أدركتهُ عواصفُ الترابِ، حينما عادَ

لم يكن عندهُ وهمٌ، وأحلامُه أضاعها
جميعاً، كان يُسيّر نفسه، عسى
تلوحُ له صورةُ الأسى، ذكرى عالمٍ
عاشه فيما مضى، كان يُدرّبُ نفسه
على كلام العائدين، اعتذاراتهم، وكأنهُ
لم يعرف الذّل، لم يطردوه، وبأعيّن
محمرّة أجبروه على الرحيل، لكنه عادَ
وقد أثقلت السنونُ خَطْوه، يتمتمُ
الكلماتِ، يرقبُ النخلَ الشائخَ،
الكلبَ الشاردَ جنبَ الطريق، لم
يكنْ يملكُ رؤى، ولا وجدَ الرسالة.

خالد المعالي
(شاعر عراقي)




راكبو الدراجات، التي تقطع الشرق في الغرب، راكبو الخسارة ـ مثلي ـ، راكبو الأرجوحات الأربع: السويدية التي تشبه الحناء. الكوردي ميتان، الذي يشبهني، الغريب الثالث، مثلي، والفتاة السوداء، المعقوصة الشعر مثل غراب حنون، هي الرابعة، لتكن هي أيضاً ذاكرتي السندورس.
تهتز الأرجوحاتُ، هادئة وديعة مسالمة مطمئنة شاعرية؛ لكنها، مدججة بالحنين إلى آبائها الغائبين.

محمد الحسيني
(شاعر سوري)



استرخِ
واترك الأمر لي
سيكون كل شيء رائعاً
دع هذا الحرج
كأننا غريبان التقيا
في جنازة أحدٍ
ثالث.

عناية جابر
(شاعرة لبنانية)



لا أستطيع أن أتسلق الأكتاف
حاولت مرة فاشتريت حبلا بثلاثين شيقلاً
عندما سألني البائع ماذا ستفعلين فيه يا ابنتي؟
قلت له: سأتسلق الجدار لأنقذ القطة العالقة هناك من أيام طفولتي
إنني لا أستطيع أن أتلون مثل الحرباء
في الصف الخامس تسلقت أختي التي تكبرني بعامين شجرة الخشخاش
صعدت برجليها ويديها ونزلت في الهواء
قلنا ذلك لأمي فضربتها بعصا القصيب
قفزت حرباء عجوز في ثوبها وهي قفزت عن الشجرة وصاحت
لا أستطيع أن أتسلق الهواء وأستل نجمة من السماء
إنني هنا جالسة على مقعدي
أتأمل الطبيعة المفعمة بكل هذا الطموح الزائد عن حده
اسمه كما يخبر المعجم: الجشع.

أحلام بشارات
(كاتبة فلسطينية)