على الغلاف | هوس العالم بالنهاية المرتقبة كان له وجوه متعددة، فمن لم يستطع حجز تذكرة والتوجه الى القريتين التركية والفرنسية فضّل «تجهيز نفسه» بأساليب مبتكرة للوقاية قدر المستطاع من الهلاك الآتي. والبعض الآخر لجأ الى التسلية على مواقع التواصل الالكتروني للتخفيف من وطأة الحدث.


في سيبيريا مثلاً، ابتكر السكان ما سمّوه «عدّة نهاية العالم» وهي عبارة عن أدوات يتزوّد بها كل شخص تحسّباً للكوارث الآتية، وهي تتألف من: زجاجة فودكا، وعلبة سردين، وحبوب حنطة، وعلبة كبريت، وشمع، وقطعة صابون وحبل وأدوية متنوعة وضمّادات جروح ودفتر لتدوين الملاحظات كتب عليه: «ملاحظات للمستقبل». وقد انتشرت «عدّة نهاية العالم» في المحال التجارية وكان الاقبال عليها مرتفعاً وأرسلت بعض الطلبيات الى موسكو وسان بطرسبرغ.
وفي العاصمة الروسية موسكو، تحوّل أحد الملاجئ المبنية خلال الحرب الباردة للحماية من القنبلة النووية الى بار سيحتفل فيه نحو ٣٠٠ شخص بـ«نهاية العالم»، مطمئنين إلى أنهم في مأمن من أي انفجار نووي أو كارثة كبرى. كلفة بطاقة حجز مكان في الملجأ السوفياتي بلغت ٧٥٠ يورو للشخص، ورواده «المحظوظين» سيشاهدون «نهايات العالم» من مختلف الدول على شاشات تلفزيونية عملاقة جُهّز الملجأ بها.
أما في الولايات المتحدة، وفي كاليفورنيا تحديداً، فكان لا بدّ من «برغر» لينتهي العالم على الطريقة الاميركية. إذ ابتكرت سلسلة مطاعم شهيرة للمأكولات السريعة ما سمّته «برغر هرمجّدون» وبدأت بتسويقه منذ بداية الشهر الحالي. ويتألف هذا البرغر بمعظمه من قطع متنوعة من اللحم مع القليل من الخضر. أما في مدينة شيكاغو فقد نظّمت أربعون من أشهر حانات المدينة احتفالاً موحداً بعنوان «نخب نهاية العالم»، وهو نخب موحّد سيرفع في منتصف الليل في مختلف الحانات على وقع برامج موسيقية مختلفة.
وفي بريطانيا، استشار أحد مدوّني صحيفة «ذي غارديان» الكاتبة ــ الشيف اللبنانية الأصل، بيتاني كعدي، بشأن ما هي أفضل المأكولات التي يجب تخزينها للتهيؤ للكارثة؟ فنصحت بالقاورما والكشك، لكنها أضافت أيضاً «النبيذ والشوكولا الفاخر». وختمت ممازحة المدوّن «يجب أن نأكل بأنانية في مثل هذه الظروف».
خبراء في فن الطبخ قالوا أيضاً إنهم «في حال نجوا من الكارثة فهم سيأكلون كل ما حرموا أنفسهم منه بحجة أن بعض الأصناف معرضة للانقراض». وأضافوا: «لن يكون هناك كثافة سكانية وبالتالي سننعم بكل تلك المأكولات النادرة».
وبعيداً عن الطعام، انشغل الكوريون الجنوبيون بنسختهم الخاصة من «نهاية العالم». فبالنسبة لهم العالم سينتهي في ٢١ كانون الاول... على وقع أغنية «غانغنام ستايل» Gangnam Style. إذ تناقل الكوريون على مواقع «فايسبوك» و«تويتر» رواية مبنيّة على إحدى نبوءات نوستراداموس وأقحمت المغني «ساي» صاحب «غانغنام ستايل» كأحد رموزها.
رواية الكوريين تقول إنه في حال بلغ عدد مشاهدات شريط الأغنية الشهيرة على موقع «يوتيوب» المليار مشاهدة، فإن ذلك سيحقق نبوءة نوستراداموس وستقع الكارثة من خلال سيطرة عدوى «غانغنام ستايل» الثقافية على الحضارات الغربية. «ساي» هو اذاً، حسب الشائعة الكورية الأخيرة، الحصان الراقص الذي سينزل الى الأرض مع ثلاثة أحصنة اخرى كما تصوّر نبوءة نوستراداموس.