الجيش يخفّف من قوّة حملته على شمال العراق وينال موافقة أميركيّة على «الدفاع عن النفس»


سارعت إيران إلى وضع حدّ للتقارير التي لمّحت إلى تحميل أنقرة لطهران مسؤولية في غض النظر عن حزب العمال الكردستاني، فأعلنت دعمها المطلق للحرب التي يشنّها الجيش التركي على القوميين الأكراد
بدت الزيارة التي قام بها وزير الخارجية الايراني علي أكبر صالحي لأنقرة أمس، ونوعية المواقف التي أطلقها مع نظيره التركي أحمد داوود أوغلو، كمحاولة تكذيب تركية ــ إيرانية للتقارير التي أشارت إلى أنّ ايران متهمة، بالاضافة إلى دول أخرى، بدعم مخفي لحزب العمال الكردستاني. وفي غضون مواصلة تركيا سعيها إلى حشد أوسع مروحة ممكنة من الدعم الدولي لحملتها العسكرية على الحزب الكردي في إطار الانتقام من قتله 24 جندياً يوم الاربعاء، سعت أنقرة إلى التأكيد أنّ عملياتها العسكرية الجوية والبرية متواصلة، لكنها لا تزال مركّزة خصوصاً في الداخل التركي، رغم تصريح وزير الداخلية إدريس نعيم شاهين ومفاده أن الهجوم التركي «من أكبر العمليات البرية التي تهدف الى القضاء على التنظيم الارهابي». كل ذلك وسط أنباء عن مقاطعة محللين أتراك ومؤسسات اقتصادية لوكالة «رويترز» بسبب استخدامها مصطلح متمردين بدل إرهابيين في وصف مقاتلي حزب العمال الكردستاني.
وبعدما جاء الدعم لتركيا من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والعراق في ما يتعلق بالعمليات العسكرية، جاءت المساندة من ايران، أمس، حيث زار صالحي أنقرة، والتقى داوود أوغلو ورئيس الحكومة رجب طيب أردوغان والرئيس عبد الله غول، وشدد على أن طهران «تقف في الصف نفسه مع تركيا، وما يؤثر على تركيا يؤثر علينا، والعكس صحيح». وتعهد الوزير الإيراني بالتعاون مع تركيا في «مكافحة الإرهاب»، نافياً أن تكون سلطات بلاده قد اعتقلت زعيم الكادر المسلح لحزب العمال الكردستاني، مراد قرايلان وأفلتته قبل فترة، وهو ما انطلقت منه تقارير صحافية لتخلص إلى أن طهران قد تكون متورطة في غضّ النظر على الأقل عن حزب العمال الكردستاني، رغم أنها لا تزال تخوض حرباً شرسة ضد ما يُعد بمثابة فرعه الايراني المعروف بحزب الحياة الحرة أو «بيجاك». ونقلت وسائل إعلام تركية عن صالحي قوله، في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره التركي، إن «الإرهاب هو مشكلة مشتركة لتركيا وإيران، والتعاون بين البلدين يجب أن يزداد». وأضاف «علينا أن نقاتله بتعاون جدي أكبر». وعن مسألة اعتقال قرايلان، أجاب «لم يعتقل الإيرانيون مراد قرايلان»، متسائلاً «لماذا نطلق سراحه إذا اعتقلناه؟». وتابع «كان ذلك يمكن أن يكون فرصة حقيقية لمساعدة أشقائنا الأتراك». وكانت وسائل إعلام غربية قد ذكرت أن السلطات الإيرانية ألقت القبض على قرايلان، وهو الرجل الثاني اليوم في «العمال الكردستاني» في جبال قنديل، ثم أفرجت عنه في إطار ما وصف بأنه «مساومة ناجحة معه». بدوره، أشار داوود أوغلو إلى ان إيران وتركيا ستواصلان التعاون في الحرب ضد العمال الكردستاني وجماعة «بيجاك» «في اطار خطة عمل مشتركة حتى القضاء على هذا التهديد الارهابي». وحذّر من أن «العمال الكردستاني، مثّل خطراً على بلدان المنطقة وشعوبها، وهو ما يجعل من المحتم تعاون جميع الدول في مكافحته». ولفت إلى أنه قريباً ستؤلف لجنة تضم مسؤولين أتراكاً وإيرانيين للتعاطي مع «الخطر الارهابي».
وفي إطار متصل، نقلت قناة «العالم» الايرانية الرسمية الناطقة باللغة العربية، عن «مصادر مطلعة»، قولها إن داوود أوغلو طالب إيران باتخاذ خطوات ملموسة في مجال مكافحة الإرهاب، وتقديم مزيد من الدعم في هذا الصدد. وتأتي زيارة صالحي بعد زيارة لنائب رئيس الحزب الديموقراطي الكردستاني العراقي، رئيس الوزراء السابق لكردستان العراق، نيجيرفان البرزاني، أنقرة، حيث تلقى طلباً تركياً بمشاركة قوات «البشمركة» الكردية العراقية في الحرب على «العمال الكردستاني»، بحسب وسائل إعلام تركية. كذلك نالت تركيا موافقة أميركية واضحة على الحملة العسكرية داخل الأراضي التركية وخارجها، ترجمها المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية مارك تونر بالقول «نحن ندعم بوضوح حق تركيا في الدفاع عن النفس».
ميدانياً، تواصلت عمليات الجيش التركي ضد «العمال الكردستاني» في جنوب شرق تركيا وشمال العراق لليوم الثالث على التوالي. وأعلنت هيئة الاركان في الجيش التركي أنّ معظم العمليات العسكرية تحصل في الأراضي التركية، وخصوصاً في منطقة شوكورجا في محافظة هاكاري، بالاضافة إلى بعض العمليات في شمال العراق. بيان بررت قيادة الجيش إصداره بأنه «أُسيء تفسير البيان السابق» الذي أعلنت فيه مشاركة 22 فرقة (نحو 10 آلاف جندي) في العمليات على شمال العراق ومعاقل الحزب الكردي داخل الأراضي التركية المحاذية للحدود.
من جهتها، أكدت وكالة «فرات نيوز» المقربة من «العمال الكردستاني»، دخول «مجموعة صغيرة» من الجنود الأتراك في منطقة حفتنين في الجبال الواقعة في شمال العراق والقريبة من الحدود التركية.
(الأخبار، أ ف ب، رويترز، يو بي آي)