كلنا نعرف من هو جوليان أسانج، المسرّب البطل المحجوز حالياً في سجن بريطاني مخصص لكبار المجرمين، وكلّنا نعرف كيف تآمرت صحافة المؤسسات الغربية على تشويه صورته أمام الرأي العام العالمي، مردّدة الاتّهامات الباطلة التي وجهتها إليه السلطات السويدية، «المحايدة» جداً، لتسويغ إلقاء القبض عليه بتهم مختلقة. سيأتي يوم تكشف فيه حقائق هذا الأمر وغيرها، عندما ينتهي مآل هذه الأنظمة الاستخباراتية الاستعمارية إلى المكان إياه.

قبل إلقاء القبض على أسانج، حذر المحامي الأميركي الراحل مايكل رتنر من الاستهانة بكراهية الدولة ووحشيتها، إذ قال: «إذا كانت هناك الاستنتاجات البديهية من التجارب المشتركة في قول الحقيقة والشجاعة، فهي لا تشك أبداً في حقد الدولة ومدى قسوتها، وهي ستجعل من أولئك الذين سوف يتم الاعتراف بهم يوماً ما أبطالاً منبوذين».


المحامي الأميركي عُرف بتحدّيه السلطات الأميركية وتأكيده أن قاعدة غوانتنامو تخضع للقانون الأميركي وأن احتجاز المساجين فيها من دون محاكمة غير قانوني. أما جوليان أسانج المعتقل في «سجن بلمارش» البريطاني، فقد كتب رسالة في أيار (مايو) الماضي إلى غوردون دِمَّاك صاحب الموقع الإعلامي المستقل قال فيها: «أنا غير منكسر وإن كنت محاطاً حرفياً بالقتلة. أنا أعزل وأعتمد عليك وعلى الآخرين من حسان الخلق لإنقاذ حياتي. فالحقيقة في نهاية المطاف هي كل ما نملك».
كثر من أحرار العالم، وكذلك من المتسلقين، تنادوا للدفاع عن جوليان أسانج وتذكير العالم بقضيته العادلة. فقط العرب غابوا عن هذا، كما تعودنا من مثقفي بلادنا اللاهثين وراء الدولار. فقد صدر أخيراً مؤلف تضامني مع السجين الأسترالي يضم نحو ستين مداخلة تضامنية معه حرره الناشط البريطاني طارق علي والمحامية البريطانية مارغريت كنستلر المتخصصة في مسائل حقوق الإنسان. علماً بأن الكتاب الذي حمل عنوان «دفاعاً عن جوليان أسانج» (أور بوكس ـــ 2019) يضم مداخلات من جوليان أسانج. ونودّ هنا ذكر بعض المشاركين المعروفين عالمياً بوقوفهم الدائم إلى جانب الحق ومنهم على سبيل الذكر الصحافي الأميركي كرِس هدجز الذي عمل طوال خمس عشرة سنة في صحيفة «نيويورك تايمز»، وسيدة الأعمال البريطانية والمبدعة في عالم الأزياء فيفيان وستوود و«صندوق الشجاعة» والمراسل الحربي البريطاني جون بلغر الذي كان الشخص الوحيد الذي فاز بجائزة الصحافة البريطانية مرتين، والصحافي الإيرلندي باتريك كُكبِرن وكاترين أكسلستون الرئيسة السابقة لمنظمة «نساء ضد الاغتصاب»، والكاتب دانيل إلسبرغ الذي كان محللاً عسكرياً لمؤسسة «راند» (rand) الذي سرب أوراق البنتاغون، وقد سيق للمحاكمة بتهمة التجسس. لكن المحاكم الأميركية أسقطتها وأخيراً وليس آخراً الفيلسوف السلوفاكي سلافوي جيجك.
المحرران قسما المداخلات إلى أربع أقسام هي:
1) «الطرد» يضم أربع عشرة مداخلة.
2) «التوقيف» يضم ثماني مداخلات.
3) «الإنترنت والرقابة والصحافة العِلمِية» يضم ست مداخلات.
4) «إرث وكيليكس وأسانج» يضم عشر مداخلات.
إمكانية صدور ترجمة عربية للمؤلف تحوي مساهمة لكاتب عربي


