عشر سنوات على الحرب في أفغانستان، ولا تزال الإدارة الأميركية تتخبط وتدور في محور التساؤل الآتي: كيف سنخرج من أفغانستان بنهاية سعيدة؟ أو على الأقلّ كيف سنخرج بأقل الخسائر الممكنة؟ وكيف ستنتهي حربنا العالمية على الإرهاب بصيغة مشرّفة؟


تبحث أميركا عن إنجازات، فتجدها بضرب تنظيم «القاعدة» وحليفته «طالبان» عبر «قصقصة» أجنحتهما قبل قطع رؤوسهما. ولا شكّ في أنّ هذا ما تحقق، ولعلّه الإنجاز الوحيد لها، الذي حققته وكالة استخباراتها «سي آي إيه» بمساعدة شركات الحرب الخاصة. ففي برنامج خاص بدأ تطبيقه منذ 2004، نجحت الولايات المتحدة في قتل عشرات القيادات في «طالبان» و«القاعدة» (أكثر من 60)، قبل أن تغتال أخيراً أرفع مسؤولين في «القاعدة»، زعيمه أسامة بن لادن ومعاون الزعيم الجديد (أيمن الظواهري) عبد الرحمن عطيّة. باستثناء بن لادن، قامت القوات الأميركية بتصفية معظم كوادر «القاعدة» من خلال ضربات جوّية شنتها طائرات الاستطلاع داخل المناطق القبلية، بين هؤلاء شيخ منصور، وعبد الباسط عثمان، وصانع القنابل، منصور الشامي، قائد عسكر الظل، عبد السعيد الليبي، وزميله زهيب الذهب، وقائد الشبكة الداخلية للتنظيم صالح الصومالي، والمدرب عبد الله حماس الفلسطيني، والمطلوب في تفجيري السفارتين الأميركيتين في تنزانيا وكينيا في 1998، أسامة الكيني. وفي 2008 سقط عبد الله عزام السعودي، ورئيس فرع الاستخبارات في «القاعدة» أبو جهاد المصري، وخبير المتفجرات أبو حمزة، وأبو حارث السوري ورئيس برنامج أسلحة الدمار الشامل وصانع القنابل في «القاعدة»، أبو خباب المصري، وزميله أبو ليث الليبي، إضافة إلى الابن الأكبر لبن لادن.
برنامج مثّل العمود الفقري للحرب التي امتدت إلى باكستان، وعدّه المدير السابق لـ«سي آي إيه» (وزير الدفاع الحالي)، ليون بانيتا، «اللعبة الوحيدة في البلدة». لذلك، تحاول الإدارة الأميركية تعظيم إنجازها في هذا المجال لتغطية هزيمتها على الأرض.
فضلاً عن ذلك، فشل التحالف الدولي، بقيادة أميركية، رغم كل محاولاته، في وضع أسس بناء نظام ديموقراطي وحكومة نظيفة وقوية قادرة على الحلول مكانه. وبعد حرب كلفت آلاف الأرواح وأكثر من 450 مليار دولار (تتحدث أرقام عن 1 تريليون دولار)، لا يزال الفساد يعشش في الحكومة وإداراتها، والأفيون يُغرق البلاد من مشرقها إلى مغربها. حاولت الإدارة الأميركية بالترغيب والترهيب أن تُلزم الحكومة الأفغانية بمحاربة الفساد والأفيون، ولكن عبثاً بما أنّ من تتهم بالفساد هم أمراء حرب وأكبر حلفائها (وأولهم أحمد والي قرضاي، الذي قتلته «طالبان»). كذلك، لم يقدر حلف الأطلسي والقوات الأفغانية مجتمعة على إلحاق الهزيمة بـ«طالبان»، فكيف بالقوات الأفغانية التي تفتقر إلى المعدات والتدريب اللازمين؟
وتجدر الإشارة إلى أمر تتباهى به الإدارة الأميركية، ويتعلق بحقوق المرأة، تحديداً ارتفاع نسبة تعليم الفتيات، بعدما كانت «طالبان» تحظر عليهن العلم. لكن الحريات المدنية والسياسية لم تحقق أي تقدّم، وجميع الانتخابات التي جرت منذ الغزو شابها التزوير (وآخرها إعادة انتخاب الرئيس حميد قرضاي). وفي مجال البنى التحتية والتنمية، لم تبن المساعدات الدولية دولة تستطيع الاعتماد على نفسها، واعتمدت على استراتيجيات غير مستديمة، وهذا ما استنتجته لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي، مشيرةً إلى أنّ ممارسات المانحين خلقت «ثقافة التبعية في أفغانستان وشوهت تحرير الأسواق ونشرت القلق».

