بعدما وضعت الحكومة التركية سلطات إقليم كردستان العراق أمام خيارين لا ثالث لهما، يختصر بـ«إما أن تكونوا معنا في المعركة ضد حزب العمال الكردستاني أو تكونوا ضدنا»، استأنف حكام أنقرة حديثهم عن أن المزيد من الديموقراطية والحريات للأكراد هي المفتاح لحل الأزمة الكردية، مستغلّين إعلان الجيش التركي انتهاء الحملات العسكرية التي انطلقت غداة عملية 19 الشهر الماضي في محافظة هاكاري.


وقال رئيس الحكومة رجب طيب أردوغان إنّ «المزيد من الديموقراطية هو الترياق للإرهاب، وحل مشكلته يعتمد على الإصرار على تعزيز حقوق الإنسان والعدالة والحريات»، وذلك خلال خطابه الشهري إلى الأمة. و«بشّر» أردوغان بأنّ المقاتلين الأكراد «عانوا خسائر جسيمة في الحملة الأخيرة على الحدود العراقية»، مبرِّراً بذلك الإعلان الذي تزامن مع زلزال فان، عن انتهاء الحملة البرية والجوية للجيش التركي على المواقع الكردية.
في غضون ذلك، يتوقَّع أن تشهد الأيام القليلة المقبلة تطورات هامة على صعيد الرد العراقي ـــــ الكردي على الضغط التركي الهادف إلى مساعدة السلطات التركية في حملتها على حزب «العمال الكردستاني»، تحت طائلة إقامة تركيا منطقة معزولة من السلاح على الجانب العراقي من الحدود مع تركيا لإبطال مفعول الخطر الكردي الآتي من الأراضي العراقية، وفق تلويح وزير الخارجية أحمد داوود أوغلو قبل يومين. ويصل رئيس إقليم كردستان العراق، مسعود البرزاني إلى أنقرة يوم الخميس المقبل، بدعوة من السلطات التركية، آتياً من طهران. ومن المفترض أن يلتقي البرزاني بأردوغان يوم السبت المقبل وفق وكالة الأناضول التركية الحكومية، حيث ينتظر أن يخرج عن اللقاء اتفاق على آلية المساعدة الكردية العراقية لحكام أنقرة في حربهم ضد «العمال الكردستاني»، وذلك بعدما أعلن رئيس الحكومة التركية علناً، أن بلاده تريد مساعدة عسكرية وأمنية مباشرة من قوات (حرس الحدود الكردية) «البشمركة». وكان داوود أوغلو قد حذّر من أن تركيا لم تعد قادرة على تحمُّل وجود منظمة تمثّل خطراً عليها من خلف الحدود العراقية، وبالتالي «على الإدارة المحلية في شمال العراق أن تقرر: إما أن تقوم بنفسها بمنع وجود المنظمة الإرهابية على أراضيها، أو أن عليها التعاون معنا، وإلا فسيكون علينا الدخول إلى أراضيهم لمنعهم، وهذا حقنا الذي تضمنه لنا القوانين الدولية».
(الأخبار)