اختتم وزير الدفاع الأميركي، ليون بانيتا، من إقليم كردستان العراق، أمس، زيارته العراقية الأولى منذ تسلمه منصبه خلفاً لروبرت غيتس، هي التي استمرت ثلاثة أيام، بحث خلالها إمكان تمديد بقاء الاحتلال الأميركي في البلاد إلى ما بعد موعد الانسحاب المقرر نهاية العام الجاري. وآخر مستضيفي بانيتا كان رئيس اقليم كردستان العراقي مسعود البرزاني، في أربيل، وهو المؤيد علناً لبقاء القوات الأميركية في البلاد إلى ما بعد الموعد المحدد للانسحاب بموجب اتفاقية «صوفا». وذكر بيان صادر عن رئاسة الإقليم أن بانيتا عرض خلال لقائه البرزاني نتائج زيارته ومحادثاته مع المسؤولين في بغداد، معرباً عن دعمه لإكمال تأليف الحكومة العراقية، وبخاصة مسألة الوزارات الأمنية الشاغرة، التي لم تحسم حتّى الآن، كما طلب بانيتا من رئيس إقليم كردستان أن يؤدي دوراً رئيساً في تقريب وجهات النظر بين الأطراف السياسية المختلفة.


ومن أهم بنود جدول أعمال زيارة بانيتا إلى بلاد الرافدين، كشْفه أن جيش بلاده «يخوض معركة ضد المتمردين الشيعة المدعومين من ايران»، في تلميح ضمني إلى أن طهران تتحمل مسؤولية مقتل 17جندياً أميركياً في العراق في شهر حزيران الماضي. حتى إنّ المسؤول الأميركي رفع التحدّي عندما هدد، أول من أمس، بأن واشنطن ستتحرك على نحو منفرد إذا لزم الأمر للتعامل مع التهديد الذي تواجهه قواتها في العراق «من جانب ميليشيات شيعية تسلحها إيران». تهديد سارع مساعدو بانيتا إلى ترجمته، إذ رفض قائد القوات الأميركية في العراق الجنرال لويد أوستن التعليق على نوع الإجراءات الأحادية التي قد تتخذها الولايات المتحدة، موضحاً أن «ما أشار إليه وزير الدفاع هو أننا سنفعل كل ما هو ضروري لحماية أنفسنا، وذلك قد يشمل الكثير من الأشياء».
غير أن المتحدث الرسمي باسم مقتدى الصدر، صلاح العبيدي، قال «نستغرب عدم وجود ردود واضحة من جانب القادة السياسيين والعسكريين على تصريحات بانيتا، التي استهزأ من خلالها بالسيادة العراقية، وتجاوز بنود الاتفاقية الأمنية بما لا يبقي أي احترام لهم».
وكان رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي قد واصل مناوراته الكلامية عندما طمأن بانيتا، أول من أمس، إلى تنامي قدرات القوات المسلحة العراقية، موضحاً أن هذه القوات «أصبحت قادرة على الوصول إلى أيّ هدف يمثّل خطراً على أمن البلاد واستقرارها». ورغم هذه الجهوزية، لم يقفل المالكي الباب أمام إمكان تمديد وجود القوات الأميركية، محدّداً شرط اتفاق الكتل السياسية العراقية لحصول ذلك.
وفي خلال وجود بانيتا في كردستان العراق، قصفت المدفعية الإيرانية عدة مناطق في الشريط الحدودي العراقي في الإقليم، وهي خطوة تقدم عليها السلطات الإيرانية على نحو متقطع زمنياً لاستهداف مقاتلين من حزب العمال الكردستاني.
ولليوم التالي على التوالي، تعرّضت المنطقه الخضراء في وسط بغداد، لهجوم بثلاثة صواريخ كاتيوشا من دون معرفة حجم الخسائر والأضرار بسبب التكتم الأميركي عن الموضوع. وأفادت معلومات بأن الصواريخ سقطت قرب مجمع رئاسة الوزراء ومنزل نائب رئيس الوزراء روز نوري شاويس والسفارة الكويتية.
(أ ف ب، رويترز، يو بي آي)