بغداد | مرّت تظاهرة الأمس في «ساحة التحرير» في بغداد، والتي تزامنت مع حلول السنوية الثانية لإعلان «الانتصار العظيم» على تنظيم «داعش»، وسط أجواء هادئة ومن دون أي حوادث تُذكر، في ظلّ انتشار أمني كثيف عند مداخل العاصمة ومخارجها والمناطق المحيطة بها. هدوءٌ مردّه تحذير عدد من قادة الحراك، المتظاهرين، من الاستجابة للدعوات التي وُجّهت على منصات التواصل الاجتماعي لاقتحام «الخضراء»، تجنّباً لـ«إراقة المزيد من الدماء»، لأن «التظاهرات بدأت سلمية وستبقى سلمية... وهذه الدعوات مخطّطٌ لها من قِبَل الفاسدين لجعل التظاهرات تخريبية»، وفق النداءات التي أُطلقت. وتُسجّل، في هذا الإطار، استجابة المتظاهرين لتوجيهات «المرجعية الدينية العليا» (آية الله علي السيستاني) بضرورة أن يميّز السلميون أنفسهم عن التخريبيين، حتى «لا ينحسر التضامن معهم شيئاً فشيئاًَ». كما يُسجّل للمتظاهرين، أمس، توجّههم بالشكر إلى المؤسسة العسكرية في ذكرى «الانتصار على داعش»، وإشادتهم خصوصاً بدور «الحشد الشعبي» في ذلك، في ما عكس رفضاً لمحاولات تأليب الشارع على «الحشد»، خاصة أن بعض الناشطين يوجّهون سهامهم حصراً إلى قادة الأخير، مُحمّلين إياهم مسؤولية تردّي أوضاع البلاد.

في غضون ذلك، دعا رئيس الجمهورية، برهم صالح، المتظاهرين والقوى السياسية إلى «التعاون لاختيار رئيس جديد للوزراء، لتشكيل الحكومة ضمن المهلة الدستورية»، والتي تنتهي في الـ16 من كانون الأول/ ديسمبر الجاري. دعوة ردّ عليها المتظاهرون برفض «أيّ شخصية تقدّمها الطبقة الفاسدة». وطالب بيان صادر باسم «معتصمو ساحة التحرير»، صالح، بـ«عقد اجتماع مع رؤساء الجامعات العراقية، لترشيح شخصيات وطنية من الكوادر ذات الكفاءة العالية»، حتى «يتسنّى اختيار أحدهم لقيادة البلد خلال الفترة الانتقالية، ولحين إجراء انتخابات نيابية مبكرة». وعلى هذا الصعيد، تكشف مصادر «الأخبار»، أن لقاءات الأحزاب والقوى السياسية لم تسفر عن أيّ جديد، في حين لا تزال «بورصة» الأسماء على حالها. ويُطرح إسم وزير التعليم في الحكومة المستقيلة، قصي السهيل، كمرشح «مستقل»، لكنه يحظى بدعم زعيم «ائتلاف دولة القانون» نوري المالكي، الذي يدعم - في الوقت عينه - النائب محمد شياع السوداني، في ما يفسّره البعض بأنه محاولة من قبل «حزب الدعوة» لاستعادة المنصب. وعلى خطّ موازٍ، يبرز اسم وزير النفط الأسبق محمد إبراهيم بحر العلوم، كمرشّح مدعوم من قِبل «منظمة بدر» (بزعامة هادي العامري) و«تيار الحكمة» (بزعامة عمار الحكيم)، إلا أن «فيتو» زعيم «التيار الصدري» مقتدى الصدر قد يحول دون وصوله - شأنه شأن السوداني - إلى المنصب العتيد. كذلك، يُطرح اسم وزير الشباب والرياضة السابق، عبد الحسين عبطان، غير أن حظوظه لا تزال ضئيلة مقارنة بالأسماء الأخرى، والتي تُجمع مصادر القوى السياسية على أنها «أسماءٌ محروقة، والخيار النهائي سيكون في ربع الساعة الأخيرة». وفي ظلّ الجمود المسيطر على المشهد، يبدو أن القوى السياسية ستكون مضطرة للمضيّ في السياق الدستوري، أي تخويل رئيس الجمهورية الصلاحيات، والتفرّغ للاستعداد للانتخابات التشريعية، والتي يتوقّع اليوم تمرير قانونها، وسط ترقّب لشكل الدوائر الانتخابية وأسس احتساب التمثيل، خاصة أن هذه النقاط تمثّل محلّ خلاف، وفق ما عبّر عنه الصدر أمس، حيث جدّد تمسّكه بـ«الدوائر المتعدّدة، والترشيح الفردي».
الصدر، المقيم في مدينة قم الإيرانية، يثير اعتقاداً لدى خصومه بأن تياره يمرّ في «أسوأ أيامه»، بحسب تعبير مصادر من داخل تحالف «الفتح». مردّ ذلك، كما تقول المصادر لـ«الأخبار»، أن «الصدر، الذي سعى إلى تكريس نفسه كقائد أوحد للشارع، ظهر عاجزاً عن حشد جمهوره في الحنانة (مكان سكنه في مدينة النجف) الأحد الماضي، وفي ساحة التحرير»، حيث بدا واضحاً للجميع أن الشارع «الشيعي» حالياً مؤتمرٌ بتوجيهات السيستاني حصراً. في الوقت نفسه، تأسف المصادر لـ«عجز الفتح عن تحقيق أي انجاز سياسي، لضعف رؤية قواه السياسية، وافتقادها الأدوات المناسبة، وتضارب الآراء فيها».