بغداد | تحت ضغوط سياسية على رئيس الحكومة العراقية، مصطفى الكاظمي، وبالأخص بعد قرار رفع قيمة الدولار الأميركي وتخفيض العملة الوطنية، يسعى الرجل جاهداً إلى امتصاص غضب الأحزاب بالتواري خلف «إصلاحات» تتمثل في استبدال وزراء. ومنذ مدة، تتصاعد الأصوات في الأوساط السياسية بشأن تعديل «مرتقب» في خمس وزارات، يُنتظر إعلانه قريباً، وهو يأتي كـ«إصلاحٍ مزعوم» وهرب في الوقت نفسه من استجوابات قد يشرع فيها البرلمان مع بداية فصله التشريعي الجديد في آذار/ مارس المقبل، إذ بدأت عطلته التشريعية خلال كانون الثاني/ يناير الجاري، بعد أن يصوّت على موازنة البلاد 2021.

تقول مصادر سياسية إن الكاظمي قدم وزراء الزراعة والصناعة والكهرباء والتجارة والموارد المائية إلى البرلمان من أجل إقالتهم والتصويت على بدلاء منهم، لكنها كشفت، في حديثها إلى «الأخبار»، عن «إصرار خصوم رئيس الوزراء على تغيير كلّ من وزير الثقافة حسن ناظم، والشباب والرياضة عدنان درجال، والتخطيط خالد بَتّال... وبالأخص وزير المالية علي عبد الأمير علاوي». بهذه الخطوة، ربما يحاول الكاظمي استباق الأحداث واستبدال وزراء في حكومته، في خطوة قد تُحسب له «سياسياً» بصفته منفّذاً لإصلاحات حقيقية.
مع هذا، يستبعد عضو مجلس النواب عن «تحالف القوى العراقية» أحمد مظهر الجبوري، وجود ضغوط لإجراء التعديل الوزاري، ويرى أن «نية التعديل» من الكاظمي نفسه، مرجّحاً أن يمضي البرلمان باتجاه ما يطلبه رئيس الوزراء. ويشير الجبوري أيضاً إلى أن من الدلالات على «النية المبيّتة للكاظمي تقييمه بعض الوزراء في أكثر من مناسبة، إذ يعتقد أنهم غير جديرين». في غضون ذلك، ترى أطراف سياسية أن الحديث عن ضغوط «محض استنتاجات غير واقعية»، لأن «الوزارات تعود إلى الكتل النافذة». في المقابل، يستبعد النائب الكردي جمال كوجر إجراء تعديل حالياً، قائلاً إنه يفترض أن تكون الحكومة «خارج المحاصصة، لكن كل الجهات لديها وزارات تشرف عليها، ولهذا التغيير يجب أن يكون بموافقة الكتل نفسها أولاً».

قد يتسبّب تغيير وزير المالية، علاوي، في مأزق للكاظمي


على خط موازٍ، يتوقع كثيرون أن التغيير الوزاري سيدخل الكاظمي في مأزق جديد وخاصة إذا شمل وزير المالية، لأن علاوي قد يخوض المعترك الانتخابي ضمن القوائم التابعة لرئيس الحكومة، وهو لاعب أساسي فيها، الأمر الذي اضطره إلى المراوغة حتى يصل إلى معادلة يحتفظ بها بأنصاره ويرضي بها خصومه في الوقت عينهإ إلى حين إجراء الانتخابات المبكرة. وبالحديث عن الانتخابات، عقد مجلس الوزراء جلسة أمس، استضاف فيها رئيس وأعضاء «المفوضية العليا المستقلة للانتخابات»، وأكد خلالها الكاظمي أن حكومته قادرة على إجراء الانتخابات في موعدها السابق (6 حزيران/ يونيو 2021)، لكن «المفوضية» أكدت في اقتراحها إلى مجلس الوزراء أن القضية ذات أبعاد فنية مهمة، وأنها حريصة على نزاهة الانتخابات وتساوي الفُرص أمام الجميع لخوض العملية بعدالة، وعلى هذا الأساس تم إقرار الموعد الجديد في العاشر من تشرين الأول/ أكتوبر المقبل رسمياً.



لا قصف... لكن تخريب!
أفادت «خليّة الإعلام الأمني» عن تعرّض بعض أبراج نقل الكهرباء في منطقة البهبهاني شمال محافظة بابل إلى تخريب على يد عناصر «داعش» الإرهابيين، نافية وجود «قصف للطائرات الحربية». أما المتحدث العسكري باسم «كتائب حزب الله ــــ العراق»، جعفر الحسيني، فقال إن «عمليات التخريب الإجرامي التي طاولت أبراجاً ناقلة للكهرباء... تحمل بصمات عصابات إجرامية لها دوافع خبيثة لا تختلف عن داعش كثيراً». ووفق معلومات خاصة، الحادثة ليست سوى إشكال بين مقاولين ومحظيين بغطاء بعض القوى السياسيّة في مسعى لتسلّم تعويضات ماليّة عن ذلك.
(الأخبار)