واشنطن ــ الأخبار

في خطاب مُثير، لكن ليس ببلاغة وحماسة خطاب 2008، تعهد الرئيس الأميركي باراك أوباما، على أثر فوزه بولاية ثانية، بمواصلة المسيرة من أجل تحقيق ما عجز عنه في الولاية الأولى، وقال إنه سيمدّ يده للجميع وسيعمل مع الجمهوريين من أجل تخطي المشاكل الاقتصادية والديون الضخمة، مثنياً على القيم الأميركية العظيمة. وعلى وقع تصفيق الجماهير التي احتشدت في شيكاغو، دخل الرئيس برفقة زوجته ميشيل وابنتيه ماليا وساشا، وقد بدت عليه علامات الإرهاق والتعب، ربما نتيجة المعركة الحامية، والتي رفض منافسه الجمهوري ميت رومني حتى اللحظة الأخيرة الإقرار بالهزيمة، وفق ما سرت الأنباء عن أسباب تأخره في إلقاء خطاب الهزيمة.
وفيما كانت الجماهير تنتظر رومني في بوسطن ليخرج إليها، تناقلت وسائل الإعلام أنباء عن رفضه القبول بالهزيمة، وأنّه أعدّ خطاباً للنصر لأنّه كان واثقاً من ذلك، ولم يستعدّ للإدلاء بخطاب لمثل هذا الموقف. وقال رومني لأنصاره إنّه اتصل بأوباما لتهنئته «هذا وقت التحديات الكبيرة بالنسبة إلى أميركا، وأتمنى أن ينجح الرئيس في قيادة أمتنا»، قبل أن تنضم إليه زوجته وأبناؤه الخمسة وأحفاده.
وبالعودة الى خطاب أوباما، دعا الجمهوريين الى التعاون معه وقال «لسنا منقسمين بقدر ما يدفع نظامنا السياسي الى الاعتقاد. ولسنا متهكمين بقدر ما يظنّ المراقبون. إننا أهم من طموحاتنا الفردية مجتمعة، ولسنا مجرد مجموعة ولايات» جمهورية وديموقراطية. وأضاف «في الأسابيع والأشهر المقبلة، أنوي أن أمد يدي لأعمل مع المسؤولين في المعسكرين لنصبح بمستوى المشاكل التي علينا معالجتها معاً». وتابع «في الأسابيع القليلة المقبلة، أتطلع أيضاً لأن أجلس مع الحاكم رومني لنتحدث عما يمكن أن نفعله معاً لدفع هذا البلد قدماً». وقال «تحدثت إلى (ميت) رومني (ونائبه) بول راين وهنأتهما على هذه الحملة الشرسة... تصارعنا بشدة فأرهقنا حبّنا لهذا البلد»، مثنياً على عائلة رومني وما قدّمته من خدمات لأميركا.
وقد بدا الرئيس متفائلاً، وقال «الليلة، وبالرغم من كل الصعاب التي خضناها، وبالرغم من كل الإحباطات في واشنطن، لم أكن قط متفائلاً بشأن المستقبل أكثر من الآن. لم أكن متفائلاً أكثر بأميركا قط. وأطلب منكم الحفاظ على الأمل».
ولمح أوباما الى ما يجري في العالم العربي، قائلاً إن النقاشات هي بصمات للحرية «وليس علينا أن ننسى أن أشخاصاً في أمم أخرى يجازفون بحياتهم من أجل أن يدلوا بأصواتهم». وأشار إلى أنه يريد أن تكون أميركا بلداً آمناً يحظى باحترام العالم «نريد بلداً يدافع عنه أقوى جيش في العالم». وأضاف «نريد أميركا سخيّة وعطوفة ورؤوفة ومتسامحة... هذه هي الرؤية وهذا مسارنا الذي نريد أن نتوجّه إليه»، رغم إمكانية الاختلاف على الطريق الذي «يأخذنا هناك كما حصل لقرون». وقال إن «اقتصادنا يتعافى. أنا استمعت لكم وتعلمت منكم وجعلتموني رئيساً أفضل، وهذا يجعلني أعود أكثر تصميماً إلى البيت الأبيض من أجل مستقبلكم». وأضاف «لقد انتخبتمونا لنركّز على الوظائف... لا على أشياء أخرى».
