خرج رئيس الحكومة البريطانية، ديفيد كاميرون، من شهادة الاستماع بفضيحة التنصت التي تهزّ المملكة بحال أفضل، بعدما دافع عن نفسه وأعرب عن ندمه

أعرب رئيس الحكومة البريطاني، ديفيد كاميرون، خلال شهادته أمام لجنة الإعلام في مجلس العموم البريطاني، أمس، بشأن فضيحة التنصت التي تهزّ بريطانيا، عن ندمه لاستخدام رئيس التحرير السابق أندي كولسون مستشاراً له، لكنه قال إن الأخير نفى علمه بالتنصت، واعداً بالاعتذار إن ثبت العكس، فيما قال إمبراطور الإعلام روبرت مردوخ إنّ مجموعته «نيوز كورب» ستخرج أقوى من الأزمة.
وفي جلسة عاصفة، استمرت قرابة ساعتين، قدّم كاميرون اعتذاره عن «الخطأ الكارثي في الحكم» عبر توظيف رئيس التحرير السابق في صحيفة «نيوز أوف ذا وورلد» متحدثاً باسمه. وحاول أن يدافع عن نفسه عبر القول «لا تتخذ القرارات بأثر رجعي. تُصنع في الحاضر. تعيش وتتعلم، وصدّقوا أنني تعلمت». وأضاف «كان قراري، طبعاً أنا نادم وآسف جداً على الضجة التي سببتها».
لكن كاميرون، المهدد بخسارة موقعه بعد أقل من 15 شهراً في المنصب، دافع عن أفعاله وأفعال فريقه في التعامل مع رؤساء الشرطة الذين استقالوا هذا الأسبوع على خلفية قضية التنصت.
ومن دون أن يدين كولسون، قال كاميرون «لديّ وجهة نظر قديمة عن البراءة حتى تثبت الإدانة. لكن إن تبيّن أنه تمّ الكذب عليّ (من قبل كولسون)، فهذه ستكون لحظة من أجل اعتذار عميق. وفي هذه الحال، أستطيع أن أقول لكم إنني لن أقصر». وأضاف إنه سيكون من المؤسف بالنسبة إلى الحكومة إذا اتضح أن كولسون الذي عيّنه حزب المحافظين عندما كان في المعارضة عام 2007 ونقله إلى مكتب رئيس الوزراء في أيار 2010 كذب بشأن عدم معرفته بالممارسات الإجرامية التي ترتكبها صحيفته.
وغمز كاميرون، في شهادته، من علاقة مردوخ القوية مع السياسيين البريطانيين، رئيسي الحكومة طوني بلير وغوردن براون، والصحافيين السابقين في مجموعة مردوخ الذين يعملون مساعدين لزعيم حزب العمال ميليباند، الذي وصف توظيف كاميرون لكولسون بأنه «خطأ فادح في الحكم».
وبشأن ما أُثير عن علاقته بالمسؤولة السابقة ريبيكا بروكس، التي لقبت بملكة الصحافة الصفراء، وحضورها الى حفل نظمته زوجته في منزلهما عام 2008، قال ساخراً «لم أنظم حفلة قيلولة ولم أرها في ثياب النوم».
ورأى مراقبون أن جلسة الاستماع أفسحت المجال لكاميرون كي يتنفس الصعداء قليلاً، على حدّ تعبير المحاضر السياسي الرفيع في جامعة مانشستر أندرو راسل، مضيفاً «بدا أكثر ثقة من الأيام الماضية».
في هذه الأثناء، غادر مردوخ بريطانيا أمس بعد الإدلاء بشهادته أمام اللجنة البرلمانية، واعتذر خلالها من ضحايا التنصت. وحاول قبل ذلك أن يبعث الطمأنينة في مجموعته الإعلامية التي اهتزت بسبب الفضيحة، عبر إصدار بيان وجّهه الى العاملين في مجموعة مردوخ، رأى فيه أن مجموعته ستخرج من الفضيحة أقوى. وقال «أريد أن تعرفوا أنني واثق من أننا سنخرج (من الأزمة) بمجموعة أقوى». وأضاف إن «إعادة بناء الثقة ستحتاج الى وقت»، مؤكّداً تصميمه على التجاوب مع تطلعات «المساهمين والمستهلكين والزملاء والشركاء».
وبعد جلسة الاستماع لمردوخ في مجلس العموم، ارتفع سعر سهم «نيوز كورب» في بورصة نيويورك. لكن محلّلين رأوا أن هذا الارتفاع ناجم عن تصحيح تقني. وتابع مردوخ (80 عاماً) في بيانه «صدمت وشعرت بالاستياء من الادعاءات الأخيرة التي تتعلق بـ«نيوز كورب» وأشعر بأسف عميق للضرر الذي حدث». وأكد «تحملنا مسؤولياتنا. أقود هذه الشركة منذ خمسين عاماً وطبعتها دائماً بالجرأة. لكنني لم أسمح يوماً بسلوك مثل الذي جرى الحديث عنه في الأسابيع الأخيرة». وأضاف إن «هذا الأمر لا مكان له في نيوز كورب»، مشدّداً على أن «هذه الادعاءات الخطيرة بشأن موظفين سابقين في نيوز كورب تتناقض كلياً مع سلوكنا ولا تعكس عمل معظم موظفينا ومفاهيمهم».
(أ ف ب، رويترز)