يواصل أكراد تركيا العصيان المدني الذي بدأوه الأسبوع الماضي في عدد من مدنهم في الجنوب والجنوب الشرقي للبلاد، عشية الانتخابات التشريعية المهمة للغاية في 12 حزيران المقبل، بينما يعيش أكراد آخرون أجواءً احتفالية بعودة صدور إحدى الصحف الأسطورية في تركيا، «أوزغور غوندم»، التي تعني «الأجندة الحرّة»، بعد توقف قسري ودموي طال 17 عاماً. توقف دموي؛ لأنه جاء نتيجة قتل عدد كبير من محرريها وموظفيها، بلغ عددهم 76 صحافياً، من أجهزة الدولة التركية، وحزب الله التركي، وهو التنظيم الكردي الإسلامي الأصولي، الذي يضع نصب عينيه تصفية كل ما يمت بصلة إلى حزب العمال الكردستاني ومناصريه، وذلك انتقاماً لتغطيتهم الإعلامية للقضية الكردية.

وكانت هذه الصحيفة اليومية قد تأسست عام 1992، في أوج الحرب الأهلية بين «الكردستاني» والدولة التركية وأجهزتها الشرعية وغير الشرعية. وبسرعة قياسية، فرضت «الأجندة الحرة» نفسها أكثر صحيفة تركية جرأةً على صعيد تغطية الجرائم التي كانت تُرتكَب بحق الأكراد، وهذا ما أفقدها حياة 76 موظفاً، منهم 30 مراسلاً. وإلى جانب التصفيات الجسدية، لاحقت الصحيفة دعاوى قضائية متواصلة، ما أوقف صدورها 20 مرة في غضون عامين فقط. فضلاً عن ذلك، صدر بحق محرريها أحكام بالسجن بلغ مجموعها 147عاماً، وغرامات مالية وصلت إلى 21000 ليرة تركية (في حينها)، حتى صدر قرار إقفالها نهائياً في 14 نيسان 1994. لكنها عاودت، فوراً، الصدور تحت اسم «حركي»، هو «أوزغور أولكي»، أي «الوطن الحر»، قبل تفجير مكاتبها في 3 كانون الأول 1994، ما أودى بحياة أحد موظفيها وجرح 21 آخرين. حتى إنّ مأساة «الأجندة الحرة» باتت موضوعاً لفيلم سينمائي شهير، لا يزال يُعرَض اليوم، طابعه سياسي نقدي ساخر، اسمه «press». رصيد دفع بالصحيفة التركية الأعرق، «حرييت»، التابعة لمجموعة «دوغان»، وهي الإمبراطورية الإعلامية الموالية علناً للتيار الكمالي الأتاتوركي في تركيا، إلى عنونة موضوعها يوم الاثنين الماضي، تاريخ عودة صدور «أوزغور غوندم»، بـ«الصحيفة التركية الأسطوريّة تعود إلى المكتبات».
عادت «الأجندة الحرة» إلى الصدور تحت رئاسة تحرير حسين أيكول، الذي لم ينفِ ارتباط توقيت العودة بالاستعدادات لانتخابات 12 حزيران، متعهّداً بعدم الاكتفاء بجمهور القرّاء الأكراد، وبعدم خيانة تاريخ الصحيفة من حيث الجرأة وتخطّي كل الخطوط الحمراء.
(الأخبار)