أسفرت التظاهرات المستمرة في العراق، منذ الـ25 من تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، عن سقوط أكثر من 100 قتيل و6 آلاف جريح حتى الآن، بحسب بيانات وزارة الصحة العراقية و«المفوضية العليا لحقوق الإنسان». وتفيد الإحصائيات بأن العاصمة بغداد شهدت لوحدها سقوط 43 قتيلاً جرّاء المواجهات بين القوات الأمنية والمتظاهرين عند «جسر الجمهورية» الذي يربط «المنطقة الخضراء» بـ«ساحة التحرير»، مبيّنةً أن «عدداً من القتلى وُجّهت إليهم قنابل الغاز المسيّل للدموع مباشرةً في الرأس، فيما لقي البعض الآخر حتفه بالرصاص الحي»، في حين دعت لجنة حقوق الإنسان البرلمانية، أمس، الحكومة، إلى وقف استخدام الغاز المسيّل للدموع «فوراً... لعدم كفاءة القوات الأمنية في الاستخدام الصحيح والمعمول به دولياً لتفريق المتظاهرين، وبسبب استخدامه بطريقة موجّهة، كضربات مباشرة إلى منطقتَي الرأس والصدر».

«ساحة التحرير»، التي باتت مقرونة بالاحتجاجات الشعبية، شهدت أمس حضوراً جماهيرياً لافتاً، قُدّر بعشرات الآلاف، إلا أن المطالب لا تزال متفرقة، وإن عكست تمسّك جميع المتظاهرين بخيار الشارع، ورفضهم «استئثار» أي قوة بقرار البلاد. وأشارت تقارير صحافية، في معرض تغطيتها لما يجري هناك، إلى أن «الحواسيب المحمولة ووسائل التواصل الاجتماعي باتت الأداة الأولى للتظاهرات ضد الطبقة السياسية»، وذلك «لتمكين المحتجين من التواصل بين بعضهم البعض ولإيصال صوتهم الى العالم». أيضاً، يبرز دور أصحاب عربات «التوك توك» الذين يتقدّمون صفوف المتظاهرين لتقديم المساعدة لهم، ما دفع بوزارة النفط إلى «تزويدهم بالوقود مجاناً، دعماً لمواقفهم الإنسانية في نقل المواطنين».
وعلى رغم الدعوات المستمرة إلى الإبقاء على سلمية التظاهرات، شهدت «التحرير» الكثير من الاستفزازات المتبادلة بين المتظاهرين والقوات الأمنية. وفي هذا الإطار، تتحدث مصادر الأخيرة عن وجود مجموعات مشبوهة تعمل على إحداث بلبلة في صفوف المتظاهرين، وجرّهم إلى مواجهة مع قوات الأمن، وتحويل بعض المباني المجاورة إلى منصّات لاستهداف الأمنيين، واستدراجهم إلى صدام عنفي، أو الاعتداء على المرافق الحكومية. على خطّ مواز، وفي مسعى حكومي لتلبية مطالب شريحة من المتظاهرين، أعلنت وزارة الدفاع العراقية، أمس، إعادة قرابة 40 ألف جندي من المفصولين على خلفية تركهم مواقعهم وفرارهم خلال اجتياح تنظيم «داعش» لعدد من المحافظات صيف 2014.