تجددت الصدامات في إيرلندا الشمالية خلال اليومين الماضيين بين الشرطة ونحو مئتي متظاهر يعترضون على مرور مسيرة موالية لبريطانيا في حي كاثوليكي في العاصمة بلفاست. وألقى المتظاهرون زجاجات حارقة وغيرها من المقذوفات على شرطة مكافحة الشغب في حي أردوين الكاثوليكي شمال بلفاست. وجرت صدامات أقل خطورة في الجنوب وكذلك في لندنديري. واستخدمت الشرطة خراطيم المياه وأطلقت الرصاص المطاطي. وقال مصدر في الشرطة إن عدداً غير محدد من الشرطيين وأحد المارة جرحوا، بينما اعتقل 12 شخصاً بينهم خمسة في بلفاست وسبعة في ديري.


وكانت أعمال شغب واسعة قد اندلعت ليل الاثنين الثلاثاء في بلفاست وأدّت الى إصابة 22 شرطياً بجراح، حسبما أعلنت الشرطة. بدأ ذلك مع تصاعد التوتر قبل بلوغ موسم المسيرات البروتستانتية في إيرلندا الشمالية ذروته، والتي عادة ما تثير احتجاجات عنيفة من جانب الكاثوليك. وحدث ذلك رغم انتشار قوات الأمن الكثيف لحماية مرور مسيرة منظمة «أورانج» البروتستانتية التي تحيي ذكرى معركة بوين في 1690. وشهدت هذه المعركة فوز الأمير البروتستانتي وليام أوف أورانج (وليم الثالث) على الملك الكاثوليكي جيمس الثاني الذي كان ويليام قد أزاحه عن العرش قبل عامين من ذلك.
واستخدمت الشرطة خراطيم المياه وأطلقت 51 رصاصة مطاطية لتفريق أكثر من 200 من مثيري الشغب من الكاثوليك في منطقة برودواي ذات الغالبية الكاثوليكية بغرب بلفاست في وقت متأخر الاثنين الماضي. ورد المتظاهرون بوابل من قطع الآجر وأكثر من 40 زجاجة حارقة.
وبدأت المواجهة بعدما قاد أحد المتظاهرين حافلة دفع بسائقها خارجها ليصدمها بصف الشرطة التي كانت تفصل بين المتظاهرين من القوميين الكاثوليك والبروتستانت الموالين للتاج البريطاني.
لكن الحافلة ارتطمت بالحاجز الأمني قبل أن تصطدم برجال الشرطة. ونقل أربعة من الضباط المصابين الى المستشفى، وقالت الشرطة إن إصاباتهم لا تهدد الحياة. وأفادت هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) أمس بأن حشوداً من القوميين المؤيدين للانفصال ألقوا أكثر من 40 قنبلة حارقة على الشرطة خلال أعمال شغب خطيرة وقعت في غرب بلفاست.
وفي 21 حزيران الماضي، حصلت أعمال شغب طائفية بين بروتستانت وكاثوليك في بلفاست، وصفها سياسيون محليون بأسوأ أعمال عنف من نوعها في المنطقة منذ عشر سنوات. وقال حزب (شين فين) القومي الإيرلندي إن ما يصل إلى 100 عضو في ما يعرف بقوة متطوعي أولستر التي أعلنت وقف إطلاق النار شاركوا في الاشتباكات الشهر الماضي.
وكان اتفاق سلام «الجمعة العظيمة» لعام 1998 قد أنهى التفجيرات الطائفية وأعمال القتل وغيرها من أشكال العنف في الإقليم التابع للمملكة المتحدة، ما مهد السبيل لمزيد من سلطات الحكم للإقليم خارج لندن وتقاسم السلطة بين الغرماء السياسيين في إيرلندا الشمالية في إطار جمعية تشريعية.
وقتل نحو 3500 شخص خلال عقود من العنف بين البروتستانت المطالبين ببقاء إيرلندا الشمالية تحت التاج البريطاني والقوميين الكاثوليك المطالبين بالانضمام الى الجمهورية الإيرلندية.
(أ ف ب، رويترز)