اعلن المتحدث باسم وزارة الدفاع الاميركية، جورج ليتل، أمس، ان طائرة اميركية بدون طيار من نوع بريداتور تم اعتراضها في الاول من تشرين الثاني في المجال الجوي الدولي فوق مياه الخليج من طائرتين حربيتين ايرانيتين اطلقتا النار عليها دون اصابتها. واوضح المتحدث ان الطائرة الاميركية كانت تقوم بمهمة مراقبة «روتينية» على بعد مئة كلم من السواحل الايرانية حين اعترضتها طائرتا سوخوي 25 في حادثة «غير مسبوقة»، بحسب ليتل الذي اوضح انه تم ابلاغ ايران منذ الحادث بان هذه المهام ستتواصل.

من جهة ثانية، أظهر تحليل نشره موقع وزارة الاستخبارات الايرانية أن موقف الرئيس الأميركي، باراك أوباما، من إيران «مختلف» عن موقف إسرائيل وأكثر ليونة من سياسة الدول الأوروبية، في خلاصة تتعارض مع النظريات المعتادة للنظام، وصف الرئيس الإيراني، محمود أحمدي نجاد، الانتخابات الأميركية بأنها «ساحة معركة الرأسماليين».
وأشار التحليل، الذي تم تقديمه على أنه «تقرير صادر عن وزارة الاستخبارات حول الانتخابات الرئاسية الأميركية»، الى أن «سياسة الحزب الجمهوري (الأميركي تجاه إيران) سياسة مواجهة... قريبة جداً من سياسة الصهاينة»، بينما «يختلف موقف الحزب الديموقراطي عنها تماماً».
وأوضحت الوثيقة التي يبدو أنها أعدت عشية إعادة انتخاب أوباما في 6 تشرين الثاني، أنه «على الرغم من تنفيذهم عدة عمليات معادية للشعب الإيراني وتأكيدهم أن كل الخيارات مطروحة على الطاولة (لمنع إيران من حيازة السلاح النووي)، إلا أن الديموقراطيين في الواقع يأملون أن تنجح الدبلوماسية بموازاة العقوبات الاقتصادية» لتسوية القضية النووية الإيرانية.
وخلص التقرير الى القول إنه رغم ممارسة إسرائيل «ضغوطاً كثيرة» على الإدارة الديموقراطية الأميركية، «تظل سياسة حكومة أوباما مختلفة عن سياسة النظام الصهيوني»، مشدداً على «الخلاف المفتوح» بين الرئيس الأميركي ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بشأن توجيه ضربة عسكرية لإيران.
من جهة أخرى، يرى التحليل أن لإدارة أوباما مقاربة أكثر اعتدالاً من مقاربة الاتحاد الأوروبي بشأن قضية العقوبات.
وأضاف إنه «رغم أن الأميركيين اتخذوا عقوبات أحادية قاسية جداً بحق إيران، إلا أنهم متأخرون مقارنة بالأوروبيين».
ويتعارض هذا التحليل مع الخطاب الرسمي الذي يتبناه وسائل الإعلام وقادة البلاد الذين نددوا باستمرار طيلة ولاية أوباما الأولى بما اعتبروه تواطؤ الولايات المتحدة مع إسرائيل في محاولة لإضعاف الجمهورية الإسلامية.
في غضون ذلك، نقلت وكالة أنباء «مهر» عن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية رامين مهمانبرست، قوله إن «الرأي العام الإسلامي والشعوب في المنطقة تنتظر من أوباما أن ينفذ وعوده الانتخابية. ودعا مهمانبرست أوباما إلى إعادة النظر في سياساته الشرق أوسطية و«عدم التدخل في شؤون الدول الأخرى». وقال إن أميركا بذلك «تستطيع أن تستعيد مكانتها الدولية الى حد ما». وأكد أن رسالة الشعب الأميركي من خلال انتخاب أوباما «تتمثل في ابتعاد الولايات المتحدة عن سياساتها المتطرفة وتنفيذ الوعود التي قطعها أوباما بشأن إيجاد تغيير في السياسة الخارجية الأميركية».
من جهة ثانية، دعا الرئيس الإسرائيلي، شمعون بيريز، أمس، روسيا والولايات المتحدة إلى توحيد جهودهما لمعالجة مشكلة الملف النووي الإيراني. ونقلت وكالة أنباء «نوفوستي» عن بيريز قوله، خلال مراسم افتتاح المتحف اليهودي في موسكو، إن روسيا هي أيضاً معنية بالحيلولة دون وقوع السلاح النووي في أيدي إيران، مشدداً على أن موسكو لعبت في السابق دوراً رئيسياً في «إنقاذ العالم»، واليوم هي أمام مهمة استخدام نفوذها وتأثيرها في تحديد صورة المستقبل. وأمل بيريز أن يوحّد الرئيسان الروسي فلاديمير بوتين والأميركي باراك أوباما جهودهما «لوضع حد للإرهاب والمخاطر المحدقة بغية تحرير البشرية من إراقة الدماء واليأس». وقال إن «الشعب الإيراني ليس عدواً لإسرائيل... فالعداء ينبع من سلطات البلاد التي تؤكد أن الدين يحظر إنتاج الأسلحة النووية، وتتابع في الوقت عينه صناعتها».
في المقابل، أثار مندوب طهران الدائم لدى الأمم المتحدة، محمد خزاعي، في رسالة بعثها الى رئيس مجلس الأمن، والأمين العام للأمم المتحدة انتباه كبار مسؤولي منظمة الأمم المتحدة الى تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في 5 تشرين الثاني الحالي، والتي هدد فيها بضرب المنشآت النووية الإيرانية.
وقال خزاعي إن إيران «لم تكن أبداً البادئة بالحرب، وهي ليس لديها أية نية بالهجوم على الآخرين، إلا أنه يجب أن أؤكد أنه بناءً على مبدأ الدفاع عن النفس، الذي أكدت عليه المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، أنه في حالة الهجوم على شعبها أو أراضيها، فإن إيران لن تتردد بالرد القاطع أو باتخاذ أي إجراء ضروري على هجمات كهذه».
(أ ف ب، يو بي آي)