حذّر الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد، دول المنطقة من «مخطط أميركي» لإنقاذ إسرائيل، بينما دعا سلفه أكبر هاشمي رفسنجاني إلى مفاوضات مع الولايات المتحدة، منتقداً السياسة الخارجية لإيران. وما بين الموقفين، أكدت طهران أنها تريد تعاوناً أوثق مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية شرط وقف التحقيق في برنامجها النووي، في اقتراح رفضته الوكالة، مشيرة إلى أنها لم تحصل على توضيحات كافية من طهران.

في هذه الاثناء، حذر الرئيس الإيراني دول المنطقة خلال استقباله أمس وزير الخارجية التركي، أحمد داوود أوغلو «من الانخراط في المخطط الأميركي الذي يرمي الى إنقاذ الكيان الصهيوني وتحسين الوضع الاقتصادي الأميركي الإسرائيلي». ولفت إلى أن «أميركا والكيان الصهيوني يسعيان إلى إشعال نار الفتنة بين الشيعة والسنة، وكذلك بين الأتراك والأكراد والعلويين وغير العلويين في خطوة لإنقاذ الكيان الصهيوني وتحسين وضعهما الاقتصادي».
بدوره، وصف داوود أوغلو العلاقات القائمة بين طهران وأنقرة بـ«الإيجابية»، وقال إن العالم الإسلامي «يواجه اليوم تحديات عديدة، وعلى إيران وتركيا مسؤولية كبيرة لمواجهة هذه التحديات».
في المقابل، قال رئيس مجلس تشخيص مصلحة النظام، علي أكبر هاشمي رفسنجاني، في مقابلة نشرها الموقع المتخصص بالعلاقات الدولية «آي.آر.دبلوماسي.اي.ار»: «أعتقد أننا نستطيع بكل ما للكلمة من معنى التفاوض اليوم من الند للند وفي إطار الاحترام المتبادل مع الولايات المتحدة».
وأضاف أن الرئيس نجاد «كسر محظور المفاوضات مع الولايات المتحدة»، لكنه اكتفى «ببعث رسائل إلى المسؤولين الأميركيين لم يردوا عليها». وذكر أنه حاول خلال ولايتيه (1989 ـــــ 1997) بدء حوار مع واشنطن، لكنه اصطدم برفض من المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية علي خامنئي.
وقال رفسنجاني إن «الأميركيين بعثوا خلال رئاستي بإشارات تؤكد أنهم يريدون تليين موقفهم، لكننا رددنا على ذلك بطريقة باردة؛ لأننا كنا نتمثل موقف المرشد الذي لم يكن يؤيد» تطبيعاً مع الولايات المتحدة. وانتقد بصورة عامة السياسة الخارجية الراهنة لإيران، واصفاً إياها بأنها «غير ملائمة» وأفضت إلى «علاقات سيئة» بين طهران وبلدان المنطقة.
وعبّر وزير الخارجية الإيراني، علي أكبر صالحي، من مقر وكالة الطاقة في فيينا، أنه يأمل إنشاء «آلية جديدة» لتسوية الخلاف بين إيران والوكالة.
وأضاف صالحي، الرئيس السابق للبرنامج النووي الإيراني، بعد لقاء مع المدير العام للوكالة التابعة للأمم المتحدة، يوكيا أمانو: «لكن ينبغي للوكالة أولاً أن تعلن استكمال الخطوة الأولى وأنّه قد سُوِّيت المسائل المعلقة، وهو ما يجب التصريح به بوضوح». وشدد على أنه «ينبغي عقد اجتماع لخبراء من الجانبين للخروج بآلية حول كيفية التحرك قدماً» على صعيد تسوية الخلاف بين إيران والوكالة الذرية.
وردت الوكالة على صالحي بالقول في بيان إن «المدير العام قال له إنه لا يستطيع في هذه المرحلة اعتبار خريطة الطريق منجزة». وأضاف البيان أن يوكيا «كرر موقف الوكالة من القضايا التي لا تنفذ فيها إيران تعهداتها كما ورد في تقرير شباط الذي سلم إلى مجلس حكام» الوكالة.
إلى ذلك، نفى مصدر سعودي مطلع أن تكون حكومة الرياض قد وجهت دعوة رسمية إلى وزير الخارجية الإيراني لزيارة السعودية، مشيراً إلى أن المملكة كانت قد رحّبت بطلب الزيارة الذي سبق أن جاء على لسان صالحي بعد توليه حقيبة الخارجية في الحكومة الإيرانية في كانون الأول الماضي.
(أ ف ب، يو بي آي، رويترز)