خاص بالموقع - انتقد أمس مستشار مقرّب من الرئيس محمود أحمدي نجاد علناً الحكم بالسجن الذي أصدره القضاء بحق المخرج السينمائي جعفر بناهي، ما أدى الى بروز خلاف بين السلطة التنفيذية والقضاء الذي يهيمن عليه المحافظون المتشددون. وأعلن مدير مكتب الرئيس الإيراني، اسفنديار رحيم مشائي، كما نقلت عنه صحيفة «شرق» الإصلاحية، «قلنا في السابق إن الحكم بحق بناهي أصدره القضاء، فيما الحكومة والرئيس لا يشاطرانه هذا الرأي» و«لا نوافق على عدم تمكّن جعفر بناهي من العمل لفترة طويلة».

وحكم على بناهي في كانون الأول بالسجن ست سنوات، وقد منعه القضاء من إخراج أفلام أو مغادرة البلاد في السنوات العشرين المقبلة بسبب «مشاركته في تجمعات والدعاية ضد النظام» بعدما بدأ تصوير فيلم عن التظاهرات المعادية للحكومة التي تلت إعادة انتخاب أحمدي نجاد رئيساً في حزيران 2009.
واستأنف بناهي، الذي أفرج عنه بكفالة، الحكم الذي أثار استياءً دولياً. وبناهي المعروف بانتقاداته الاجتماعية الحادة واحد من أشهر السينمائيين الإيرانيين الحديثين المعروفين في الخارج. وقد منح جائزة الأسد الذهبي في مهرجان البندقية في عام 2000 تقديراً لفيلمه «الدائرة»، كما منح الدب الفضي في مهرجان برلين لفيلمه «خارج اللعبة».
كذلك كوفئ بناهي مرتين في مهرجان كان في 1995 بجائزة الكاميرا الذهبية لفيلمه البالون الأبيض وجائزة التحكيم «نظرة ما» في عام 2000 لفيلم «ذهب أرجواني». وفي أيار 2010 بقي مقعده شاغراً في افتتاح المهرجان بينما كان في السجن.
واعتقل بناهي في الأول من آذار من العام الماضي في منزله في طهران مع أشخاص آخرين، بينهم زوجته وابنته اللتان أفرج عنهما. وأفرج عن المخرج السينمائي بكفالة في نهاية أيار. ويثير بناهي استياء المحافظين المتشددين على رأس النظام الإيراني الذين يدينون باستمرار التصريحات التي يرونها مفرطة في الليبرالية وغير ملائمة للعقيدة الإسلامية، وخصوصاً في مجال الثقافة والدين والحريات المدنية.
أما مشائي فهو أقرب شخصية الى أحمدي نجاد، وابنته متزوجة بابن الرئيس الإيراني، ويُقدّم على أنه يتمتع بنفوذ كبير لدى الرئيس الإيراني الذي يقدم له دعماً غير مشروط. وتمكن المتشددون في النظام من منع تعيينه نائباً للرئيس في تموز 2009 في اختبار قوة دام أسابيع مع أحمدي نجاد، متهمين مشائي بأنه قال في 2008 إن إيران «صديقة الشعب الإسرائيلي» وهي تصريحات نفى الأخير أنه أدلى بها.
وانتقدت صحيفة كيهان أمس تصريحات مشائي، واتهمته «بالتشكيك في حكم صدر على متهم ناشط في حركة العصيان» العبارة التي تستخدمها السلطة لوصف المعارضين لانتخاب أحمدي نجاد. وكتبت الصحيفة «على مشائي أن يقول أي حكم برأيه كان يجب أن يصدر على بناهي. هل كان يفترض أن نقدم له المال هدية أو شهادة تقدير؟».
يذكر أنّ رئيس السلطة القضائية في إيران آية الله صادق لاريجاني دان علناً في آب 2009 الانتقادات «غير المبررة» للرئيس الإيراني بشأن عدد من قرارات القضاء.
(أ ف ب)