مع اقتراب الدورة الثانية للانتخابات الرئاسية في البيرو، سخنت الحملة الانتخابية بين أنصار المرشح اليساري أوونطا هومايا والمرشحة اليمينية كيكو فوجيموري، حيث ستجري الأحد المقبل، ويتّفق كافة المراقبين على استحالة تحديد مرجّح للفوز فيها.

بدعوة من المنسّقية الوطنية لحقوق الإنسان، السبت الماضي، انطلقت تظاهرات ـ ضمّت كبراها 15 ألف متظاهر في العاصمة ليما ـ في أكبر 10 مدن، وشعارها «بالأمل والكرامة، فوجيموري أبداً». والمقصود هنا والد المرشحة، ألبرتو فوجيموري الذي حكم البيرو خلال عقد كامل تميّز بالاستبداد، وهو اليوم محكوم بـ25 سنة سجناً، ويُخشى في حال فوز ابنته أن يُعفى عنه.
وهذا التذكير الدائم بأن الابنة ليست إلا الوكيلة عن الأب، يمثّل أحد مكوّنات حملة هومايا في هذه الحملة الفريدة، حيث يحاول كلّ من المرشحين إقناع الرأي العام الناخب بأن خصمه أسوأ منه، لا بأنه أحسن منه. أما المكوّن الثاني عند هومايا فهو التوزيع العادل للموارد، بعد أن تخلى في الواقع عن مطلب تغيير النموذج الاقتصادي. من جهتها، تركّز فوجيموري التي تتحلى بدعم المستفيدين من «المعجزة الاقتصادية» على أن خصمها هو «ظلّ هوغو تشافيز»، وأن كل الوعود التي يطلقها اليوم ستتبخّر إذا وصل إلى سدّة الرئاسة.
حسب كافة استطلاعات الرأي الموثوقة، فإن التعادل قائم بين المرشحين، وهناك حوالى 10% من الناخبين لم تقرر بعد من هو «المرشح الأقل سوءاً». وإذا كانت فوجيموري تتقدم خصمها بـ20 نقطة مئوية بين الشرائح الغنية، فإن هومايا يتقدم بين الفقراء بـ5 نقاط مئوية، وهما متعادلان بين أصوات الطبقات الوسطى. الفارق شاسع بين أجناس الناخبين: الإناث ستعطي أكثرية مطلقة لفوجيموري، والرجال سيعملون بالمثل بالنسبة إلى هومايا. جغرافياً، فوجيموري متقدمة بفارق محترم في العاصمة ليما وفي المنطقة المحيطة التي تضم أكثر من ثلث الناخبين، فيما هومايا هو المفضّل في باقي البلد، وخصوصاً في الداخل والمناطق الريفية.
خلال الأسبوع الأخير، تلقّى هومايا دعم مئة مثقف، يتقدمهم حامل جائزة نوبل ماريو فارغاس لوزا، أيّدوا ترشيحه، لا حبّاً به، بل لـ«الدفاع عن الديموقراطية أمام خطر عودة الفوجيمورية». وكذلك فعل الرئيس السابق ألخندرو توليدو الذي حلّ رابعاً في الدورة الأولى. أما الثالث، وزير الاقتصاد السابق بيدرو بولو كوزينسكي، ففضّل، تماسكاً مع أفكاره الليبرالية، الانضمام إلى حملة كيكو فوجيموري.
أمام واقع التعادل، رمى المرشحان كافة أوراقهما في المناظرة التلفزيونية الوحيدة التي جمعتهما وجهاً لوجه، في ما بدا أنه الفرصة الأخيرة للحصول على أصوات الحائرين. إلا أن المناظرة التي جرت مساء الأحد لن تغيّر الكثير، لأن أياً من الاثنين لم يتفوّق على خصمه ولم يأت بجديد، بل لجأ إلى حججه التقليدية في مبارزة وصُفت بـ«الباهتة»؛ ركّز هومايا على التنمية مع الاندماج الاجتماعي، ووعد بأنه «من جهته لن يتسامح مع المستبدين والفاسدين والمجرمين»، وهي العبارة التي تشير إلى ألبرتو فوجيموري، فيما ردّت فوجيموري بتوتّر: «أنا المرشحة لا ألبرتو فوجيموري. أنا التي سأقرر غداً. أما إذا كنت تريد التحاور معه، فأرجوك أن تتوجّه إلى السجن».