تزامنت امس الذكرى السابعة والثلاثون على «الاجتياح التركي» لجزيرة قبرص (20/7/1974) مع ازمة سياسية واقتصادية خطيرة تهدد «قبرص اليونانية»، اذ يناضل الرئيس ديمتريس خريستوفياس من اجل الحفاظ على حكومته من التفكك بعد الانفجار الرهيب، الذي اطاح منذ عشرة ايام ثكنة للجيش في قاعدة بحرية وأودى بحياة 13 شخصاً، بينهم قائد القوات البحرية، ودمر محطة الكهرباء الرئيسية في قبرص، والذي ادى الى استقالة وزيري الدفاع والخارجية، فيما هدد حزب صغير في الائتلاف الحكومي بالانسحاب منه، وذلك في الوقت الذي يتظاهر فيه الآلاف مساء كل يوم امام بوابات القصر الرئاسي في نيقوسيا للتنديد بعجز الحكومة.

وتأتي هذه الازمة في منتصف ولاية خريستوفياس، الذي تأثرت شعبيته وصدقيته كثيراً، ليصبح الآن رئيساً فاقد الثقة، وعليه رغم ذلك أن يحافظ على اقتصاد مهدد بانقطاع الكهرباء الواسع وبمفاوضات سلام شائكة مع الشمال. ويقول المحلل سوفرونيس سوفرونيو: «هناك ضغوط شعبية هائلة تطالبه بالاستقالة»، مضيفاً أن «موقفه ضعيف. فهو حتى وإن وجد حلا لمشكلة تقسيم الجزيرة لن يكون قادراً على تسويقه». وحتى الآن لم تحقق المفاوضات التي اطلقت تحت رعاية الامم المتحدة عام 2008 اي تقدم ملموس في ما بدأ صبر المجتمع الدولي ينفد حيال هذه المشكلة. وقد امهل الامين العام للأمم المتحدة بان كي مون القبارصة اليونانيين والاتراك حتى تشرين الاول المقبل للتوصل الى نتائج مرضية املاً في ايجاد حل يتم اقراره في استفتاء مزدوج قبل ان تتولى قبرص الرئاسة الدورية للاتحاد الاوروبي في تموز 2012.
وكان خريستوفياس، المدعوم من الشيوعيين، قد جاء الى السلطة بشعبية كبيرة ووعد باعادة توحيد الجزيرة. لكن منذ 11 تموز الجاري ورياح التمرد تهب على الجزيرة مع اكبر تظاهرات غير سياسية تشهدها البلاد. ويقول البعض إن «الحكومة اعادتنا مئة عام الى الوراء».
الى ذلك، لم يلق قرار استيراد الكهرباء من الشمال بسبب النقص الشديد الناجم عن دمار المحطة المركزية قبولاً من جميع القبارصة اليونانيين. وقال رئيس الكنيسة الارثوذكسية القوية النفوذ، الاسقف خريسوستوموس الثاني، إنه يفضل أن يعيش «على ضوء قنديل» على قبول الكهرباء من الشمال.
في المقابل، يرى مبعوث الامم المتحدة ألكسندر دونر في ذلك نوعاً من التعاون الكفيل بإقرار الثقة بين الجانبين، وقال «نأمل أن يدرك جميع سكان قبرص الرسالة الايجابية لهذه المبادرة». ويرى الخبراء ان اعادة بناء المحطة الرئيسية لتوليد الكهرباء التي كانت تنتج 60% من احتياجات الجزيرة، اضافة الى فاتورة استيراد الطاقة في انتظار أن يتحقق ذلك، ستكلفان خزانة الدولة اكثر من مليار يورو.
من جانبه، طالب، امس، رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان اثناء زيارة شمال قبرص، في ذكرى الاجتياح، بالتوصل الى حل لانقسام الجزيرة قبل نهاية العام الجاري، مؤكداً أن المفاوضات الجارية «لا يمكن ان تستمر الى الابد». وقال اردوغان في كلمة القاها، امس، في الشطر الشمالي من العاصمة نيقوسيا، «نؤمن فعلاً بهدف السلام، لكن الآن كفانا». وأعلن «اقول بوضوح: سنجمد علاقاتنا كلها مع الاتحاد الاوروبي. لا يسعنا التفاوض مع الادارة القبرصية اليونانية». يذكر أن «قبرص اليونانية» ستتولى رئاسة الاتحاد الاوروبي في تموز من العام المقبل.
وقال اردوغان، اول من امس، لدى وصوله الى مطار «ليفكوشا»: «لا يوجد الآن بلد يدعى قبرص؛ هناك قبرص اليونانية وجمهورية شمال قبرص التركية». وفي لقاء مع بعض الصحافيين «الشماليين» قال إن تركيا لن تقبل بالمزيد من التنازلات، والطرف التركي اليوم لن يقبل بأقل من الاعتراف بدولتين.
(الأخبار، أ ف ب)