في خطوة لـ«خفض التوتر» بين رفاق السلاح، عُقد اجتماعٌ بين قيادة «جهاز مكافحة الإرهاب» ورئاسة «هيئة الحشد الشعبي»، أمس، برعاية مباشرة من رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي، مع أنه كان مقرّراً أن يُعقد اللقاء في مكتب رئيس «الهيئة» فالح الفيّاض، وسط العاصمة بغداد. وعلى «الطريقة العراقية»، كانت الزيارة لوفد رفيع من الجهاز، على رأسه قائده عبد الوهاب الساعدي، وحضور لافت لقادة «الحشد»، ومأدبة «غداء صلحة». عَلِمَ الكاظمي بخطوة الساعدي، فاتصل بالفيّاض، وطلب تأجيل الموعد ساعة حتى يلتئم الشمل تحت قبة مكتبه وبرعايته. فالكاظمي هو القائد العام للقوات المسلحة، وتنافس/ احتكاك الأذرع العسكرية الرسمية يسجّل عليه. لهذا، أراد الرجل معالجة الخلل، ورأب الصدع الذي وقع الأسبوع الماضي (فجر الجمعة، 26 من الشهر الماضي)، بعد دهم قوّة من «مكافحة الإرهاب» مقرّاً لـ«الحشد» في منطقة البوعيثة (جنوب بغداد) واعتقال 14 منتسباً لـ«اللواء 45» (كتائب حزب الله ــ العراق)، بحجّة إعدادهم لعمل إرهابيّ ضد أهداف أميركيّة في «المنطقة الخضراء»، وسط العاصمة.

سريعاً ردّت «الكتائب» على هذه الخطوة، فحاصرت عدداً من المقار الحكوميّة، في توتّر كاد يُشعل بغداد لولا اتصالات «هدأت نفوساً مشحونة» من جرّاء تراكمات كثيرة سعّرتها خطوات كيديّة لم يكن لها داعٍ، كما تنقل مصادر، رغم نصائح عديدة وجّهت إلى الكاظمي بـ«معالجة المشكلات المعقّدة بالهدوء والتروّي، لا المواجهة والاستعراض». هذا المشهد المشحون، بعد أيّام من اتصالات ولقاءات لتخفيف الاحتقان، أسفر عن لقاء أمس الذي وصف بـ«الودّي»، كما يُنقل عمّن حضر. فقد جاء «ترطيباً للأجواء... خصوصاً أن الجهاز والحشد شركاء وأصدقاء في معارك التحرير ضد تنظيم داعش». ونقلت وسائل إعلام محلية عن مسؤولين في «الحشد» أن «الهدف من الاجتماع إطفاء الفتنة التي حاول البعض إشعالها بسبب الحملات الاعلامية عقب دهم البوعيثة»، مضيفة أن «الاجتماع رسالة تقول إن ما جرى أمرٌ عابر، والقوّتان أمنيتان رسميتان، وتحت إمرة القائد العام للقوات المسلحة العراقية». يُنقل أيضاً أن اللقاء خلا من أي مشادة بين الحاضرين الذين أكّدوا لملمة المشكلة، والاعتماد في المرحلة المقبلة على قنوات محدّدة «غير مستفزة» لحل أي مشكلة من هذا القبيل.
في المقابل، تفضّل فصائل المقاومة مراقبة التطوّرات من دون الإدلاء بأي موقف أو تعليق على «صلحة الكاظمي». فتداعيات «البوعيثة» كبيرة جدّاً على أكثر من صعيد، خصوصاً في الشق المتعلّق بشكل العلاقة وحدودها بينها وبين الكاظمي من جهة، ونيّة الأخير التزام الأجندة الأميركيّة من جهة ثانية، أي بربط الانسحاب الشامل للقوات الأميركيّة من البلاد بملف حصر السلاح بيد الدولة... والسلاح المقصود هنا سلاح فصائل المقاومة.