حتّى في موتها، تستطيع فرنسواز ساغان (1935 ــ 2004) أن تكون مشاغبة. أو هكذا نتخيّلها دائماً في صورة ابنة السابعة عشرة في باكورتها «صباح الخير أيّها الحزن» (1954). تلك الرواية هزّت بنبض مراهق حادّ المجتمع البرجوازي وخواء روحه في فرنسا، لكنها أقعدتها على طاولة واحدة في الخمسينيات مع جان بول سارتر وسيمون دو بوفوار والمغنية جولييت غريكو وآخرين في أقبية موسيقى الجاز في باريس.



ساغان التي طالب الفاتيكان يوماً بـإبعاد سمّ كتابتها عن متناول الشباب، فضحت زيف المجتمع الباريسي بالتزامن مع اندلاع الشرارة الأولى للثورة الطلابية نهاية الخمسينيات. الآن لا تزال قادرة على إحداث الضوضاء مجدداً. لم تكد روايتها الأخيرة وغير المكتملة «أربع زوايا للقلب» (منشورات بلون)، تصدر في فرنسا أوّل من أمس، حتى صارت الحدث الأدبي الأبرز هذا الموسم. ماتت ساغان عام 2004 قبل أن تنهي هذه الرواية، وفي العام نفسه وجد ابنها المسوّدة في أحد الجوارير. وكما قال للصحافة، فإن حالة المسوّدة لم تكن مثالية، إذ اختفت منها بعض الكلمات، وهذا ما تطلّب منه العمل عليها كل هذه السنوات، بعدما رفض المحررون تسلّم المهمّة. تأتي الرواية كمثلث حبّ، لتتبع رجل الأعمال الثري لودفيك كريسون الذي جمع ثروته من الخضار. لكنه يتعرّض لحادث سير مروّع، تماماً مثل الحادث الذي تعرّضت له ساغان عام 1957، وكاد ينهي حياتها. إلا أنها ظلّت على قيد الحياة بأعجوبة، وأرجعت السبب إلى تعلّقها الجامح بالحياة. ضمن مئتي صفحة تقريباً، تحتفظ «أربع زوايا للقلب» بتلك النبرة الساخرة، و«الوقحة» أحياناً، كما وصفها ابنها.