كررت القيادة الإيرانية أمس انتقاداتها اللاذعة لتركيا بسبب قبولها نصب رادار تابع لحلف شمال الأطلسي على أراضيها، في إطار الدرع الصاروخية التي تستهدف إيران بالدرجة الأولى، فيما تواصلت المناورات العسكرية الإيرانية التي تختبر طائرات حربية، بينها مقاتلات من صنع إيراني.

وقال الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد عن نشر الدرع الصاروخية في تركيا، «إن تركيا هي من إخواننا وأشقائنا الحميميين، لكن عندما يقوم الأعداء بنشر الدرع الصاروخية هناك، ويقرون بأن هذا العمل إجراء ضد ايران، فإنه يجب التحلي بالحذر».
وأضاف نجاد خلال مقابلة أجراها معه عدد من الصحافيين الكويتيين إن بلاده «لم تتخذ موقفاً ضد أي أحد ما عدا الكيان الصهيوني»، وإنها أعلنت منذ اليوم الأول لانتصار الثورة الإسلامية أنها تدعو الى علاقات أخوية مع جميع بلدان المنطقة.
وأوضح نجاد «أنه قد يكون هناك من يقوم، على اثر ايحاءات ومؤامرات الأعداء، بدور النفخ في بوق الأجانب، لكن السياسة الرسمية والحازمة للجمهورية الاسلامية الايرانية تتمثل في إرساء الاخوة مع بلدان المنطقة».
واكد أن «الجميع يعرف أن الأميركيين غير قادرين على النيل من إيران، وكان السيد (الرئيس الأميركي السابق جورج) بوش يحلم بإنزال ضربة ولو صغيرة بايران، لكن حلمه تبخر».
وعن الوضع في ليبيا، قال الرئيس الإيراني إن التطورات هناك قد حُسمت لكن حلف شمال الأطلسي ما زال يواصل قصف هذا البلد، ويرفض من جهة أخرى طلب المجلس الوطني الانتقالي الليبي استعادة الأموال الليبية المجمدة.
ورأى نجاد أن سبب ذلك «يعود الى انه كلما ازداد قتل الناس في ليبيا، وكلما ازداد تدمير البنى التحتية فيها، فإن ذلك سيكون لمصلحة الاقتصاد الغربي المتأزم، لأن الغربيين وبدلاً من إقرار علاقات صحيحة، يريدون من أجل ازالة ازمتهم الاقتصادية تدمير بلد مثل ليبيا، ومن ثم نهب ثرواته تحت ذريعة اعادة الإعمار».
ودعا نجاد خبراء دول المنطقة إلى زيارة منشآت إيران النووية، والتأكد من سلمية هذه المنشآت و«دحض الدعايات الغربية» بشأن نشاطات ايران النووية.
بدوره، رأى خطيب الجمعة في طهران، أحمد جنتي، في خطبة صلاة الجمعة، أن الموافقة التركية على نشر الدرع الصاروخية للأطلسي على الأراضي التركية هي بمعنى الوجود العسكري للأطلسي. وقال إن هذا الإجراء يمس بأمن المنطقة وسيوجد كل يوم مشكلة جديدة لشعوبها.
وأكد جنتي انه لم يكن متوقعاً هذا الإجراء من تركيا الإسلامية، قائلاً «ان تركيا تريد ان يرضى المسلمون وغير المسلمين أيضاً على اجراءاتها، ومع ذلك فإن من غير المقبول الموافقة على نشر الدرع الصاروخية».
لكن خطيب جمعة طهران، عبّر من ناحية ثانية عن شكره للحكومة التركية بسبب طردها السفير الاسرائيلي والغاء الاتفاقات التجارية والعسكرية والدفاعية مع هذا الدولة العبرية. وقال «ان جميع الدول الإسلامية يجب ان تحذو حذو ذلك، وإن تلك الدول التي لم تتخذ هذا الإجراء يجب ان تكون نادمة، وإلا فانها ستصاب في يوم من الايام بوضع مصر ابان حكم (الرئيس المصري المخلوع حسني) مبارك».
من جهة ثانية، تتواصل المناورة الثالثة للقوة الجوية للجيش الايراني التي بدأت الاربعاء الماضي في شمال غرب البلاد تحت عنوان «فدائيو اجواء الولاية».
وقال قائد القاعدة الجوية الثانية في تبريز، العميد الركن الطيار جعفر حلت آبادي، في تصريح لوكالة «إرنا»، إنه سيجري في هذه المناورة استعراض قدرات القوة الجوية في مجال اطلاق النار في الجو من قبل مقاتلات قاذفة للقنابل وإطلاق صواريخ جو ـــــ جو ضد الأهداف المتحركة وكذلك الأهداف الأرضية بواسطة طائرات قناصة اعتراضية.
ورأى حلت آبادي أن رفع القدرات القتالية والمعنوية لكادر الطيران والكادر الفني للقوة الجوية من الأهداف الاخرى للمناورة.
ووفقاً لهذا التقرير تجرى المناورة على مدى 10 أيام وفي اطار 4 مراحل، تضمنت المرحلة الأولى نقل القوات من القواعد من كافة أنحاء البلاد الى منطقة المناورة خلال 3 أيام.
فيما المرحلة الثانية، التي تبدأ اليوم السبت، تستمر 3 أيام، وتتضمن التحليق الخططي واطلاق العتاد الخلب.
اما المرحلة الثالثة للمناورة، وهي المرحلة الأساسية فيها، فتبدأ يوم 13 أيلول، وتتضمن اطلاق العتاد الحقيقي والحربي، سواء صواريخ جو ـــــ جو أو جو ـــــ ارض، حيث تطلق مختلف مقاتلات القوة الجوية للجيش عتادها نحو الأهداف الثابتة والمتحركة للعدو المفترض.
كذلك تتضمن المرحلة الرابعة للمناورة وهي المرحلة النهائية عودة القوات الى قواعدها التي انطلقت منها.
من جهة ثانية، أعلنت طهران أن حزب الحياة الحرة لكردستان (بيجاك) قتل قائداً من الحرس الثوري خلال اشتباكات جرت في غرب الجمهورية الاسلامية.
وجاء في تقرير لوكالة فارس للأنباء أن «العميد عباس علي جانيساري استشهد خلال اشتباكات مع جماعة الحياة الحرة لكردستان الارهابية في منطقة في غرب البلاد».
وحزب الحياة الحرة لكردستان منبثق عن حزب العمال الكردستاني الذي حمل السلاح عام 1984 للمطالبة بوطن للأكراد في جنوب شرق تركيا. وترى كل من طهران وواشنطن أن حزب الحياة الحرة لكردستان منظمة إرهابية.
وخلال الأشهر القليلة الماضية شنت قوات الأمن الإيرانية هجوماً على معاقل الحزب في المنطقة الجبلية على حدود العراق في جبال القنديل.
وقال الحرس الثوري إن وقف اطلاق النار الذي اعلنه حزب الحياة الحرة سيكون بلا معنى اذا رفض الحزب سحب قواته من إيران.

(إرنا، رويترز)