وتابع أوباما «لدينا أكبر مؤسسة عسكرية في العالم، وهي ليست مصدر قوتنا فحسب، بل ما يجعلنا نُحسد من قبل العالم على وطنيتنا». وختم بالقول «نذكّر العالم بأننا نعيش في أعظم أمة على وجه الأرض».
وفي عام 2008، ألقى أوباما خطاب النصر الأول أمام نحو 240 ألفاً في متنزه غرانت بارك في شيكاغو احتفالاً بفوزه التاريخي على الجمهوري جون ماكين. وفي العام الحالي، اختار مركزاً للمؤتمرات (مكورميك بليس) الذي يسع 18 ألف مقعد.
لم يكن الاختلاف فقط في سعة المكان الذي ألقى فيه أوباما خطاب النصر، لكن ابنتيه أيضاً كانتا أطول وخط الشيب رأسه. لكن الجماهير لم تكن أقل حماسة. وقال مازحاً مع ابنتيه «الآن يكفي كلب واحد»، بعدما كان قد وعدهما بكلب إذا فاز في انتخابات عام 2008 ووفى بوعده.
وبالنسبة إلى نتائج الانتخابات، فقد أظهرت فوز الرئيس الديموقراطي بأصوات 303 من كبار الناخبين، مقابل 206 لخصمه الجمهوري، فيما تأخرت نتائج ولاية فلوريدا. وعلى المستوى الوطني، تقدم أوباما على رومني بما بين 500 و600 ألف صوت، أي أقل من واحد في المئة من الأصوات، حسب أرقام شبكتي «سي بي أس» و«سي أن أن».
وفاز أوباما بولايات كاليفورنيا (55) وكولورادو (9) وكونيتيكت (7) وكولومبيا (3) وديلاوير (3) وهاواي (4) وإيلينوي (20) وأيوا (6) وماين (4) وماريلاند (10) وماساتشوستس (11) وميشيغن (16) ومينيسوتا (10) ونيفادا (6) ونيوهامشير (4) ونيوجرسي (14) ونيوهمشير (4) ونيويورك (29) ونيومكسيكو (5) وأوهايو (18) وأوريغون (7) وبنسيلفانيا (20) ورود آيلاند (4) وفرمونت (3) وفرجينيا (13) وواشنطن (12) وويسكونسن (10).
أما رومني ففاز بألاباما (9) ألاسكا (3) وأركنسو (6) وأريزونا (11) وكارولاينا الشمالية (1) وكارولاينا الجنوبية (9) وداكوتا الشمالية (3) وداكوتا الجنوبية (3) وجورجيا (16) وإيداهو (4) وإنديانا (11) وكنساس (6) وكنتاكي (8) ولويزيانا (8) وميسيسيبي (6) وميسوري (10) ومونتانا (3) ونيبراسكا (5) وأوكلاهوما (7) وتينيسي (11) وتكساس (38) ويوتا (6) وفرجينيا الغربية (5) ووايومينغ (3).
أما بالنسبة إلى فلوريدا (29)، فلم تحسم حتى أمس. وفي الصباح، كان أوباما متفوقاً على رومني بنحو 45 ألف صوت أو 0.53 في المئة من إجمالي أصوات الناخبين الذين أدلوا بأصواتهم في فلوريدا وعددهم 8.27 ملايين ناخب وذلك بعد فرز نحو 99 في المئة من الأصوات. وأفاد بعض مسؤولي الدوائر الانتخابية في الولاية بإنّ من غير المرجح أن تظهر النتائج قبل يومين، بسبب زيادة عدد المقترعين في الساعات الأخيرة، واضطرار المشرفين على مراكز الاقتراع إلى السماح لكل من كان واقفاً في الصف بالاقتراع بعد إغلاق الصناديق بساعات.