1. أفشَلُ تماماً في تحويلك إلى مجاز

بطريقةٍ آلية
رابعُ إبريق شاي يُقدمُه لي النادل
بينما شفتايَ لا تزالان تتحسّسان الخامسَ.

نيكولا دو ستايل ـــ «الكونشرتو» (زيت على قماش، 1955).

ولأن مذاقَ الشاي السكري
يعيدني إلى الطين
جرّبت أن أنحَتَ وجهَك عليه
هي الخسارةُ الرابعةُ التي أدلِقها
مثلَ مضغةٍ لم تُنفخ فيها روح
ما دام الطينُ جافّاً
ويداي هاتان لا تتنفّسان
أفشَلُ تماماً في تحويلك إلى مجاز.
كلُّ الخواتمِ التي جدلتها من فوضايَ، وكؤوس الشاي القرمزية بنَكهةِ السكرِ
لا تكفي لعقدِ صداقةٍ مع الخسارة
ولا سيما حين تشهقُ بين ذراعيَّ
استعارةُ امرأة.
كم أوصيتني أن لا أخرجَ مني، وقد خرجتُ منكِ
وأنت القريبة البعيدة
صرتِ في داخلي، تراودين الرغبة: هيت لك
لي أن أبقى منفرداً في البراري
أصطاد الخسائرَ بشغفٍ
وأرعى الخِذلان.
وبغفوةِ نصفِ صاحٍ
أتوكأ على اسمِكِ
الهلامي، حين أسابقُ الفهود
والشبقي، حين أهشُّ على قطعان الأحلام
بأصابعَ مدربةٍ نحوك
اسمُكِ الذي يهدّئُ توترَ الأدغال
يسوق شعباً مني على غير هدى
تنتهي خطواتُهم عندك.

2. أنا أيضاً إنسان
أنا أيضاً إنسان
من يفسّرُ لي هذا؟
ولدتُ من صلبِ صخرة
وأموت داخل استعارة
نظرياً: الاستعارةُ مجرّةُ خمور
اللفظُ والمعنى سائلانِ مجازيان
وكُلّما رشفتُ رشفةً
احترقتِ اللغةُ في حلقي
لم أتفوَّه
الرائحةُ بخارٌ حادّ
والأبجديةُ أكثرُ صلابة
بهذا المعنى:
كُلما حاولتُ أن أنجو
كان جسدي من زجاجٍ
وكانت شفتايَ هارمونيكا في جحيم.
لم أتبخّر
وبعد أن شربت هذا الليلَ حتى الثُّمالةَ
أبدو كفارس طروادة
راحتاي ساحة حرب
وعيناي سيوف مفلولة
أسرج حظي صوب عينيك
فينفجر العالم في وجهي
لم أتبخّر
صرت سحابة شائكة
تنسج الغيم من الغبار.
ولأنني متأبّط وجهي مخافة أن يفزعني، كانت عاصفة من اليأس والهزائم تلعب بين ذراعيَّ، ولم أنتبه.

* آسفي/المغرب