بغداد | بات رئيس الوزراء العراقي المكلّف، مصطفى الكاظمي، قريباً من إعلان تشكيلته الوزاريّة، إثر تفويض «شبه كامل» من الأحزاب والقوى السياسية التي منحته مطلع الأسبوع الجاري «حريّة» اختيار وانتقاء وزرائه، بشرط النزاهة والكفاءة. الكاظمي أنهى مبكراً جدّاً صياغة «المنهاج الوزاري»، وهو في مرحلة متقدمة في اختيار «كابينته» الشبيهة إلى حدّ ما، من ناحية توزيع الحقائب على «المكوّنات»، بحكومة المستقيل عادل عبد المهدي. وفق المعلومات، سيكون أقطابها موزّعين بين السياسية والتكنوقراط، وفي الوقت عينه منسجمين إلى حدّ ما، نظراً إلى حساسيّة الظروف التي تمرّ بها البلاد، والتحديات الصحيّة والاقتصاديّة والأمنيّة (والسياسية بطبيعة الحال) التي ستواجهها.

كذلك، تفيد المعلومات بوجود منسوب «تفاؤل عالٍ» بإمكانيّة «تمرير» البرلمان للكاظمي وحكومته رغم مساعي البعض في الضغط على المكلّف لتحصيل حقائب معيّنة، علماً بأن مطّلعين على خفايا التأليف يؤكّدون أن «الحكومة ستحظى بقبول إقليميّ ودولي، إضافة إلى القبول المحلّي المتمثّل في القوى والشارع (المتظاهرين)». وينقل هؤلاء أن حراك البعض لا يقتصر على أطراف «البيت الشيعي»، بل ينسحب أيضاً على بعض القوى «السنيّة» و«الكرديّة» التي حاول بعضها إعادة توزير وجوه من الحكومة المستقيلة. لكنّ الكاظمي رفض مع توصّله إلى تفاهمٍ يقضي بأن تكون آلية تسمية المرشحين لتسنّم الحقائب مناصفة بينه وبينها، على أن يكون الحسم بيده شخصيّاً في نهاية المطاف.

ربما تضطر الحكومة إلى إجراء الانتخابات التشريعية في موعدها الدوري، أيّار/مايو 2022


مصادر مطّلعة أخرى تشبّه مهمة الكاظمي بمهمّة رئيس وزراء لبنان، حسّان دياب، بوصفها «حكومة الزمن الصعب والمهمّة الأصعب»، على أنّ «الأزمة العراقيّة أعقد بأشواط من اللبنانية، لتداخل العوامل وتشابك الظروف». فالعراق على خطى لبنان في الانهيار الاقتصادي، مع انخفاض أسعار النفط عالميّاً. وما يعقّد الأزمة التركيبة الاجتماعيّة من جهة وحساسيّتها، وتموضع العراق في الصراع الأميركي ــ الإيراني القائم في المنطقة من جهة ثانية، رغم التوافق «غير المباشر» بين الجانبين على التهدئة في المرحلة المقبلة.
عمليّاً قد يعلن الرجل برنامجه الوزاري وتشكيلته منتصف الأسبوع المقبل، ويمرّرها في الأسبوع الأخير من الشهر الجاري. برنامجٌ يراعي الظروف والإمكانات المتوفّرة، ورهانٌ على إمكانيّة تحقيق «إنجاز ما»، إن تضافرت الجهود بين المكلّف والأطراف. هنا، يؤكّد مطّلعون أن «الكاظمي يرفض أيّ ضغوط عليه أثناء تولّيه مهماته، وهو متمسّكٌ بحقّه في إدارة البلاد، وواجبه بالعبور بها إلى برّ الأمان».
هذا التفاؤل يروّجه كثيرون اليوم من حلفاء واشنطن وطهران على حدٍّ سواء لاعتبارات عدّة، ما يفرض سؤالاً عن موعد الانتخابات التشريعيّة المبكرة التي غابت كمحور في أولى كلمات الكاظمي المتلفزة. ثمّة من يؤكّد أن الإجراء مرهونٌ بجائحة كورونا، ومدى «تعافي» البلاد، علماً أن المناخ العالمي يشي بأن الأزمة لن تنتهي في الحدّ الأدنى قبل نهاية العام الجاري، ما يعني أن الحكومة المقبلة لن تتمكّن من إجراء الانتخابات مباشرة في الشهر الخامس من العام المقبل، لأنّها صبّت كامل جهودها في «أماكن أخرى... لن يسعفها الوقت لاستكمال الإجراءات التقنيّة اللازمة لذلك». هذا يعني أن الانتخابات التشريعيّة ستُجرى في موعدها الدوري، أي أيّار/مايو 2022، في ترجيح مرتبط مباشرة بالجائحة التي شلّت العالم، واهتمام العراق حاليّاً بـ«النجاة» من الإفلاس أو الانهيار في ظل الحرب النفطيّة القائمة، بوصفه أكبر ضحاياها.