أواخر الأسبوع الماضي، وفي كلمته المتلفزة التي وجّهها إلى العراقيين، حدّد رئيس الوزراء، مصطفى الكاظمي، موعد إجراء الانتخابات التشريعية المبكرة في السادس من حزيران/ يونيو 2021. بين هذا الموعد، والآخر الذي ضربه سلفه عادل عبد المهدي حوالى 6 أشهر؛ إذ سبق وأن أعلن الأخير الـ21 من كانون الأول/ ديسمبر من العام الجاري موعداً للانتخابات، في رسالة وَجّهها إلى البرلمان العراقي منتصف الشتاء الماضي. ويُعدّ إعلان الكاظمي خطوة جديدة على طريق محاولاته تطبيق برنامجه الوزاري وترجمته إلى مشاريع عملية، وهو الذي يرنو إلى وسم عهده بـ«عهد العمل... لا الشعارات»، وفق ما يُنقل عنه. كما تنسجم دعوته مع توجيهات «المرجعية الدينية العليا» (آية الله علي السيستاني)، والتي كانت طالبت مطلع كانون الأول/ ديسمبر الماضي بانتخابات مبكرة، وإحالة القرارات البرلمانية «الخلافية» وآليات تنفيذها إلى البرلمان المقبل، ومنها القرار الذي ألزم الحكومة الاتحادية بجدولة انسحاب القوات الأجنبية المنتشرة في العراق.

وقوبل إعلان الكاظمي بكثيرٍ من الترحيب والإشادة من قِبَل الأحزاب والقوى السياسية التقليدية، على الرغم من أن القانون الانتخابي الجديد يمنح فرصة التمثّل للقوى والوجوه الوليدة والمنبثقة من حراك تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، بما يمهّد - بحسب البعض - لإنتاج طبقة سياسية جديدة. لكن ذلك لا يمنع مصادر سياسية مختلفة من التأكيد أن «الانتخابات المبكرة ستنتج مجدّداً الطبقة ذاتها، ولكن باختلافات بسيطة، مع صعود بعض الوجوه الشابة والمستقلّة، والتي سرعان ما ستلتحق بركب كتل الأحزاب والقوى».

على البرلمان إنجاز الملحق الخاص بالقانون الانتخابي والذي يحسم الكثير من التفاصيل العالقة


وفي مقابل المواقف المُرحّبة، برزت أصوات عدّت خطوة الكاظمي هروباً إلى الأمام، وشراءً للمزيد من الوقت. ويرى هؤلاء، المحسوبون بمعظمهم على «الحشد الشعبي» والمعارضون لرئيس الوزراء، في الدعوة إلى انتخابات مبكرة محاولة لتحقيق إنجاز «ولو بالاسم»؛ إذ أن الكاظمي لم يحقّق - بحسبهم - أيّ «إنجاز جدّي» طوال الفترة الماضية (3 أشهر)، في وقت تعيش فيه البلاد على صفيح ساخن من الأزمات السياسية والمالية والصحية. ويشكّك المعارضون في قدرة الحكومة ورئيسها وحتى مؤسسات الدولة على إجراء الانتخابات في موعدها المحدّد، معتبرين أنه «لسبب ما ستؤجّل حتى أيّار/ مايو 2022» (الموعد الدوري لإجراء الانتخابات التشريعية).
وبين الرأيين، ثمة إشكاليات - وفق مصادر قانونية وسياسية عدّة - تفرض على الكاظمي إيجاد حلول سريعة لإجراء الانتخابات في موعدها:
1- استكمال التحضيرات اللوجستية الخاصة بـ«المفوضية العليا المستقلّة للانتخابات».
2- إجراء مسح سكّاني دقيق يساهم في إعادة رسم الدوائر الانتخابية ومتعلّقاتها المختلفة.
3- إنجاز البرلمان للملحق الخاص بالقانون الانتخابي المُقرّ مطلع العام الجاري، والذي يحسم الكثير من التفاصيل العالقة لجهة الدوائر الانتخابية وتوزيع المقاعد وآلية احتساب الأصوات.
4- الحسم الدستوري لإشكالية «الكتلة البرلمانية الأكبر»، والموكلة إليها تسمية رئيس الوزراء، تجنّباً لسيناريوات سابقة.
5- أما النقطة الخامسة، فهي ضرورة قيام البرلمان بحلّ نفسه تمهيداً لإجراء الانتخابات، وفق ما ينصّ عليه الدستور. وفي هذا الإطار، يسود اعتقاد بأن الكتل (ومِن خلفها الأحزاب والقوى) لن تجرؤ على اتخاذ ذلك القرار تمسّكاً بمكتسباتها، بل ستسعى إلى خلق مشكلات وذرائع مختلفة لعرقلة إجراء الانتخابات في موعدها، وتأجيلها تالياً، انطلاقاً من قناعة بـ«أن الحلّ هو الانتخابات الدورية، وما من مسوّغ لانتخابات مبكرة عند أيّ منعطف/ ظرف تمرّ به البلاد».
في المحصّلة، يبدو أن طريقاً طويلة لا تزال أمام تحويل دعوة الكاظمي إلى خطوات عملياتية، إن استطاعت أصلاً سلوك سبيلها إلى التنفيذ. وفي كلتا الحالتين، ثمة من يرى أن رئيس الوزراء سيكون رابحاً؛ على اعتبار أنه حدّد موعداً للانتخابات التزاماً ببرنامجه، فإن أُجريت سيخرج بطلاً في نظر كثيرين، وإن لا سيبقى في منصبه عاماً آخر.