خطة حاضرة للغزو

حكاية «المؤامرة» لا تنحصر فقط باعتداءات 9/11 نفسها، بل أيضاً في عملية غزو أفغانستان. لقد تحدثت تقارير صحافية أميركية عن تأليف جبهة تحالف سرّية بين روسيا والولايات المتحدة والهند وإيران ضدّ نظام «طالبان». ونُشرت أنباء في صيف 2001، أي قبل اعتداءات 9/11، تفيد بأن الحكومة الهندية أعربت عن تأييدها لخطة أميركية عسكرية لغزو أفغانستان، وأن كلاً من طهران ونيودلهي تعهدتا تقديم المساعدة لعملية عسكرية محدودة ضدّ نظام «طالبان» إن لم تُفلح العقوبات الاقتصادية. وفي الفترة نفسها، أي قبيل اعتداءات 9/11، لوحظت تحركات دبلوماسية وورشات عمل متنقلة بين روسيا وإيران والهند. وقال مسؤولون هنود إن عمل طهران ونيودلهي سيقتصر على دور «تسيير وتسهيل» العملية، فيما تتولى القوات الأميركية والروسية المهمة القتالية بمساعدة طاجكستان وأوزبكستان بهدف دفع قوات «طالبان» على بعد 50 كيلومتراً عن مزار الشريف في شمال أفغانستان.
ليست الهند وإيران وروسيا وحدها التي أُطلعت على الخيار العسكري؛ فقد تحدث مسؤولون باكستانيون، بينهم وزير الخارجية السابق نياز نائك، عن خطة أميركية عسكرية تستهدف أسامة بن لادن و«طالبان»، وقالوا إنهم خبروا ذلك من طريق مسؤولين أميركيين، وعلموا أن الخطة ستنفذ في منتصف تشرين الأوّل. وأشاروا إلى أنّ الأميركيين يريدون تسليمهم بن لادن، وإن لم يحصل هذا، فإنهم يعتزمون شنّ هجوم عسكري بهدف إلقاء القبض أو قتل بن لادن وزعيم «طالبان» الملا عمر. أما الهدف الأوسع للعملية فهو إسقاط نظام «طالبان» وفرض حكومة انتقالية بقيادة «المعتدلين» الأفغان، على الأرجح برئاسة الملك الأفغاني السابق ظاهر شاه. وكانت تقضي الخطة بأن تنطلق العملية من طاجكستان، حيث يوجد مستشارون وعملاء أميركيون. وأكّد المسؤول الباكستاني في حينه أن هناك 17 ألف جندي روسي في حالة تأهب للمشاركة في العملية.
إذاً، الخطة كانت جاهزة، وموعد إطلاق صفارة البداية أيضاً، وصادف أن وقعت الهجمات على برجي التجارة العالميين بحسب التوقيت المرسوم، ليكون السبب المباشر للغزو. وحتى إن المسؤولين الباكستانيين شككوا في أن يتراجع الأميركيون عن خطتهم إن سُلم بن لادن فقط، فالهدف إسقاط النظام، وهو هدف ما كان بالإمكان تحقيقه ما لم يصب في مصلحة دول الجوار وتعاونها، وأولهما ايران والهند، إضافة إلى طاجكستان وأوزبكستان وروسيا. أما باكستان التائهة بين حليفين في حينها (طالبان وواشنطن) فأدت دور الحياد الإيجابي؛ إذ لم تمانع الغزو، لكنها لعبت على تناقضات الحرب كي تضمن أن وارث الحكم في كابول لن يُسقط نفوذها التاريخي.
من جهة ثانية، كان يفترض بالرئيس جورج بوش أن يوقع خطة غزو أفغانستان في 9/9، أي قبل يومين من 9/11، تاريخ الهجوم، لكنه لم يفعل ذلك. وبعد وقوع الواقعة، وجهت إدارة بوش تحذيراً إلى كابول بتسليم بن لادن أو مواجهة العواقب. رفض نظام «طالبان» تسليم بن لادن ،الذي يستضيفه منذ 1996، ولكنه قال إنه سيتولى محاكمته بنفسه إن قدمت الولايات المتحدة الأدلة التي تدينه. طبعاً، هذا لم يكن كافياً، وخرج الرئيس بوش في خطاب تاريخي ليتساءل: «لماذا يكرهوننا؟ يكرهون حريتنا». ويصنف العالم بين الأشرار والأخيار ويعلنها حرب «من ليس معنا فهو ضدّنا»، وحرباً صليبية، قبل أن يتراجع بعدما أثارت حلفاءه المسلمين عليه، زاعماً أنها زلّة لسان. وقعت الحرب وارتكبت القوات الأطلسية بقيادة أميركية جرائم بحق الإنسانية لا تُحصى في أفغانستان، وسقط المدنيون قتلى في قصف عشوائي.
رغم ما تقدّم، قد يكون من المبالغة في مكان القول إنّ الاعتداءات كانت مؤامرة بغرض غزو أفغانستان، فالخطة كانت جاهزة والولايات المتحدة، التي حصلت على مباركة الجميع، لم تكن بحاجة إلى مبرّر في ظل النظام الدولي الحالي الذي تربعت على عرشه من دون منازع بعد سقوط الاتحاد السوفياتي. إضافة إلى احتمال قيام «القاعدة» فعلاً بمهاجمة الولايات المتحدة على أرضها كضربة استباقية لإدراكه بالخطة.




تهديد جدّي

عززت السلطات في نيويورك الإجراءات الأمنية عبر نشر المزيد من عناصر الشرطة مدججين بالسلاح، وذلك بعد تحذير رسمي من تهديد جدي، لكنه غير مؤكد بالقنبلة قبل ثلاثة أيام على الذكرى السنوية العاشرة لاعتداءات 11 أيلول. وقالت وزارة الأمن القومي: «هناك تهديد محدد، جدي لكنه غير مؤكد». وأضافت: «لقد اتخذنا وسنواصل اتخاذ كل الإجراءات اللازمة لمواجهة اي تهديدات جديدة». وقال مسؤولون فدراليون في واشنطن، رفضوا الكشف عن هوياتهم، إن هناك تهديداً إرهابياً محتملاً يشمل سيارات مفخخة يستهدف إما العاصمة واشنطن أو نيويورك. ولم يعط المسؤولون تفاصيل عدة، إلا أن مسؤولاً أميركياً أوضح أن «الأولوية هي التيقظ من» سيارات مفخخة.
(أ ف ب)