مطلع الشهر الجاري، وتحديداً في 9 آذار/ مارس، أعلنت رئاسة البرلمان العراقي بدء الفصل التشريعي الثاني. لكن ما هي إلا أيام قليلة (14 آذار/ مارس) حتى رفعت الرئاسة جلساتها حتى 23 الجاري. طوال الأسابيع الماضية، أشارت الكتل النيابية إلى أن الفصل الثاني سيشهد التصويت على الشواغر الوزارية (الداخلية، الدفاع، العدل والتربية) أولاً، وعلى قانون «إخراج القوات الأجنبية» من البلاد ثانياً.

اليوم، ومع انتهاء «إجازة الربيع»، لا يزال الحراك النيابي في هذين الاتجاهين متعثراً، وخصوصاً أن «الدائرة الإعلامية» للبرلمان نشرت أربعة جداول أعمال للأسبوع المقبل، خالية من الموضوعين كليهما. وفي هذا السياق، يرى النائب عن «تحالف الإصلاح»، مضر خزعل، أن «إدراج إتمام الكابينة الوزارية ومسودة قانون إخراج القوات الأجنبية منحصرٌ بطلب من الحكومة لرئاسة البرلمان»، لافتاً في تصريح صحافي إلى أن «رئاسة البرلمان ستدرج ضمن جدول أعمال إحدى جلساتها، بدءاً من الأسبوع المقبل»، هذين البندين «حال وصول طلب الحكومة». وأشار إلى أن «الكابينة الوزارية لم تشهد خلافات سياسية تعيق إكمالها، بل هناك اختلاف في وجهات النظر بين الكتل السياسية فقط»، مضيفاً إن «أغلب الكتل السياسية راغبة بالإسراع في إكمال الكابينة الوزارية واختيار الوزراء المتبقين».
وفي الإطار نفسه، أعلن النائب عن «تحالف الفتح» (بزعامة الأمين العام لـ«منظمة بدر» هادي العامري)، عامر الفايز، أن «تحالفه سلّم رئيس الوزراء، عادل عبد المهدي، بشكل رسمي، أسماء الشخصيات المرشحة لحقيبة الداخلية»، تاركاً الحرية لعبد المهدي في «اختيار من يريد لشغل المنصب». وأضاف الفايز إن «المرشحَين هما (مدير مديرية السفر والجنسية في وزارة الداخلية) اللواء ياسين الياسري، و(القائد السابق لجهاز مكافحة الإرهاب) اللواء الركن عبد الغني الأسدي»، مرجّحاً فوز الأسدي بها. وأكد أن «أي اسم يختاره عبد المهدي سوف يُمرَّر، فالشخصيتان تم التوافق عليهما بين جميع القوى السياسية»، كنتيجة لمباحثات «اللجنة السداسية» التي شُكّلت في وقتٍ سابق، من قِبَل «الفتح» و«سائرون»، والتي كُلِّفت بحل عقدة مرشحَي وزارتي الداخلية والدفاع. لكن نائباً آخر عن «الفتح»، هو حنين قدو، نفى أي حديث حول الاتفاق على شخصيات معينة لمنصب وزارة الداخلية، قائلاً إن «ما أشيع خلال اليومين الماضيين حول ترشيح الياسري والأسدي مجرد تسريبات إعلامية ولا صحة لها». وأضاف إنه «لم يتم الاتفاق مع سائرون على شخصية معينة لحقيبة الداخلية»، آملاً أن «تفضي الاجتماعات القادمة إلى حسم مرشحٍ معين لشغل هذا المنصب».

ياسين الياسري هو الأكثر حظّاً لنيل حقيبة الداخلية


وبين التصريحات المتضاربة، تشير معلومات «الأخبار» إلى أن الياسري هو الأوفر حظّاً للظفر بالمنصب الشاغر منذ أشهر، في حين تبدو قوى «البيت السني» عاجزة عن الاتفاق على مرشح لحقيبة الدفاع، إضافة إلى حقيبة التربية، بالتوازي مع عجز «الكتل الكردية» عن الاتفاق على مرشح لحقيبة العدل. كذلك، تشير المعلومات إلى أن الاجتماعات مستمرة لكتابة «قانون إخراج القوات الأجنبية»، وقد تسفر ــــ خلال الأسبوع الجاري ــــ عن كتابة المسودة الثانية، قبل أن تُناقش مجدداً، وتُرفع بعد ذلك إلى رئاسة البرلمان، كمقترح قانون للنقاش ومن ثم الإقرار.
على خط مواز، دعا القيادي في «سائرون»، النائب برهان المعموري، عبد المهدي، إلى متابعة عمل وزاراته بشكل ميداني، متأسفاً لشعور «الإحباط الملموس من قبل الشعب، بسبب عدم وجود جدية في الارتقاء بمستوى البلاد، وتحديداً في ما يتعلق بالجانب الخدمي المرتبط بالحياة اليومية». وأشار في بيان إلى أن «فصل الصيف على الأبواب، ولا يزال المواطن يعاني من انقطاع الكهرباء وشح المياه الصالحة للشرب، فضلاً عن تردّي بقية الجوانب، كتضرر الطرق وتسببها بخسائر في الأرواح والممتلكات»، مؤكداً أن «استمرار تراجع الخدمات وعدم الاكتراث بمعاناة المواطنين سيجبرانهم مرة أخرى على النزول إلى الشارع للمطالبة بحقوقهم المشروعة وتحقيق آمالهم المنشودة».



«أبو جهاد» مديراً لمكتب عبد المهدي
علمت «الأخبار» أن رئيس الوزراء، عادل عبد المهدي، أصدر قراراً بتعيين قيادي في «المجلس الأعلى الإسلامي العراقي» مديراً لمكتبه. وأشارت المعلومات إلى أن «عبد المهدي عيّن محمد الهاشمي ــــ أبو جهاد ــــ مديراً لمكتبه»، حيث باشر الرجل عمله بهذا المنصب منذ منتصف الأسبوع الجاري. وخلف الهاشمي، عبد الكريم هاشم مصطفى، الذي كان مكلفاً بمهمات مدير مكتب رئيس الوزراء، بعد إحالة نوفل حسين أبو الشون إلى التقاعد في كانون الثاني/ يناير الماضي. وشغل أبو الشون منصب مدير مكتب رئيس الوزراء خلال عهد حيدر العبادي، في حين أدى الهاشمي دوراً أساسياً في تقريب وجهات النظر بين الكتل السياسية قبيل تسمية عبد المهدي لرئاسة الوزراء، ومن ثم في استحقاق تشكيل الحكومة، وتوزيع الحقائب الوزارية.