أخيراً، وعقب طول انتظار ومحاولات، صار للعراق حكومة بعد أشهر على استقالة عادل عبد المهدي. الرئيس السابق لجهاز الاستخبارات مصطفى الكاظمي، رئيساً للوزراء، إثر توافق «غير مباشر» بين واشنطن وطهران، وترحيب سريع من وزيرَي خارجية البلدين أوحى بتشكيل مظلّة «حماية وتهدئة»، للحكومة المنتظر منها حل أزمة سياسية مفتوحة. منح البرلمان ثقته لـ 15 حقيبة، داعياً إلى تبديل مرشحي 5 حقائب أخرى، في وقت طلب فيه الكاظمي تأجيل التصويت على حقيبتَي النفط والخارجية.

مصطفى الكاظمي، رئيساً لوزراء العراق، بُعيد إجراء مراسم التسلّم والتسليم، ليل أمس، بحضوره والرئيس المستقيل عادل عبد المهدي، ووزراء الحكومتين. فجر أمس، منح البرلمان «ثقته» لـ 15 وزيراً، من أصل 20، مع شغور حقيبتين. وجاءت التشكيلة على الشكل الآتي:
1- وزير الداخلية: عثمان الغانمي (حقيبة سيادية، من حصّة «البيت الشيعي»). 2- وزير الدفاع: جمعة عناد (حقيبة سيادية، من حصّة «البيت السُنّي»). 3- وزير المالية: علي عبد الأمير علّاوي (حقيبة سيادية، من حصّة «البيت الشيعي»). 4- وزير التخطيط: خالد بتال. 5- وزير الصحة: حسن التميمي. 6- وزير التعليم العالي: نبيل كاظم. 7- وزير الكهرباء: ماجد كاظم مهدي. 8- وزير البلديات: نازين محمد. 9- وزير النقل: ناصر العامري. 10- وزير الشباب والرياضة: عدنان درجال.
11- وزير الصناعة: منهل عزيز. 12- وزير الاتصالات: أركان شهاب أحمد. 13- وزير العمل: عادل حاشوش. 14- وزير الموارد المائية: مهدي رشيد. 15- وزير التربية: علي حميد مخلف.
رفض البرلمان مرشحي حقائب التجارة والعدل والثقافة والزراعة والهجرة، في ظل التنافس السياسي بين الأحزاب والقوى للظفر بها، وخاصّة أن بعضها يسعى إلى إقصاء الآخر وتهميشه، في وقت حاول فيه الكاظمي تقريب وجهات النظر، لتمرير أكبر قدر ممكن من الحقائب. وعن الحقيبتين السياديتين المتبقيتين: الخارجية والنفط، أكّد الكاظمي أن الأخيرة ستكون من حصّة «البيت الشيعي» ومرشّحها سيكون من مدينة البصرة، العاصمة الاقتصاديّة للبلاد. أما الخارجية فستؤول بطبيعة الحال إلى «البيت الكردي»، الذي تمسّك حتى لحظات سبقت التصويت بحقيبة الماليّة، وترشيح فؤاد حسين. رفض الكاظمي، ومعظم أركان «البيت الشيعي»، هذا الخيار، فكان الركون إلى «التأجيل» الخيار الأمثل.

يقود المالكي وعلّاوي المعارضة على أملٍ بـ«رصّ صفوفها» وتدعيمها بـ«منشقّين»


في الشكل، كانت آلية التصويت على حكومة الكاظمي مشابهةً لآليّة التصويت على حكومة عبد المهدي، قبل أكثر من عام. تمريرٌ لبعض الحقائب، وشغورٌ لحقائب أخرى، وإعلان كتل عدّة «معارضتها» للفريق الحاكم. اليوم، يقود زعيما «ائتلاف دولة القانون» نوري المالكي، و«القائمة الوطنيّة» إياد علّاوي، المعارضة على أمل بـ«رصّ صفوفها» وتدعيمها بـ«منشقّين» عن كتل أخرى، أبرزها «الفتح» (تكتّل نيابي يضم الكتل المؤيّدة لـ«الحشد الشعبي»). خلفيّة موقف المالكي وعلّاوي، سياسيّة بحتة، إذ يعتبران أن الكاظمي «لم ينصف» حجمهم البرلماني بالتشكيلة الوزارية، في وقت تؤكّد فيه مصادر سياسيّة أن المالكي أراد الظفر بحقيبة الداخلية، غير أن الكاظمي رفض ذلك، فـ«الوزارات الأمنيّة من حصّة رئيس الوزراء».
في كلمة ألقاها في مراسم التسلّم والتسليم، شدّد الكاظمي على ضرورة «حماية الدولة وتوفير الطمأنينة للمواطنين بتأمين سبل الحياة الكريمة لهم»، مشيراً إلى «حرصه على الحفاظ على الإنجازات المتحققة، والتعاون لمواجهة التحديات الأمنية والاقتصادية والصحّية التي تعصف بالبلاد».
في غضون ذلك، أعلن رئيس حكومة إقليم كردستان (شمال العراق)، مسرور بارزاني، أنّه أجرى مكالمة هاتفية مع الكاظمي لتهنئته على نيل ثقة البرلمان «في هذا الوقت الحرج الذي يشهده العراق والإقليم. نحن نواجه تحدّيات مشتركة، وأتطلع إلى العمل مع حكومته بشكل وثيق».
خارجياً، أتت أبرز التعليقات، وأكثرها دلالة، من وزيري خارجية طهران وواشنطن. فكتب الوزير محمد جواد ظريف على «تويتر» أنّ إيران «تقف دائماً مع الشعب العراقي وخياره في تحديد من يُدير البلاد»، مُباركاً للكاظمي ومجلس النواب والشعب العراقي تشكيل الحكومة الجديدة. أما مايك بومبيو، فرحّب باتصال مع الكاظمي بتشكيل الحكومة وهنّأه على ثقة البرلمان. وكان لافتاً أن بيان الخارجية الأميركية حول الاتصال أفاد بأن بومبيو أبلغ الكاظمي بأن واشنطن لن تفرض عقوبات على العراق لاستيراده الغاز والكهرباء من إيران لمدة 120 يوماً، وقال «هذه البادرة هدفها إظهار رغبتنا في المساعدة في توفير الظروف الملائمة لنجاح الحكومة».