نيويورك | بالنسبة إلى المسؤولين في حملة باراك أوباما، فإن رجلهم لم يعد موضة جديدة تجذب الناخبين عفوياً، ولا هو الفرصة السمراء التي تتيح لغالبية الأميركيين التصالح مع ماضيهم العنصري، وتأكيد انفتاحهم للعالم، ولا هو الساحر القادر على اجتراح الأعاجيب الاقتصادية. ولم يعد «فايسبوك» السلاح الأوبامي الفتاك الذي يمكّنه من حسم المعركة كما حصل في عام 2008.


ثمة ناخبون كثر لا يرغبون عموماً في «تجريب المُجرّب»، وقد كانت الرغبة في التغيير المحفز الأساسي عند كثيرين لانتخاب أوباما. «لا بدّ بالتالي من العودة إلى أنظمة جذب المتطوعين القديمة، والاعتماد على أنشطة المشاهير المؤيدين لأوباما على «تويتر»، وملاحقة الناخبين من المنزل إلى العمل، ومن أمكنة الترفيه الى محطات المترو» من أجل إقناعهم باهتمام الديموقراطيين بمطالبهم»، يقول أحد المسؤولين في الماكينة الانتخابية الديموقراطية. ويركز الديموقراطيون على أهمية استمرار الرئيس ولاية ثانية لمعرفته بالملفات ومباشرته خططاً لمعالجة المشاكل، معتبرين أن التغيير اليوم يعيد الحلول التي اتُفق عليها إلى نقطة الصفر. التحدي الديموقراطي الرئيسي هو جذب الناخبين وإخراجهم من منازلهم وتشجيعهم على الانتخابات؛ فقد حملت أوباما إلى البيت الأبيض قبل أربع سنوات حماسة أميركية غير مسبوقة، كان أحد أسبابها فشل الرئيس الأميركي السابق جورج بوش على كل المستويات، إضافة الى ديناميكية أوباما، الشاب الأسود، وكثافة الشباب المهتم بالانتخابات جراء النشاط «الأوبامي الفايسبوكي». يقول الديموقراطيون إن نسبة الاقتراع تعمل ضدّهم، كلما انخفضت هذه النسبة تلاشت حظوظهم في البقاء بالبيت الأبيض. في المقابل، تبدو الوجوه أكثر جدّية وحزماً في مكتب الجمهوريين الانتخابي. تحلّ هنا سيدة ستينية، في التعريف إلى نشاط الجمهوريين الانتخابي، محل الشابتين الديناميكيتين عند الديموقراطيين. ببرودة تقرأ السيدة من كُتيّب أعدّ لهذا الغرض. وردّاً على سؤال، تقول السيدة إن الإقبال الشبابي على الجمعيات المتفرعة من الحزب الجمهوري ازداد في السنوات الأربع الماضية. وبرأيها، إن حركة «حزب الشاي» مثلت حركة شبابية تعبّر ميدانياً عن توجهات الجمهوريين الاقتصادية. ويرى الجمهوريون أن «البطالة تضاعفت وسط الأفارقة الرجال في السنوات الأربع الماضية»، محمّلين أوباما، من دون شك، مسؤولية الأزمة الاقتصادية وكل ما هو سيّئ في الولايات المتحدة، كما فعل الديموقراطيون في الانتخابات السابقة بالنسبة إلى جورج بوش الابن.
وبحسب الجمهوريين، لا بدّ من أن ينتخبهم من يؤيد الحدّ من التدخل الحكومي في شؤون المواطنين، وتحمل الأفراد مسؤولية أنفسهم وتوفير نظام دفاعي قوي للولايات المتحدة. ويرون أن اقتراحات أوباما الاقتصادية تمسّ بمبدأ المساواة في الحقوق والواجبات الأميركي، وتتجاهل أن التحرر الاقتصادي المطلق كان السبب في تحقيق هذه البلاد أحلام المهاجرين وتطورها وتقدمها.
في أحاديث الجمهوريين هناك تركيز على الفرد: «حقوق الفرد» و«الفرص المتاحة للفرد» و«حرية الفرد». مع أخذ هؤلاء بالاعتبار أن غالبية الولايات أسّسها مهاجرون وأبناء مهاجرين، ولا تزال الولايات المتحدة بلاد الهجرة؛ فأكثر من 52 في المئة من براءات الاختراع الأميركية، التي تمثل سنوياً حوالى 95 في المئة من براءات الاختراع في العالم، تعود إلى مهاجرين جدد إلى الولايات المتحدة.




النساء قد يرجّحن الكفة

تعدّ نساء أميركا قاعدة ناخبة مهمة يمكن أن ترجح كفة الانتخابات الرئاسية الاميركية في 6 تشرين الثاني، وهي حقيقة يدركها جيداً المرشحان الى البيت الابيض ويحاولان اجتذاب أصواتهن عبر مسائل مثل الصحة أو الإجهاض. ويتفق المراقبون على أهمية استمالة أصوات النساء خلال حملة الانتخابات الرئاسية، لأنهن يمثّلن 53 في المئة من الناخبين، ويصوّتن كذلك بأعداد أكبر مقارنة مع الرجال، كما أنهن يمثّلن أكبر شريحة من الناخبين المترددين، وبالتالي يملكن الأصوات الحاسمة. وتقول ديبي والش، من مركز النساء والسياسة الأميركية في جامعة «راتغيرس»، إنه «في انتخابات متقاربة جداً، ومع نحو عشرة ملايين امرأة يتوجهن الى صناديق الاقتراع، فإن مسألة الهوة بين الجنسين يمكن أن تحدث فعلياً الفارق». وترى ميليسا ديكمان، أستاذة العلوم السياسية في «واشنطن كوليدج»، أن «الموقف حيال شبكة الحماية الاجتماعية» يعود فعلياً الى «الهوة بين الجنسين». وفي عام 2008، أفادت هذه الهوة أوباما الذي حصل على دعم 56 في المئة من أصوات النساء.
(أ ف ب)