ترجمة: فخري رطروط عن الإسبانية


1- ■ الناموسية حديقة حيوان
عثّة، خنفساء، صرصور، السفلة وصلوا
إنهم ملتصقون على الناموسية من الخارج، مخدوعون باللمبة الفسفورية
وضعت الناموسية كي لا يقتربوا مني
إنهم ينظرون إليّ الآن عن قرب
بالنسبة إليهم أنا مجرد حيوان من الثديات محبوس في حديقة حيوان
أغلق الكتاب وأفكر:
أين أنا بالنسبة لتلك الحشرات المتفرّجة؟
هل سأكون داخل الناموسية أم خارجها؟

آندري دُورَانْ ـــ «منمنمة من كتاب الحيوان» (حفر على خشب، 1904)


2- ■ الممرات
حين كنتُ أنظر إلى الغابة من بعيد
كنتُ أعتقد بأن الغابة تتشكل من مجموعة أشجار
لم أكن أعلم شيئاً عن الممرات فيها
هل هي ضيقة أم واسعة؟
دخول الغابة المحترقة بالكامل أعطاني
فكرة عمَّا كانت تفعله الممرات الممتدة
والواسعة والتي لم تسمح أبداً للأشجار
أن تلتصق ببعضها.

3- ■ رامٍ جيّد
كان رامياً جيداً
يصيب قلب عصفور يطير في البعيد
يصيب الشمس مرة واحدة في اليوم فتسقط غرباً
يصيب القمر المكتمل مرة واحدة في الشهر فيصير الهواء أسود
يصيب النساء مرة في الشهر فتنزف
يصيب الروزنامات فيسقط الزمن
النجوم ندوب تركتها سهامه
غضب الرب لأنّ الرامي يأخذ دوره
فقطع ذراعيه حتى لا يستطيع الرمي أبداً
منذها وُلِدَ المَثَلْ المشهور:
شابكو الأيدي المتفرجون على حريق الحي، لا بد من أنهم رماة ماهرون.

4-■ لِنصنع علماً
في البدء كنّا خيوطاً
كنّا فضيحة من المستحيل إخفاؤها
إن مددتَ الخيط بشدة ينقطع بسهولة
إن نفخت عليه يطير.

لم نستطع أن نربط الأجزاء ببعضها
ولا حتى تثبيت زر على قميص
عَلِمنا بأن الحب لديه مِغزل
أنت بالعرض وأنا بالطول
يد مع يد
أصبحنا قطعة قماش
فكّرنا بماذا تصلح؟
حاولنا تغطية الثقب حيث تدخل الريح
ثم بالكاد استطعنا تغطية الجزء المخزي
بالكاد استطعنا وقف الدم
لكننا لم نستطع شفاء الجرح من الداخل
آه
فقط استطعنا أن نكون منديلاً يمسح الدموع الحزينة
لم يحاول أحد منا أن يكون علماً عند الولادة
ليس بالأمر السيئ أن تكون خيطاً أو
قطعة قماش لو كان الرجال يعيشون كرِجال تحت السماء الزرقاء الصافية
لكن شيئاً فشيئاً سوف نصنع علماً
هيا نبحر ونقطع مساءً الدموع المخبأة
متناسين الاختلاف بيني وبينك
لنصنع علماً يرفرف فوق شطري الوطن
والأيديولوجيا.
إن نفختَ علينا

5- ■ في النهاية جُنَّ
بيد يطلق النار على نساء الآخرين
يده الثانية تطوّق خصر امرأته

بيد يصوّب نحو خدود بنات الآخرين
يده للثانية تربت على رأس ابنته

بقدم يقود الدبابة لسحق أقدام أولاد الآخرين
القدم الأخرى تمرر الكرة إلى طفله

يصلح جدران بيته
ويهدم بيوت الآخرين بقذائف المورتر

يروي حدائق بلده العطشى
ويقصف الآخرين بآلاف الصواريخ

في النهاية جُنّ
يحب كلبه أكثر من البشر
يكره البشر أكثر من كلبه.

6- ■ أغنية لدعم أمكنة شجر البتولا.
لو تجوّلتْ أشجار البتولا في تلك المدينة
لاقتَلَعَتْ الرجال أصحاب الكبرياء والجلالة
لو تجوَّلتْ أشجار البتولا في تلك المدينة لَوُلِدَ الأطفال بأعين وآذانٍ تشبه أوراق البتولا.
في الربيع ستنبت من جباههم البراعم
في الخريف سوف تسقط الأوراق الجافة بين الإبطين
ولكن، لو زرعنا الرجال الذين يقطعون البتولا ستتحول أرضنا الخضراء في النهاية إلى مقبرة.

7- ■ مُدّ يدك للمساعدة
مُدّ يدك للمساعدة تعني:
لقد كان الجرح عميقاً في القلب، وكل يوم يتعفن اللحم.

8- ■ الشاعر
هناك مرجل في شجرة
الماء الساخن حتى في الشتاء يتدفق في جسدها.
خزان جسدي بمجرد أن يمتلئ بالماء
هل تضيء القصيدة مثل زهرة مشمش في قلب الوهم؟
صاحب المصنع والمرجل يفرك أذنيه بشجرة المشمش.

9 - ■ العيش وحيداً
سأحبّ عزلة تلك الغيمة الجالسة على التلّ بالرغم من أنه لا تعجبني شواربها البيضاء التي تبدو مثل عنزة تأكل العشب
بالرغم من شكاوى الراكبين في الطائرات المقاتلة النفاثة، إذ تأكلها الغيمة كالحلوى.

أحب كرمها لأنها تملأ كأس البحيرة الفارغ
أحب ركلها لأضلاع التلّ حين تريد المغادرة
تلك الغيمة لا تريد أن تترك اسمها في قائمة الزوّار
وفوق ذلك لا تراجع الرصيد في الصندوق لكونها ليست رئيساً ولا رجل دين
انظر إليها تراقبُ مالك الحزين كيف يصنع الهواء حتى يترك الشفق مكانه للسماء، هكذا هي، فقط تراقب عمله.
أنا لم أتمكن من البكاء وحيداً
لم أتمكن من الكشف عن نفسي
لم أتمكن من الموت وحيداً
أنا فقط أحب عزلة تلك الغيمة.

10- ■ اختفاء الفضلات
صعدتُ الجبل، وبمجرفة حفرت فيه حفرة، تغوطت مقرفصاً، ثم دفنت الفضلات بالرمل كما يُدفن سرٌّ صغير،
يُفَضّلُ العيش كأخرس من العيش كدجّال
في النهاية اختفت الفضلات كما أريد
نزلتُ من الجبل أُصَفّر
ماذا سيحدث للفضلات؟
احتلَّ السؤال دماغي وأخذ يتلاعب به
يتقلص ويتمدد، حافراً فيه حفرة
في النهاية أغلقتها بهذا الغائط الفضولي.

* Ahn Do –Hyun: شاعر كوري ولد في كوريا الجنوبية سنة 1961، درس الأدب في جامعة Won Kwang، ثم عمل مدرساً في جامعة Dan Kook. بدأ كتابة الشعر في عام 1984. حاز جائزة Donga A لليوميات، ثم عمل أستاذاً في جامعة Useok في كوريا الجنوبية. أصدر الكثير من الكتب وترجمت أعماله إلى الفرنسية والصينية والألمانية واليابانية والتايوانية والإسبانية.