رحاب العمري ــــ بدون عنوان (زيت على قماش، 2018)


1. بسرّةٍ واحدة
للنشوة جذرٌ أبيض يتوارى في اللون ويشفّ في العتمة
تكسر حوافّها بصعوبةٍ فلا تنثني ولا تبالي بمجاديف الثائرين
للنشوة أن تكوّر الرغبة مثل سكينٍ ناشز تشرّح الهواء
تتبّلُّ طينها بأورادٍ طويلة الآماد والتجلّي
تفجّر على عجلٍ وتباعاً سِرباً من الأساطير
التنازع في استبطان اللذة
مناغشة الألم
التبدّدُ في اللامكان والارتواء باللازمن
رهائن تصنيفٍ ميتا-لونيّ يوصل المسافات بالاستغراق
أو استحداثٌ لقياس الارتواء ما بينكما أنت وهو، الخفيّان كلّ مرّةً
ما من أوانٍ مستطرقة
الإلحاح في مقاربة الورود لوذٌ واكتمال
والفوضى شيطانةٌ أريبة تركلُ المعايير
لعابُها سفرٌ مخضرم يكمش المسافة بمراوغة فتانةٍ
دوائر كثيرةٌ تروح وتجيء كشَرَكٍ ومنقِذٍ في آن، يؤرجح الساعة الصفر
قبضٌ حذرٌ للبداية والنهاية معاً
اختبارٌ خبيثٌ للقلق لا يكُفُّ ولا يشلح أرديته دفعةً واحدة
معلّقون من أصابع أقدامنا بخيوطٍ من النمل في ذيل مركبة فضاء
تلك أنانا الموحّدة- هوّتنا
كرفّةٍ نتكتّل سابحين بسرّةٍ واحدةٍ وبلا وزن.

2. لو .. نجونا
على صفحة الماء حللنا العقدة
تبيّن لنا الآيُ والترقيم كما ينبري ظهر سلحفاةٍ بضع سنين
تصيح أوداج صبحٍ في فلاة
لم أكن إلا فلكاً وهذي النواجذ هواءٌ ونار
تعيد النار العقدة والهواء يُحْكم السندان
يفيض نهرٌ وأرجلٌ وتابوت
تنام قصيدةٌ على إيقاع الوِرد يعلو وجه الماء
آن لنا أن نمسّد ثنيات اندفاعنا وأذرعةَ هوَجنا
هل كان سقف الأبد إلا عشباً منتهي الصلاحيّة غشّه المارّة والنسّاجون
ورشّوه بماء الزهر ودبس الرمان ليغريَنا بالهجرة
هل كانت كوى الأحلام إلا حدائق معلقةً في نهد النسيان
روتها الغرابيب والمآقي بإجهاضٍ منذر
هل كانت يقظتنا إلا أكذوبة الوعي وانبلاج القيثارة عن صخرة اليباس
لو كان النهر رملاً لسرَتْ في الجبل الحياة رغم أنف الناجين من هذا الغرق
لو انزلقت السماء بخطوةٍ في البحر لصحا هوميروس من عتمته
لو ولدت الأفاعي أسماكاً تطير لتوسّطت الشمس كبد السماء الثالثة ليلاً
لو ... نجونا.

3. في جرّة مسافة
للمنافي بدايات العارفين والسّكارى
تطير سلحفاةٌ من نافذة الزمن
لعلّ الصبيّ أتخمتْه الميتافيريقيا أو عاثت به الأنثروبولوجيا
من للعصا يُقسّيها في حضرة رُهاب المسافة
أم أنّ قمّة الجبل حكرٌ على مغامرات الانتهازيّين والهواة
من للعصا يليّنها في مبسِم أغنيةٍ تهدل في حدوة حصان
أم أنّ لأوتار العود وِزراً يطفئه الشتاء والتملّق.

للمنافي بريق الغبار حين ينفض نفسه
وللأرصفة ثرثرة الحكّائين وأمواسِ الحلاقة
يغادر التاريخُ جلابيبَ الوسن والحلول ليستقرّ في رفوف المؤن وأخبية الجدّات
هذا الرحم يضيق كثيراً وأغلفته تتصلّب
هل للسبيل أن يكفّ استمالات العابرين وشحاذتهم
أم أنّ القطط التي عرفت الحرب يوماً تحبس مواءها
وتعلّقُ الفئران على حساب المارّة في محفلٍ يسدُّ الذرائع.

للهنود الحمر فضائل الألوان والطوطم
وبينما الطوطم في التابوت مرتاح الضمير
لن ينال عصيانٌ مدنيٌّ ولا قنابل غاز من سقطات الريش أو قدْح الشَّرار
ذات تطوافٍ لا يعبأ بالكادحين وروّاد الأحلام والمنبوذين من قصص الغرام
تحشو المنافي اختلاطاتها في جحور القنافذ والثعابين
وعلى حين غرّةٍ تَتُكّ أذرعتُها رماد الأيديولوجيا
لم يكن كلّ الذين توسّدوا هنا جوعى
هذا الصبيّ كان سيّداً قبل أن تلفظَه الحضارة
وتنغلق بوّابات الزمنْ بتروسٍ من السليكون و«البيتكوين»
يرتطم الصوت برائحة البياض ويفكّر ألف مرّةٍ قبل أن يغنّي.
* مصر

اشترك في «الأخبار» على يوتيوب هنا