بغداد | في إطار المساعي الجارية لحلحلة الأزمة السياسية في العراق، أنهى البرلمان، أول من أمس، القراءة الأولى لقانون الانتخابات النيابية، في جلسة استمرّت حتى ليل الثلاثاء - الأربعاء، وتخلّلها تمرير قوانين عدة أبرزها قانون إلغاء امتيازات المسؤولين وقانون النزاهة وقانون الكسب غير المشروع أو ما يُعرف بـ«قانون من أين لك هذا»، فضلاً عن قانونَي التقاعد الموحّد واللجنة الأولمبية. وأكدت النائبة عن «تحالف الفتح»، سهام الموسوي، أن «البرلمان أنهى القراءة الأولى لمسوّدة قانون الانتخابات المرسَلة من قِبَل مجلس الوزراء، على رغم الاعتراضات النيابية التي لازمت القانون طيلة فترة القراءة». وكان مجلس الوزراء أقرّ، في 12 تشرين الثاني/ نوفمبر الجاري، مشروعَي قانون «المفوضية العليا المستقلة للانتخابات» وقانون انتخابات مجلس النواب، فيما صوّت على تأجيل انتخابات مجالس المحافظات.

وتضمّنت مسوّدة القانون الانتخابي المُعدّ من قِبَل حكومة عادل عبد المهدي، النقاط التالية:
1- تشكيل «مفوضية» مستقلة من جهات متخصّصة بعيداً عن المحاصصة الحزبية.
2- اعتماد القضاء كدائرة انتخابية، بعدما كانت المحافظة هي الدائرة الانتخابية المعتمدة.
3- اعتماد محافظة بغداد كدائرة انتخابية، خلافاً للدوائر الأخرى التي تعتمد القضاء دائرة واحدة.
4- اعتماد نظام الفائز بأعلى الأصوات من المرشحين، وإلغاء قوانين القائمة والتمثيل النسبي.
5- منح الشباب فرص الترشيح للانتخابات، عبر خفض سن الترشيح إلى 25.
6- خفض عدد أعضاء البرلمان.
كذلك، تتضمّن المسوّدة، حسبما تكشفه النائبة الموسوي في حديثها إلى «الأخبار»، خفض عدد أعضاء البرلمان من 329 إلى 251 نائباً، بينهم 9 مقاعد لـ«الكوتا» (5 للمسيحيين، 1 للصابئة، 1 للإيزيديين، 1 للأكراد الفيليين و1 للشبك)، فيما تعتمد نظامين انتخابيين: الأول نظام النسبة المئوية الذي يمنح 50% من الأصوات الانتخابية لمصلحة المرشح و50% لمصلحة القائمة؛ والثاني نظام الدوائر المتعدّدة على أساس المحافظة. في المقابل، تلفت مصادر سياسية، في حديثها إلى «الأخبار»، إلى أن «القوى السنية والكردية، فضلاً عن سائرون (الكتلة البرلمانية المدعومة من «التيار الصدري»)، ترفض رفضاً قاطعاً مسوّدة قانون الانتخابات المرسَلة من قِبَل مجلس الوزراء»، وذلك «لأنها تخدم هيمنة القوائم الكبيرة على نتائج الانتخابات»، متوقّعة بروز خلافات داخل البرلمان في حال «لجأت الكتل المؤيّدة إلى محاولة تمرير القانون من دون إجراء تعديلات تتوافق مع رغبات الكتل المعارِضة». وتضيف المصادر نفسها أن القوى المعارِضة تدفع باتجاه اعتماد نظام الدوائر المتعددة على مستوى القضاء، والذي يبدو تطبيقه شبه مستحيل بالنظر إلى أنه يحتاج إلى تعداد سكاني، وهو ما ليس متوافراً في العراق الذي تشير التقديرات إلى ارتفاع عدد سكّانه إلى 40 مليون نسمة تقريباً. وتلفت المصادر إلى أن من بين التعديلات الأخرى اللافتة في مسوّدة حكومة عبد المهدي خفض سنّ الترشّح، شرط أن يكون للمرشح «اطّلاع قانوني وخدمة إدارية»، على عكس بعض الكتل السياسية التي تدفع باتجاه إبقاء سنّ الترشّح عند الـ30 عاماً. أيضاً، ثمة خلاف حول آلية التمثيل؛ إذ يريد البعض أن يكون لكلّ 200 ألف ناخب نائب واحد، فيما آخرون يريدون نائباً واحداً لكلّ 200 ألف نَسَمة.

يريد بعض القوى أن يكون لكلّ 200 ألف ناخب نائب واحد



قانون «اجتثاث الصقور»؟
مسوّدة قانون حكومة عبد المهدي، والتي تَسَلّمها البرلمان في 13 تشرين الثاني/ نوفمبر الجاري بعد إقرارها داخل مجلس الوزراء، تمنع حق الترشّح عن فئات متعددة، في محاولة لضخّ دماء جديدة في مجلس النواب، واستبعاد الشخصيات التي باتت أشبه بمعالم ثابتة منذ عام 2006 (تاريخ أول انتخابات نيابية بعد الاحتلال الأميركي للبلاد عام 2003). ووفقاً للمتحدث باسم الحكومة سعد الحديثي، فإن الفئات الممنوعة من الترشّح هي التالية:
1- رئيس الجمهورية ونوابه
2- رئيس الوزراء ونوابه
3- الوزراء ووكلاء الوزارات
4- رؤساء الهيئات المستقلة ونوابهم
5- رؤساء الجهات غير المرتبطة بوزارة ونوابهم
6- المستشارون
7- المحافظون ونوابهم
8- رؤساء وأعضاء مجالس المحافظات
9- ذوو الدرجات الخاصة
10- المدراء العامون
11- القضاة
12- أعضاء الادّعاء العام
13- أفراد القوات المسلّحة والأجهزة الأمنية
14- أعضاء «مجلس المفوضين»
15- شاغلو المناصب العليا في «مفوضية الانتخابات».
هذا الحظر فسّرته قوىً سياسية على أنه محاولة لـ«اجتثاث الصقور السياسيين»، في وقت تتحدّث فيه قوى أخرى عن مساعٍ إلى تعديله، على نحو يمنح المشمولين بالفئات المشار إليها أعلاه إمكانية الترشّح بعد عامين من تركهم وظائفهم أو تقديمهم استقالاتهم.