أعلن الرئيس الأميركي باراك أوباما الانسحاب الكامل لجنوده من العراق قبل الموعد المحدد مسبقاً في نهاية العام الجاري، من دون أن يجزم مسألة بقاء مدرّبين، وهو ما سيحسم في «اجتماع مقبل»

حسم الرئيس الأميركي باراك أوباما، أمس، التخمينات التي تحدثت عن احتمال بقاء القوات الأميركية في العراق إلى ما بعد الموعد المتفق عليه في الاتفاقية الأمنية الأميركية ــ العراقية (سوفا) في نهاية العام الجاري؛ قالها بوضوح: «بوسعي أن أعلن اليوم، بحسب الوعد الذي قطعته، أن كل قواتنا التي لا تزال في العراق (نحو 39 ألفاً) ستعود إلى الوطن بحلول نهاية العام الجاري. بعد مرور نحو تسع سنوات، ستنتهي حرب أميركا في العراق». كلام سعى من خلاله إلى التأكيد أنه «رجل الوعود»، التي وصل على متنها إلى البيت الأبيض قبل عامين، من دون أن ينفي تماماً أنّ مدرّبين عسكريين أميركيين لن يبقوا في بلاد الرافدين بعد انسحاب القوات المقاتلة منها، وخصوصاً أنّ
متحدثاً حكومياً عراقياً سارع إلى الكشف أن واشنطن وبغداد «سيبحثان مسألة المدربين الأميركيين للقوات العراقية في اجتماع مقبل».
وقد جاء إعلان أوباما غداة اتصال أجراه مع رئيس الحكومة العراقية نوري المالكي عبر الدائرة التلفزيونية، ليطوي سيد البيت الأبيض جولات طويلة من المفاوضات التي طالت بين الطرفين العراقي والأميركي، والتي تمحورت خصوصاً حول نوعية الحصانة المفترض إعطاؤها للأميركيين إذا استمر وجودهم في العراق إلى ما بعد نهاية 2011، بعدما أصرّت واشنطن على أن يحتفظ الجنود الأميركيون بحصانتهم، وهو ما رفضه العراقيون، ما كان سيفتح المجال أمام محاكمة الأميركيين في محاكم عراقية وإخضاعهم لعقوبات.
وطغت على كلمة الرئيس الأميركي عبارات عاطفية تمجّد دور جنوده في العراق. وجزم بأنه «خلال شهرين، سيعود عشرات الآلاف من قواتنا من العراق، وسينتهي الجهد العسكري الأميركي في هذا البلد، وستكون علاقاتنا معه علاقات طبيعية بين دولتين ذواتي سيادتين كاملتين، ومبنية على أساس المصالح الثنائية المشتركة»، كما كشف عن قرب إنشاء لجنة عليا للتنسيق بين البلدين، وأشار إلى أنه دعا المالكي إلى زيارة واشنطن في كانون الأول المقبل «للاتفاق على كافة الأمور، وخصوصاً على كيفية مساعدة المؤسسات العراقية»، التي تمنّى أوباما أن تعترف بها كافة دول العالم.
وعن احتمال بقاء عدد من الضباط الأميركيين في العراق تحت عنوان مساعدة القوات الأمنية العراقية بعد نهاية العام الجاري، قال أوباما «سنواصل مناقشاتنا مع السيد نوري المالكي بشأن مساعدة وتدريب القوات الأمنية العراقية مثلما نساعد عدداً من دول العالم». وطمأن إلى أنّ «الأشهر المقبلة ستكون بالنسبة إلى قوّاتنا موسم العودة إلى الوطن، إذ سيكون جميع جنودنا مع أهلهم في فترة الأعياد»، أي قبل عيد الميلاد في 25 كانون الأول المقبل. ولم تمرّ كلمة أوباما بلا إشادات وزّعها على القوات العراقية التي «قاتلت معنا ضد تنظيم القاعدة، وحققنا معاً انتصارات انتهت بمقتل أسامة بن لادن». وختم أوباما خطابه في ما يتعلق بالعراق بالتشديد على أن «أميركا تسير قدماً إلى الأمام من موقع القوة والحرب في العراق تنتهي».
وكانت شبكة «سي أن أن» قد نقلت عن مسؤول أميركي أن قرار الانسحاب صدر «بعد الفشل في التوصل إلى اتفاق مع الجانب العراقي بشأن وجود قوات أميركية للقيام بمهمات تدريبية». غير أنه كشف أن نحو 150 جندياً أميركياً سيبقون للمساعدة على بيع الأسلحة.
(الأخبار، يو بي آي)