حين تلعب يكون عمرها سبع سنوات. وحين يهدها التعب يصير عمرها سبعين سنة. وحين تغني يمتد عمرها إلى سبعة آلاف سنة. أما عندما تنام فيصير عمرها بنفس طول عمر الأرض. صغيرة وكبيرة في الوقت نفسه. طفلة ومسنّة وأمّ أمّها وأبيها وخادمة وأميرة.


ڤانيسا ليم ــ «حديقة سرية» (أكريليك، قلم رصاص، پاستيل وفحم على ورق؛ 2018)

وحيثما لا يرى الآخرون سوى صخور، تسمع هي حنان المياه في جوف الصخور. ولذلك دفعها إحساسها ذات مساء إلى عصيان قانون القبيلة القاضي بعدم الاقتراب من السور المحرّم الواقع في تخوم البساتين والمدافن. هكذا دنت من تعريشات اللبلاب المدلاة على السور، وسارت بمحاذاتها حتى رأت ممراً معتماً مفتوحاً في السور العالي، فدلفت فيه وغابت داخله بضع دقائق. ولما عادت وجدت البساتين تحولت إلى عمارات والمدافن صارت ملاعب. وتحول طريق عودتها إلى بيتها إلى متاهات من الطرق. وصارت القبيلة قبائل وعصبيات. وفكرت بأن عليها أن تعود إلى عمر سبع سنوات لتستعيد خريطة وجودها. وفكرت بأنها لن تخبر سوى من ستحبه بسر الممر المفتوح في السور. سيكون ذلك الممر المفضي إلى الآخرة والعائد منها هو معنى الحب في قلبها البرّيّ..

* الرباط/ المغرب

اشترك في «الأخبار» على يوتيوب هنا