ويختم كل فصل بملاحق إضافية خصصتها الصحافية المشاكسة كيتلين جونستن لدحض التهم العامة الموجهة إلى جوليان أسانج التي أطلقها بعضهم انتقاماً منه أو خدمة للأجندات الشخصية والاستعمارية.
مجموعة الردود الأولى التي ترد بعد مقدمة محرري الكتاب تتضمن الآتي:
1) جوليان أسانج ليس صحافياً.
2) جوليان أسانج مغتصب نساء.
3) جوليان أسانج اختبأ في السفارة فراراً من تهم الاغتصاب.
4) جوليان أسانج جاسوس روسي.
5) جوليان أسانج ملاحق قانونياً بتهم اختراق (hacking) وليس بتهم مرتبطة بالعمل الصحافي.
6) على جوليان أسانج الذهاب إلى الولايات المتحدة ومواجهة التهم الموجهة إليه، وإذا كان بريئاً فليس ثمة ما يخشاه.
7) جوليان أسانج فرّ أثناء فترة الكفالة، لذلك فمن الطبيعي أن تلقي السلطات البريطانية القبض عليه.
8) جوليان أسانج شخص نرجسي ومصاب بجنون العظمة وأحمق.
9) جوليان أسانج شخص فظيع ووحش مخيف لأنه... لكنني ضد تسليمه.
10) الرئيس الأميركي دونالد ترامب سينقذه وسيتعاونان لإنهاء الدولة العميقة في الولايات المتحدة. لذلك استريحوا وانتظروا.
11) ما فعله جوليان أسانج هو «ضراط على البلاط» لا أكثر.
12) جوليان أسانج شخص غير نظيف جسدياً ورائحته تزكم الأنوف.
13) جوليان أسانج لم يكن مضيافاً في بيته.
14) جوليان أسانج تآمر مع دونالد طرمب الابن.
15) جوليان أسانج ينشر تسريبات عن الولايات المتحدة فقط.
16) جوليان أسانج معادٍ لليهود.
17) جوليان أسانج إنسان فاشي.
18) جوليان أسانج كان داعماً لدونالد ترامب.
19) كنت أحبه حتى خرب انتخابات الرئاسة الأميركية في عام 2016، وكنت أكرهه حتى أنقذ انتخابات الرئاسة الأميركية عام 2016.
20) يدا جوليان أسانج ملطختان بالدماء.
21) نشر تفاصيل عن ملايين الناخبات التركيات.
22) جوليان أسانج دعم الأحزاب اليمينية في أستراليا.
23) جوليان أسانج عرض حياة مثليين سعوديين للخطر.
24) جوليان أسانج عميل لوكالة الاستخبارات المركزية.
25) جوليان أسانج أساء معاملة قطته.
26) جوليان أسانج ولع بمضاجعة القُصَّر.
27) جوليان أسانج كذب في قضية مقتل [؟] سِث ريتش.
28) جوليان أسانج لم يسرب أي وثيقة عن دونالد ترامب.
29) جوليان أسانج تآمر مع نايجل فاراج.
لكن المؤلف يحوي مواد على جانب كبير من الأهمية بخصوص المسربين والقضية نفسها، وهذه تساعد من يريد التضامن مع المسرب المصري محمد علي والدفاع عنه في وجه حملة نظام العسكر في مصر التي تحاول تشويه سمعته الشخصية وحرف الأنظار عن القضية الأساس التي طرحها وهي فساد سلطة العسكر في مصر وفي مقدمتهم السيسي. سألت السيد طارق علي عن سبب غياب أي إسهام من كتاب وصحافيين عرب في المؤلف، فأجابني حرفياً: «إهمال! وأيضاً لأنه لم تصادفني أي كتابة عن الموضوع عائدة لصحافي أو مثقف عربي. وقد علمت أنه من المقرر صدور ترجمة عربية للمؤلف ستحوي إسهام كاتب عربي».

* In Defense of Julian Assange- OR Books - 2019