للكاتب أن يكون أكثر جبناً مما هو عليه. خلاف ذلك تحدث الحياة لا الكتابة.

تمثيل



كل يوم تتصل بي المدرسة لتخبرني أن بطن ابنتي يوجعها، أقول للمعلمة إن ابنتي تكذب وأغلق الخط.

طلبات



طلبت الطلاق مئة مرة، ضحك زوجي وأكمل لعبة السوليتير.
* شاعرة وروائية فلسطينية