واشنطن | نفت وزارة الخارجية الأميركية أن تكون قد أعادت أيّاً من دبلوماسييها الذين كانت قد سحبتهم من قنصليتها في بنغازي في أعقاب الهجوم الذي تعرضت له يوم 11 أيلول الماضي. وقالت الناطقة باسم وزارة الخارجية فيكتوريا نولاند إن الوزارة «سحبت جميع الأفراد الأميركيين من بنغازي، وأغلقت مقر القنصلية الأميركية هناك ورفعت الحراسة عنها»، فيما تُدار العلاقات الدبلوماسية في بنغازي من طريق الاتصالات.

ويرى خبراء أن القرار الأميركي من شأنه عرقلة جهود فريق مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي) الذي يحقق في الهجوم على قنصلية بنغازي، حيث لم يعد بإمكان محققي المكتب تجميع الأدلة حول الحادث أو إجراء مقابلات مع شهود عيان.
وكشفت التحقيقات الخاصة بالهجوم على قنصلية بنغازي أن عناصر الأمن الليبيين الذين استخدمتهم وزارة الخارجية الأميركية لحماية القنصلية فروا أثناء عملية اقتحامها. وقال مسؤولون أميركيون «إن وزارة الخارجية وقّعت عقداً مع شركة بريطانية لحماية القنصلية الأميركية في بنغازي، وإن مجموعة «بلو ماونتن»، وهي شركة أمنية خاصة تشرف على تجنيد الليبيين وتوظيفهم، أوكل إليها العمل على بوابة الأمن الخاصة بالقنصلية الأميركية. وقالت العضو في لجنة الأمن الداخلي بمجلس النواب الأميركي، سوزان كولينز، «إنه بالإشارة إلى تقارير استخبارية رسمية، فإن أفراد الأمن الليبيين التابعين لـ«بلو ماونتن» ربما كانوا يعملون مع مرتكبي الهجوم».
واستناداً إلى ما أعلنه مجلس الاستخبارات القومي بأن بعض الذين هاجموا مقرّ القنصلية كانوا على صلة بمجموعات مرتبطة أو متعاطفة مع تنظيم «القاعدة»، فإن مسؤولين أمنيين أميركيين واصلوا سلسلة اجتماعاتهم السرية، التي كانوا قد بدأوها قبل بضعة أشهر لدراسة أفضل السبل للردّ على تهديد القاعدة في شمال أفريقيا، والنظر للمرة الأولى في ما إذا كان لا بدّ من الاستعداد لتنفيذ ضربات أحادية الجانب. ونقلت صحيفة «واشنطن بوست» عن مسؤولين أميركيين قولهم إنّ المناقشات السرية تركزت حول سبل مساعدة الجيوش الإقليمية لمواجهة «القاعدة». وقال مسؤول كبير في مكافحة الإرهاب إنّ المسؤولين بدأوا يفكرون في مسألة نشر طائرات استطلاع من دون طيار أو لا. وأوضحوا أنّ الهدف من بحث تهديد «القاعدة» هو تفادي ارتكاب أخطاء سابقة، عندما قُلِّل من أهمية التنظيم في اليمن.
وقال قائد القيادة الأميركية لأفريقيا الجنرال كارتر هام، خلال زيارته للمغرب يوم الجمعة الماضي، إنّه «لا خطط لتدخل عسكري أميركي مباشر» في مالي، حيث يخضع شماله لسيطرة ميليشيات مرتبطة بتنظيم القاعدة. وقد زار الجنرال هام، أيضاً، كلاً من الجزائر وموريتانيا، حيث يبحث الأميركيون إمكان أن تشترك هذه الدول في قوة حفظ سلام في مالي.