بغداد | مع اقتراب المهلة الدستورية المحدّدة بـ 30 يوماً من نهايتها (2 آذار/ مارس المقبل)، يقترب الرئيس المكلّف، محمد توفيق علّاوي، من وضع اللمسات الأخيرة على فريقه الوزاري المرتقب، وسط ترجيحٍ بأن تُعرض تشكيلته على البرلمان مطلع الأسبوع المقبل. الاجتماعات المكثّفة بين مختلف الأحزاب والقوى السياسية استمرّت حتى ساعة متأخرة من ليل أمس. وعلى الرغم من أن الأمور ليست محسومة بشكل نهائي حتى الآن، إلا أن المخرجات تشي باتفاق الجميع على «تنظيم الخلاف»، إثر تراجع ملحوظ في الموقف لدى كلّ من القوى «السنّية» بزعامة رئيس البرلمان محمد الحلبوسي، والقوى «الكردية» بزعامة مسعود بارزاني.

ليل الثلاثاء ــــ الأربعاء، ضمّ منزل الحلبوسي اجتماعاً لمعظم الأطراف (كان لافتاً غياب «تحالف سائرون» المدعوم من زعيم «التيار الصدري» مقتدى الصدر)، ناقش التشكيلة الحكومية، وآلية إمرارها، ومسألة إجراء الانتخابات التشريعية المبكرة. المجتمعون أخفقوا في التوصّل إلى تسوية في ما بينهم، لكنهم اتفقوا على تشكيل لجنة لتقريب وجهات النظر بين القوى «السنّية» و«الكردية» من جهة، والرئيس المكلّف من جهة أخرى، وأيضاً منح الأحزاب حقّ الاعتراض على الأسماء، من دون حق الترشيح الذي ظلّ حصرياً لعلاوي.
في أعقاب هذا الاجتماع، بدأ يطرأ تبدّل على موقف القوى «الكردية»، وتحديداً لناحية تنظيم العلاقة بين بغداد وأربيل. وهو ما تعزّز أمس بلقاء جمع بارزاني ومستشار الأمن الوطني فالح الفيّاض والأمين العام لـ«المشروع العربي» خميس الخنجر. بالتوازي، وعلى رغم انزعاج القوى «السنّية» من «طريقة تعامل رئيس الوزراء المكلف في ما يتعلّق باختيار مرشحيها»، إلا أنه كان لافتاً بيان «تحالف القوى» (بزعامة الحلبوسي) الذي أبدى استعداداً لمنح الحكومة الثقة، شرط تنفيذها جملة مطالب، أبرزها تحديد موعد لإجراء الانتخابات البرلمانية المبكرة.

سيعيد علّاوي تقسيم الحقائب السبت المقبل، قبيل عرض تشكيلته على البرلمان الإثنين


مصادر سياسية، تحدّثت إلى «الأخبار»، أفادت بأن علّاوي سيجري مفاوضات منفصلة مع القوى «السنّية» و«الكردية»، أسوة باجتماعه بالقوى «الشيعية» الداعمة له، وخاصة أن الطرفين الأوّلين ــــ على رغم الليونة التي ظهرت في مواقفهما ــــ لا يزالان مصرَّين على «تعزيز مكاسبهما». ووفقاً للمعلومات، فإن المشكلة الأولى تتعلّق بوجهة حقيبتَي النفط والمال؛ إذ إن علّاوي منح القوى «الشيعية» الأولى، و«الكردية» الثانية، لكن بارزاني يريد عكس هذا المقترح. وتضيف المعلومات إن علّاوي سيعيد تقسيم الحقائب السبت المقبل، قبيل عرض تشكيلته على البرلمان يوم الإثنين. وتشير المعطيات إلى أنه في حال إصرار القوى «السُنّية» و«الكردية» على مطالبها، فإن الأطراف الأخرى قد تندفع إلى التصرّف بشكل منفرد، في تكرار لسيناريو إقرار طرد القوات الأميركية من البلاد. بتعبير آخر، ستّتحد الغالبية «الشيعية» مع أطراف «سنية» متمثلة في «جبهة الإنقاذ والتنمية» بزعامة أسامة النجيفي، إضافة إلى أطراف «مسيحية» و«تركمانية»، لإمرار كابينة منقوصة لعلاوي، على أن تُستأنف عملية إكمال الفريق الوزاري بعد التفاهمات مع «الكرد» و«السنة».
وفي كلمة له أمس، دعا علّاوي، رئاسة البرلمان، إلى عقد جلسة استثنائية في 24 شباط/ فبراير للتصويت على منح الثقة لحكومته، راسماً خريطة طريق تحاكي توجيهات «المرجعية الدينية العليا» (آية الله علي السيستاني)؛ إذ حدّد مهمات حكومته على الشكل الآتي:
1ــــ المباشرة بالتحقيق في كلّ ما وقع في ساحات التظاهر، والكشف عن العناصر الذين اعتدوا على المتظاهرين والقوات الأمنية، وملاحقتهم وتقديمهم إلى العدالة.
2ــــ استعادة هيبة الدولة.
3ــــ القيام بالإجراءات الضرورية لإجراء انتخابات مبكرة حرّة ونزيهة، بعيداً عن تأثيرات المال والسلاح والتدخلات الخارجية.
4ــــ تحسين الظروف المعيشية لجميع العراقيين.
5ــــ إعادة النازحين إلى منازلهم.
في مقابل هذا التفاؤل، ثمّة مخاوف من احتمال انهيار المفاوضات، وما سيفتح عليه من إجراءات قد يتخذها رئيس الجمهورية برهم صالح (وخصوصاً أن الرئيس المستقيل، عادل عبد المهدي، لوّح بتركه مهمّاته لحظة انتهاء المهلة الدستورية)، في ظلّ رفض واضح من قِبَل القوى «الشيعيّة» لتسليم زمام الأمور إليه.