دخلت الاحتجاجات في سلطنة عُمان يومها الرابع، وأعلن شهود عيان أن قوات الجيش العُماني أطلقت النار في الهواء وأصابت شخصاً لدى تحركها لتفريق حشد كان يطالب بإصلاحات سياسية وتأمين وظائف، قرب ميناء صحار الرئيسي. وقال أحد المحتجين في صحار، رافضاً الكشف عن اسمه، «يبلغ عددنا نحو 200 إلى 300 شخص. بدأ الجيش يطلق النار في الهواء. ركض الكثيرون»، موضحاً أن الرجل الذي أصيب بالرصاص كان «يحاول تهدئة الجيش». وذكر شهود أن الجمع تفرّق ثم عاد للتجمع في طريق فرعي قرب الميناء. وفي دوار الكرة الأرضية القريب، حيث مركز الاحتجاجات في صحار، التي شارك فيها ألفا شخص على مدى الثلاثة أيام الماضية، انتشرت خمس عربات مصفحة تراقب الميدان.


في المقابل، أعلنت وكالة الأنباء العمانية أن آلاف المواطنين قدموا من مختلف محافظات السلطنة ومناطقها، وتجمعوا في مسقط وانطلقوا في مسيرة حب وولاء للسلطان قابوس بن سعيد. وكتبت صحيفة «عمان» أن «العنف والميل إلى التخريب أو الاعتداء على الممتلكات العامة والخاصة لم يكن أبداً سمة من سمات السلوك العماني، ولن يكون أيضاً مفردة من مفردات سلوك الشخصية العمانية».
وأوضحت أن «الأحداث المؤسفة التي جرت خلال اليومين الماضيين تثير الدهشة والألم، وما تخللها من اعتداءات على ممتلكات عامة وخاصة، أخرج مرتكبيها إلى حد كبير من إطار التعبير عن الرأي والتقدم بمطالبات مهما كانت».
ودخلت واشنطن أيضاً على خط الاحتجاجات العُمانية، إذ أعلنت وزارة الخارجية الأميركية أنها حثت حكومة عُمان على إظهار ضبط النفس وحل الخلافات من خلال الحوار. وقال المتحدث باسم الخارجية بي. جيه كراولي «كنا على اتصال مع الحكومة ودعونا إلى ضبط النفس وحل الخلافات بالحوار».
إلى ذلك، دعت منظمة العفو الدولية السلطات العمانية إلى كبح جماح قوات الأمن التابعة لها، لمنع وقوع المزيد من الوفيات، بعدما لقي شخصان على الأقل مصرعهما، بحسب المصادر الرسمية، في التظاهرات المناهضة للحكومة مطلع الأسبوع الحالي. وقالت إن «الطالب عبد الله الغملصي قُتل حين أطلقت الشرطة عيارات مطاطية على نحو 200 متظاهر تجمعوا عند دوار خارج مركز للشرطة في مدينة صحار، فيما قُتل رجل آخر أثناء خضوعه لعملية جراحية نتيجة إصابات لحقت به خلال الاحتجاج نفسه».
وأضافت المنظمة إن عشرة أشخاص على الأقل أُصيبوا بجروح، فيما اعتُقل 40 متظاهراً في أعقاب الاحتجاجات في صحار، أُخلي سبيلهم لاحقاً بناءً على أوامر من حاكم عمان. وقال مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في المنظمة، مالكوم سمارت، إن قوات الأمن العمانية على ما يبدو «استخدمت القوة المفرطة ضد المتظاهرين، ونحثها على إصدار أمر بإجراء تحقيق مستقل وفوري لتحديد ما إذا كان استخدام القوة من جانب الشرطة مبالغاً فيه، مع ضمان المساءلة».
وحث سمارت الحكومة العمانية على «احترام حق الناس في المشاركة في الاحتجاج السلمي، وضمان أن يتمكنوا من القيام بذلك من دون خوف أو تهديد، وامتثال قوات الأمن التام للمعايير الدولية بشأن استخدام القوة والأسلحة النارية».
(الأخبار، رويترز، يو بي آي)