جاء موقف الرئاسات الثلاث في العراق، عقب اجتماعها مع عدد من قيادات «الحشد الشعبي»، ضعيفاً جدّاً. ففي بيانهم الختامي، ثمّن المجتمعون جهود «الحشد» في معارك التحرير ودحر «الدواعش» والإرهاب، مستنكرين الاعتداءات التي تعرّض لها أخيراً، ورأوا أنها «محاولات لجرِّ الحشد ومنظومة الدفاع الوطني إلى الانشغال عن الدور المهم المتواصل من أجل القضاء على فلول داعش والتخلص نهائياً من الإرهاب ومخاطره ضد العراق وبلدان المنطقة والعالم». ورغم وصف الاعتداءات بـ«العمل العدائي السافر»، رفض البيان تحميل أي جهة المسؤولية، رغم تلميحات إسرائيل المستمرة إلى وقوفها وراء ذلك. واكتفى البيان بالقول إن «الحكومة... ستتخذ كافة الإجراءات التي من شأنها ردع المعتدين»، حاصراً مهمة «الحشد» بـ«محاربة الإرهاب وتطهير الأرض العراقية من فلوله»، كما أنه في نهايته حصر مهمة الدفاع والردّ بيد «الدولة»، مع الدعوة إلى «احترام سيادة القانون ومرجعية مؤسسات الدولة، والتقيد بكل ما يعزّز هذا الدور ويحفظ أمن البلاد».

البيان الذي وصفه مراقبون بالضعيف، يعكس أصلاً ضعف الحضور، إذ كان لافتاً غياب نائب رئيس «الهيئة»، أبو مهدي المهندس، والأمين العام لـ«عصائب أهل الحق»، قيس الخزعلي، إضافة إلى مقاطعة «كتائب حزب الله»، وذلك حتى «لا نصطدم بالدولة»، كما عبّرت مصادر في هذه القوى. هكذا، كان تمثيل «الحشد» محصوراً برئيسه فالح الفيّاض، وزعيم «تحالف الفتح» هادي العامري، والأمين العام لـ«حركة النجباء» أكرم الكعبي، ورئيس «كتلة السند» أحمد الأسدي، والأمين العام لـ«كتائب سيد الشهداء» أبو ولاء الولائي، والقيادي في «الفتح» سامي المسعودي. وثمة من قال إن «أحد المدعوين كان عرّاب اللقاء»، وتعمّد تغييب ممثلين عن «سرايا السلام» (الجناح العسكري لـ«التيّار الصدري») و«حشد المرجعية»، في رسالة كرّست على نحو «غير مباشر» حديث «الأجنحة الحشدية» والمؤثرين في قرار المؤسسة الأمنية ــــ العسكرية.
المصادر قالت لـ«الأخبار» إن البيان حمل دعماً حكومياً خجولاً لـ«الحشد»، لكنه لم يرقَ حتى الآن إلى اعتبار هذه الاستهدافات مشخّصة الجهة، وهو ما عبّر عنه المتحدث باسم الخارجية، أحمد الصحاف، بالقول إن وزير الخارجيّة، محمد علي الحكيم، سيتخذ «الإجراءات الدبلوماسية والقانونية اللازمة عبر الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي للتصدي لأيّ عمل يخرق سيادة العراق ويمسّ سلامة أراضيه». وأضاف أن الحكيم، خلال لقاءاته بسفراء وقائمين بالأعمال (لغياب سفرائهم) للدول الدائمة العضوية في «مجلس الأمن الدولي» (الولايات المتحدة وبريطانيا وروسيا والصين وفرنسا، إلى جانب ألمانيا) والدول العربية، أكّد «رفض بغداد التدخل في شؤونها الداخلية، أو إقحامها في أزمات المنطقة كطرف على حساب آخر».
هذا الموقف مردّه، وفق مصادر عاملة في الخارجية، اعتماد الوزارة على «التقارير الموثقة من الحكومة الاتحادية، حتى نبني على الشيء مقتضاه»، الأمر الذي «لم ينجز حتى الآن». تبريراتٌ قابلها الخزعلي بالقول أمس، إننا «ننتظر القيادة العامة للقوات المسلحة، وقيادة العمليات المشتركة لتبيان نتائج التحقيق»، داعياً في الوقت عينه إلى «عدم تجاهل توقعات المهندس»، في إشارة منه إلى بيانه الناري قبل أيام، وتحميله الولايات المتحدة مسؤولية ما جرى وسيجري، في حال تعرّض «الحشد»، مقارّ وقوات، لأي استهداف.
ووصف الخزعلي، في مقابلات مع عدد من الفضائيات العراقية، بيان المهندس بـ«الدقيق... فكل المعلومات المتوافرة لديه موجودة لدى الفيّاض وعبد المهدي». هذه المواقف تظهر التناغم بين المهندس والخزعلي الذي دافع عن الأوّل بالقول إن «المهندس عوّدنا الرد على أي اعتداء من دون التنسيق مع الحكومة، حتى في عهد (رئيس الوزراء السابق حيدر) العبادي»، واصفاً إيّاه بـ«الشيبة المجاهدة، والشخصية الميدانية المبادرة للتصدي لأي عدوان». كما تطرّق إلى طبيعة الاستهدافات بوصفها «مشروعاً إسرائيليّاً لا يستهدف الوضع العسكري (فحسب) بل حتى السياسي»، ملمّحاً إلى إمكانية «الردّ» بالقول: «في المشهد العراقي يجب التفريق بين منظومة الحشد الشعبي الرسمية التابعة للقائد العام، والوضع الحالي، وهو وضع فصائل المقاومة»، في إشارةٍ فُسّرت بأن «العصائب» على جاهزية للرد.