دعا مؤسس موقع «ويكيليكس»، جوليان أسانج، الرئيس الأميركي باراك أوباما، أول من أمس، الى الكف عن ملاحقة «ويكيليكس»، وذلك في كلمة ألقاها من على شرفة سفارة الإكوادور في لندن، في أول ظهور له منذ شهرين، في وقت يُنتظر فيه أن تنجح الضغوط الدبلوماسية لدول أميركا اللاتينية في دفع لندن بالسماح لأسانج بمغادرة أراضيها الى كيتو، حيث منح اللجوء السياسي.

وظهر أسانج (41 عاماً) على شرفة سفارة الإكوادور في العاصمة البريطانية، وألقى خطاباً لعشر دقائق، شكر فيه أصدقاءه وخصوصاً الإكوادور، ووجه أيضاً نداءً دافع فيه عن حرية الصحافة في العالم وخصوصاً الولايات المتحدة، مطالباً الرئيس أوباما بأن يقوم «بواجبه ويوقف الملاحقة الخبيثة لموقع «ويكيليكس».
وتحدث أسانج على مرأى من عناصر الشرطة البريطانية الذين يحرسون مبنى السفارة، علماً بأنهم عاجزون عن توقيفه لكون السفارة تعتبر أرضاً إكوادورية. وقال «ويكيليكس مهدد وكذلك حرية التعبير وسلامة كل مجتمعاتنا. هل ستعود الحكومة الأميركية الى القيم الثورية التي قامت عليها وتجدد تأكيدها، أم أنها ستقودنا الى عالم من القمع يصمت فيه الصحافيون خشية ملاحقتهم ويهمس فيه المواطنون في الظل؟».
وأضاف أسانج «على الرئيس اوباما ان يقوم بالخيار السليم، وعلى الولايات المتحدة ان تكف عن ملاحقة ويكيليكس»، داعياً الى انهاء الحرب الاميركية على هذا النوع من وسائل الاعلام.
كذلك طالب بالإفراج عن برادلي مانينغ، الجندي الأميركي السجين المشتبه في تزويده «ويكيليكس» بالبرقيات الدبلوماسية الأميركية التي نشرها الموقع عام 2010 وأثارت غضب واشنطن.
من جهته، أكدت وزارة الخارجية البريطانية أن خطاب أسانج «لا يغير موقفنا في شيء». وقالت متحدثة إن السماح بخروج أسانج حراً من بريطانيا هو أمر غير وارد، لكنه تدارك أن لندن عازمة على إيجاد حلّ دبلوماسي لهذه القضية.
وتريد بريطانيا تسليم أسانج للسويد، حيث هو مطلوب للتحقيق معه بتهمتي الاغتصاب والاعتداء الجنسي اللتين تتهمه بارتكابهما شابتان. ويخشى أسانج من أن يكون ترحيله الى السويد مقدمة لتسليمه لاحقاً الى الولايات المتحدة حيث قد تتم ملاحقته بتهمة التجسس.
وأكد متحدث باسم «ويكيليكس» أن أي تعهد من السويد بعدم تسليم أسانج الى الولايات المتحدة سيشكل «قاعدة جيدة للتفاوض على طريقة لإنهاء هذه القضية». وقال كريستن هرافنسون «لا أستطيع الإدلاء بتعليقات، لكن ذلك سيكون قاعدة جيدة للتفاوض على طريقة لإنهاء هذه القضية، إذا أعلنت السلطات السويدية بالتأكيد ومن دون تحفظ ان جوليان لن يتم ترحيله أبداً من السويد الى الولايات المتحدة»، لكن السويد ردّت بحزم على لسان وزارة خارجيتها بأن «المشتبه فيه لا يملك امتياز أن يملي شروطه».
وكانت الإكوادور قد حصلت خلال قمة طارئة دعت إليها في مدينة غواياكويل الإكوادورية على دعم قوي من أصدقائها في التحالف البوليفاري للأميركيتين الذي يضم خصوصاً فنزويلا، كوبا ونيكاراغوا. فقد حذر وزراء خارجية المجموعة الحكومة البريطانية من مغبة اقتحام الشرطة لمبنى سفارة الإكوادور في لندن، مؤكدين أن ذلك ستكون له «تبعات خطيرة في العالم أجمع».
ومع أن وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ أكد أن من غير الوارد اقتحام السفارة الإكوادورية، وأن حلّ المشكلة قد يستغرق وقتاً طويلاً، فإن الإكوادور لا تزال تُولي أهمية بالغة لقانون بريطاني صدر عام 1987، يسمح للحكومة بسحب الصفة الدبلوماسية عن سفارة ما.
وأول من أمس، اجتمع وزراء خارجية اتحاد دول اميركا الجنوبية بدعوة من الاكوادور في مدينة غواياكويل أيضاً، ودعوا «كل الاطراف الى مواصلة الحوار من اجل التوصل الى حل مقبول من الطرفين». وأكدوا على «الحق السيادي للدول في منح اللجوء».
(أ ف ب، أ ب، يو بي آي)