إلى الآنَ

لم أُراكِمْ مالا
ولم تَنْمُ جُذُوري في تُرْبَة.
...
لم.أَلْبَسْ خاتَمًا
ولم أجلسْ فوقَ مِنَصَّة.
لم أبكِ آخَرَ اللّيلِ مُمْسِكًا صورة
و سِكِينُ الحَنين لم تتجاوز جلدي.
...
أرْكُضُ من محطةٍ إلى أُخرى
كَغَزالٍ جَافِلٍ بين الأشجار
و عَنَّي يقُولُ الصَّيَّادونَ
إنَّ الهَدَفَ المُسْرِعَ
يَصْعُبُ قَنْصُه.
صبري رحموني
(شاعر تونسي)



في الواحده ليلا، تُغلق علينا الأبواب
تخلو الشوارع ، حتي من الكلاب
لاعصافير تمر في سماواتنا ..
في الواحده ليلا
يبدأ مهرجان الرصاص
أنا أقطن في غرفه صغيره علي البحر ،
غرفه لاتتسع بالطبع
لكل هذا الليل المصاب بالرعب ،
النجوم النازفه ، أمواج أصيبت في الفم
فتعالي زبدها
عدا الطيور التي تقتحم النافذه،
لمرورها بدون تصريح
وكذلك النعاس الذي يختبئ أسفل الطاوله
والسؤال العقيم ، العقيم
الذي يدور كأحمق في جميع الروؤس:
لماذا؟.
سامي سعد
(شاعر مصري)



في الطابق الأعلى، كانت الجارة تنشر ملاءة في المنور، تصل حتى نافذتي، وتحجب عني النور. وفي الغروب، ترفع الملاءة المعبقة برائحة دخاني. ثم بعد ساعتين، تطرق بابي لتشكو من رائحة الدخان، فلا أخبرها عن حجب النور. مرت أيام، مرت شهور، وتواطأ كل منا مع الآخر: الملاءة تواسيني، ورائحة دخاني تواسيها.
اللعبة تطورت فغدت تشبك في طرف الملاءة ثمرة، آكلها ممتنًا، وأشبك بالملاءة رسالة، لابد تقرأها ممتنة. مرت أيام أخرى، مرت شهور أخرى، وتواطأ كل منا مع الآخر: الثمرة تواسيني، الرسالة تواسيها.
منذ يومين، نشرتْ الملاءة، فأكلت الثمرة وعلقت الرسالة. وعند الغروب، بقت الملاءة دون أن تُرفع، بقت كستارة مسرح مسدلة. وستبقى للأبد، برسالة معلقة، تواسيني غياب جارتي الأبدي.
أحمد عبد اللطيف
(كاتب مصري)