بغداد | لا تزال محاولات «حزب الدعوة» في العراق للنهوض بنفسه، مستمرة. حراك داخلي يدور منذ أشهر لإعادة الحياة إلى حزب ضرب الشلل معظم مفاصله. أقدمُ الأحزاب السياسية في «بلاد الرافدين» عاجز عن إعادة إنتاج نفسه. توصيف يلخّص حالة حزب حكم العراق لـ13 عاماً، في ظلّ اتهامات لقادته بتفضيل مصالحهم الأحادية على المصلحة الجامعة. كل ذلك ولّد قناعة بأنّ الحزب في حالة موت سريري، خصوصاً مع خروج رئيس الوزراء السابق، حيدر العبادي، من الحكم في أيلول/ سبتمبر 2018. لكن مجموعة من القيادات التاريخية، المعروفة بـ«وسطيتها»، لا تزال تسعى إلى ردم الهوّة بين الأجنحة المتصارعة. وهي تشتغل، في سبيل ذلك، على عقد «المؤتمر العام»، الذي تأجّل مراراً لأسباب توصف بـ«الفنية».
سيكون المؤتمر المرتقب تاريخياً وحاسماً»


حتى هذه اللحظة، الموعد المبدئي لعقد المؤتمر منتصف شهر تموز/ يوليو الجاري. موعد حدّدته «اللجنة التحضيرية» «بعد تجاوزها الكثير من العقبات، وأبرزها تحديد الأسماء المشاركة، البالغة أكثر من 300»، آخذةً بالاعتبار «النظام الداخلي المعمول به، ومواصفاتٍ تحدّد الأشخاص الذين تنطبق عليهم شروط الحضور»، وفق ما تقول مصادر متابعة للحراك القائم. وتضيف في حديثها إلى «الأخبار» أن المجموعة «التقت بعدد من قادة الحزب، مِمّن يحملون رؤى تغييرية، ويرغبون من خلال المؤتمر في تعديل بعض فقرات النظام الداخلي، لإصلاح نقاط الخلل الموجودة فيه، التي حالت دون تقدّم الحزب وتطوره وتفعيل مكاتبه». وتتابع المصادر أنه سيُصوَّت على ورقة التعديلات هذه (تنشرها «الأخبار» على موقعها الإلكتروني) على رغم الاعتراض على بعض فقراتها، التي تتضمن إلغاء منصب الأمين العام. وإذ تلفت إلى أن ثمة مقترحاً يدعو إلى تفعيل دور الأمين العام منسّقاً ومشرفاً ومتابعاً لحركة المكاتب الحزبية، تبيّن أن «للقيادة الحالية (باستثناء نوري المالكي) رؤية مغايرة»، تقوم على تشكيل «لجنة إشرافية» (تضمّ الصقور) لمراقبة عمل المجلس القيادي الذي سيُنتخب في المؤتمر المرتقب وتقويمه، بحيث تكون «قيادةً على القيادة»، ويبقى بالتالي قرار الحزب بيد «الصقور». لكن، في المقابل، ثمة من يرى أن هؤلاء «الصقور» «لا يستطيعون إدارة الحزب في المستقبل، وقد فشلوا طوال الفترة الماضية... وعليهم أن يتنحّوا حتى تُنتخَب قيادة جديدة، يمكنها العمل بحدّ أدنى من المشاكل».
وعلى رغم تضارب وجهات النظر، الذي حال دون انعقاد المؤتمر طوال الفترة الماضية، ثمة توجّه للسعي إلى تجنّب الخلافات، «فالمرحلة المقبلة حسّاسة وخطيرة»، بحسب ما تنبّه إليه المصادر، مضيفة أن مقترح «اللجنة الإشرافية» لا يلقى قبولاً؛ إذ «ليس من الصحيح أن تتخلى القيادة عن كامل أعضائها بهذه الطريقة» (راجع «الأخبار»، عدد 3744)، خصوصاً أن «الكثيرين من شركاء الفشل ليسوا من القيادة، إضافة إلى أن الضغط السياسي والشركاء السياسيين والوضع في المنطقة كلها عوامل أسهمت أيضاً في إفشال التجربة». وتتابع المصادر: «(إننا) تمكّنا في المرحلة الماضية من حلّ الكثير من المشاكل، ما بقي فقط مشاكل طفيفة، وستُحلّ قريباً»، مرجحةً أن يكون المؤتمر «تاريخياً وحاسماً»، وأن «يحلّ الكثير من النقاط، وينهي هذه الفترة الكبيرة من الركود والإخفاقات والتراجع الذي أصاب عمل الحزب».